الرئيسية›عربي و عالمي›الجيش المصري يستعد للمرحلة الرابعة من...
عربي و عالمي

الجيش المصري يستعد للمرحلة الرابعة من حملة مكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب

تستعد مصر لإطلاق المرحلة الرابعة من حملة عسكرية واسعة تهدف إلى مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وذلك يوم السبت في مناطق متفرقة من الصحراء الشرقية القريبة من الحدود الجنوبية مع السودان. تأتي هذه الخطوة بعد ثلاث مراحل سابقة شهدت اشتباكات مع مجموعات مسلحة أسفرت عن مقتل ضابطين من قوات حرس الحدود.

مساء الخميس، كشف المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أحمد عتمان، خلال مؤتمر صحفي، عن نتائج الحملة التي انطلقت في يونيو الماضي، وشملت أربع مناطق تحتوي على مواقع امتياز تعدينية وثروات من الذهب، في إطار جهود حماية هذه المناطق وتأمين الاستثمارات القائمة فيها.

استناداً إلى تصريحات المتحدث العسكري ومعلومات وتقديرات أخرى، تستعرض الأناضول أبرز مناطق العمليات وأهميتها الاقتصادية والتحديات الأمنية التي تواجهها.

أهداف الحملة العسكرية

وفقاً للجيش المصري، تهدف العمليات إلى حماية الحدود الوطنية والثروات المعدنية، ومكافحة أنشطة التنقيب غير القانوني عن الذهب، بالإضافة إلى تأمين مناطق الامتياز التعدينية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الشركات المحلية والأجنبية لممارسة أنشطتها.

كما تسعى الحملة إلى حماية العاملين في قطاع التعدين والحفاظ على حقوق الدولة المالية، في ظل ما وصفه الجيش بانتشار مجموعات مسلحة وأنشطة تعدين غير مرخصة.

المناطق التي شملتها العمليات

تركزت المراحل الثلاث الأولى في أربع مناطق رئيسية بالصحراء الشرقية الممتدة بين وادي النيل والبحر الأحمر، وجاء توزيع العمليات على النحو التالي:

اقرأ أيضاً: كلينكو الرياض خدمات كشف تسربات المياه في نفس اليوم وبأفضل النتائج

المرحلة الأولى (14-30 يونيو): غطت منطقة غرب مدينة مرسى علم، الواقعة على بعد أكثر من 350 كيلومتراً من الحدود الجنوبية لمصر، وتضم موقعي امتياز تعدين بمساحة إجمالية تبلغ 1825 كيلومتراً مربعاً. كما استهدفت جبل إيقات، أحد أبرز مواقع الذهب في الصحراء الشرقية، والذي يحتوي على موقع امتياز لإحدى شركات التعدين بمساحة 528 كيلومتراً مربعاً.

المرحلة الثانية (31 يوليو – 18 أغسطس): امتدت إلى وادي دبور، وهي منطقة تنقيب تبلغ مساحتها نحو 200 كيلومتر مربع، والبرامية، إحدى المناطق التاريخية الغنية بالذهب والتي تضم خمسة مواقع امتياز بمساحة إجمالية تصل إلى 2300 كيلومتر مربع.

المرحلة الثالثة (12-29 أكتوبر): ركزت على إعادة تمشيط المناطق التي شملتها المرحلتان السابقتان، والتأكد من عودة الأنشطة التعدينية المرخصة إلى طبيعتها، وفقاً للمتحدث العسكري.

تكشف هذه المواقع عن اتساع النطاق الجغرافي للعمليات، حيث لا تقتصر على المناطق الملاصقة للحدود السودانية، بل تمتد إلى مواقع تعدين تبعد مئات الكيلومترات عن الحدود.

الأهمية الاقتصادية للمناطق المستهدفة

تكتسب المناطق المستهدفة أهمية كبيرة لاحتوائها على رواسب ذهبية ومواقع امتياز لشركات تعمل في التنقيب والاستخراج، وعلى رأسها جبل إيقات.

في نوفمبر 2021، أعلنت وزارة البترول المصرية إدراج جبل إيقات على خريطة إنتاج الذهب، مشيرة إلى احتياطيات تقدر بنحو مليون أوقية، واستثمارات متوقعة تتجاوز مليار دولار.

اقرأ أيضاً: مصر تعلن مقتل رئيس أركان حرس الحدود وضابط خلال حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب

وبحسب الموقع الإلكتروني لشركة إيقات لمناجم الذهب، يعود الاكتشاف التجاري بالموقع إلى يوليو 2020، باحتياطيات قدرت بنحو 1.2 مليون أوقية، ونسبة استخلاص تصل إلى 95%.

تفسر هذه الثروات أهمية تأمين مناطق الامتياز، خاصة مع ما تقوله السلطات عن تأثير التنقيب غير المشروع على استثمارات الشركات وحقوق الدولة في الموارد المعدنية.

التحديات الأمنية والنتائج المحققة

وفقاً للمتحدث العسكري، أدى انتشار مجموعات مسلحة تمارس التنقيب غير المشروع إلى تهديد العاملين في قطاع التعدين، ودفع بعضهم إلى ترك مواقع عملهم. كما تسببت الأنشطة المخالفة، بحسب الرواية العسكرية، في الإضرار بالاستثمارات المحلية والأجنبية، دون تحديد قيمة الخسائر.

قال الجيش إن قواته رصدت تجمعات مسلحة، يمتلك بعضها رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات وبنادق قنص، مما استدعى تنفيذ عمليات عسكرية لتأمين المناطق المستهدفة.

أسفرت العمليات عن ضبط 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً، فيما سلم 6614 شخصاً آخرون أنفسهم. كما أعلنت القوات ضبط 34 قطعة سلاح، و6307 طلقات ذخيرة، و317 مركبة، و916 معدة هندسية، بالإضافة إلى 860 طناً من المواد المحجرية المحتوية على خام الذهب.

اقرأ أيضاً: إدانات عربية واسعة لهجوم مسلح أودى بحياة ضابطين في الجيش المصري

من المقرر أن تبدأ المرحلة الرابعة يوم السبت، على أن تستمر حتى تحقيق الأهداف المحددة لها، وفقاً للجيش.

تزامنت الحملة مع تقارير مصرية وسودانية عن مقتل سودانيين، قيل إنهم كانوا يعملون في التنقيب عن الذهب قرب الحدود بين البلدين. في أكتوبر الماضي، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عمال سودانيين يعملون في التنقيب عن الذهب قرب الحدود المصرية.

في المقابل، أكد الجيش المصري أن عملياته تستهدف أنشطة غير مشروعة داخل حدود البلاد، وأن قواته توجه رسائل تحذيرية قبل بدء كل مرحلة لتعريف الموجودين في المناطق المستهدفة بمخالفة أنشطتهم للقانون. كما نفى استهداف المدنيين، مشدداً على أن العمليات تهدف إلى حماية الحدود والثروات الوطنية.

تقع هذه التطورات في نطاق حدودي يشهد خلافاً تاريخياً بين القاهرة والخرطوم بشأن مثلث حلايب وشلاتين، الذي يخضع للسيطرة المصرية الفعلية، بينما يطالب السودان بالسيادة عليه. غير أن مناطق الحملة تمتد إلى مواقع بعيدة عن المثلث المتنازع عليه، ولم يحدد الجيش موقع جميع المواجهات المسلحة بدقة.

أعلن الجيش مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود، خلال تبادل لإطلاق النار في نطاق عمليات المنطقة الجنوبية العسكرية، دون تحديد توقيت الواقعة أو موقعها.

تسلط الحملة الضوء على التحديات التي تواجه مناطق الذهب بالصحراء الشرقية، بين حماية الثروات والاستثمارات التعدينية، ومكافحة الأنشطة المسلحة وغير المشروعة، وتأمين مناطق تمتد نحو الحدود الجنوبية للبلاد.

المزيد في قسم عربي و عالمي