الرئيسيةالرياضةالمنتخب الوطني بين الإجازة والاحتراف: دعوة...
الرياضة

المنتخب الوطني بين الإجازة والاحتراف: دعوة لإعادة الروح والانتماء

بعد خروج منتخبنا الوطني من المونديال كما اعتدنا، تلا ذلك مجموعة من الصور والفيديوهات التي توحي بأن المهمة انتهت وأن الوقت قد حان للراحة. ما ظهر في تلك اللقطات كان من قطع غريبة، أزياء مستفزة، وتصرفات لا تتماشى مع صورة لاعب توّجته المشاركة في بطولة عالمية يحمل راية وطن عظيم كالمملكة العربية السعودية.

سلوكيات لا تعكس المسؤولية

الأكثر إيلاماً هو أن الخروج لم يترك أي أثر من الحزن أو الغيرة أو الإحساس بالواجب لدى بعض اللاعبين. هذه الظواهر ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي نتيجة طبيعية لاحتراف غمر بعض اللاعبين بمبالغ مالية ضخمة، حتى أصبحت المكافآت تفتقر إلى القيمة، ومعها فقد قميص المنتخب سمعته ووقاره.

تغيّر الأهداف والقيم

لم يعد الانتصار هدفاً سامياً ولا الخسارة وجعاً يؤلم الوجدان، ولم يعد الظهور المشرف غاية يسعى إليها اللاعبون كما كان الحال عندما كان كل منهم يدخل الملعب كأنه يشارك في معركة وطنية، لا مجرد مباراة كرة قدم.

نظام يفضّل الأندية على المنتخب

المشكلة لا تكمن في لاعب واحد أو جيل معين، بل في منظومة كاملة أتاحتها الظروف لتصبح المنتخب محطة عابرة، في حين تظل الأندية والعقود والإعلانات والإجازات هي الأولوية القصوى. وهذا ما ينعكس سلباً على الروح القتالية للمنتخب.

تدخلات غير فنية في الاختيارات

تتفاقم الأزمة عندما تُدخل عوامل لا تتعلق بالمستوى الفني أو الجاهزية أو الروح القتالية في عملية الاختيار، لتستبدلها ميول وعلاقات وحسابات ضيقة. وقد صرّح بذلك لاعبون سابقون وصحفيون علنًا عبر برامجهم ومنابرهم.

كيف نتوقع منتخباً مشرفاً إذا كانت بعض الاختيارات لا تستند إلى العطاء؟ وكيف نريد مقاتلين على أرض الملعب إذا كان قميص الوطن لا يُمنح لمن يستحقه فعلاً؟ متى يصبح سمعة الوطن همّنا الأول؟ متى يصبح شعار المنتخب أسمى من العقود الضخمة؟ ومتى نرى لاعباً يضحي بعرقه ودمه من أجل رفع رأسه حتى في الخسارة؟

المنتخب السعودي لا يحتاج إلى ألقاب أو أسماء مدللة، بل إلى رجال يدركون أن اللون الأخضر ليس مجرد صبغة، بل هو رمز للوطن، والتاريخ، والشعب، والراية التي لا تُرفع إلا بصدق وإخلاص.

لقد آن الأوان لإنهاء الأعذار والمجاملات وإعادة تدوير الوجوه والأفكار الفاشلة. نحتاج إلى منتخب يلعب بروح الوطن لا بروح الإجازة، إلى مسؤولين يختارون الأفضل لا الأقرب، وإلى لاعب يدرك أن الملايين قد تصنع نجماً في الأندية، لكنها لا تصنع رجلاً في المنتخب.

الوطن لا ينتظر قصات شعر ولا صور سفر، بل ينتظر رجالا إذا ارتدوا شعارهم قاتلوا حتى آخر نفس، ومهما كان الثمن، سيبقون مرفوعين الرأس.