تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع كبار صناديق التحوط إلى إعادة هيكلة استثماراتها

أحدثت موجة الانخفاض الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في بورصة وول ستريت صدمة واسعة في أوساط صناديق التحوط، مما دعد بعدد من مديري الأصول الكبار إلى مراجعة استراتيجياتهم الاستثمارية في ظل خسائر متصاعدة وضغوط على السيولة ناتجة عن التركيز المفرط في أسهم التكنولوجيا.
خسائر “والاي كابتل” تفرض إعادة هيكلة داخلية
في أحدث تداعيات هه التطورات، أعلنت شركة “والاي كابتل” التي تدير أصولا بقيمة تبلغ نحو 17 مليار دولار، عن إعادة هيكلة وحدتها لانتقاء الأسهم من خلال تبسيط عمليات الشراء والبيع على المكشوف داخليا، وإنهاء التعاون مع قيادة هذه الوحدة وعدة فرق استثمارية، إلى جانب إعادة جزء من رأس المال إلى المستثمرين.
أتى هذا القرار بعد أن سجلت الشركة خسارة نسبتها 5.9% خلال شهر أكتوبر، وهو أسوأ أداء شهري لها منذ مارس 2020. وأوضحت الإدارة أن استراتيجية الشراء والبيع على المكشوف الداخلية كانت الأضعف أداء منذ عام 2023، رغم المحاولات السابقة لتحسينها واستقطاب قيادات جديدة.
اقرأ أيضاً: تباين أداء وول ستريت في يوم الانتخابات الأمريكية وهبوط الأسهم الأوروبية
وصرح الرئيس التنفيذي ومدير الاستثمار في الشركة، ويل إنغلاند، بأن القرار جاء بعد مراجعة شاملة للأعمال، مؤكدا أن الشركة ستواصل الاستثمار في انتقاء الأسهم عبر مديري المحافظ الخارجيين، مع تعزيز التركيز على استراتيجيات التقلب والاستثمارات الكمية التي حققت أداء إيجابيا، مشيرا إلى أن أنشطة التقلب سجلت أقوى شهر في تاريخها خلال أكتوبر.
موجة الخسائر تمتد إلى كبار مديري الأصول
ولم تقتصر الضغوط على “والاي كابتل” وحدها، بل امتدت لتطال عدة صناديق تحوط كبرى، حيث تراجع الصندوق الرئيس ي متعدد الاستراتيجيات لشركة “ميلينيوم” بنسبة 2.3% في أكتوبر، وانخفضت استراتيجية “يوريكا” التابعة لشركة “مارشال ويس” بنسبة 5.4%، بينما سجل صندوق “إكسوداس بوينت” تراجعا بنسبة 2.4%، وصندوق “نورث روك كابتل” بنسبة 2.3%.
كما برز اسم “إنجينيرز غيت” بين الشركات المتأثرة، إذ أشارت تقارير إلى إنهاء تعاونها مع معظم فريق الأسهم الاصطناعية لديها، في مؤشر على اتساع نطاق إعادة الهيكلة داخل القطاع.
اقرأ أيضاً: أسعار النفط ترتفع بعد انخفاض حاد بدعم من عمليات شراء مكثفة
بيع 20 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا في أسبوعين
تكشف بيانات مجموعة “غولدمان ساكس” عن حجم الضغوط التي تعرضت لها الأسواق، حيث باع مديرو صناديق التحوط ما يقرب من 20 مليار دولار من أسهم التكنولوجيا خلال أسبوعين. وخلال خمسة جلسات تداول فقط، محوا صافي مشترياتهم المتراكمة من أسهم الذكاء الاصطناعي منذ بداية عام 2025.
وشهد قطاع أشباه الموصلات تراجعا حادا خلال تعاملات الخميس، بعد أن هبط مؤشر أسهم شركات القطاع بنسبة تصل إلى 11%، في أكبر انخفاض يومي له منذ مارس 2020، وذلك وسط عمليات بيع مكثفة طالت عدة شركات مرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي.
وكانت محافظ شركة “والاي كابتل”، وفق بيانات نهاية الربع الثاني، تحوي مراكز استثمارية كبير ةفي شركات ومبات وأشباه الموصلات، منه “كا إل كوربوريشن” و”ماكرون تكنولوجي” و”أدفانسد مايكرو ديفايسس” و”أبلايد ماتيريالز”.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يضيف للاقتصاد المصري أكثر من 43 مليار دولار
تركز الاستثمارات يزيد مخاطر السيولة
يرى المراقبون أن التحدي لا يقتصر على تراجع أسعار أسهم الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى طبعة المراكز الاستثمارية التي بنتها صناديق التحوط خلال الفترة الماضية، خاص ةمع تركز رؤوس الأموال في مجم عة محدودة من الأسهم التي حققت مكاس ب قوية.
تزداد المخاطر عندما تعتمد الصناديق على الرافعة المالية، إذ ق ديدفع التراجع الحاد عدد ا كبيرا من المستثمرين إلى تصفية مراكزهم في الوقت نفسه، ما يضاعف ضغوط البيع ويحد من السيولة المتاحة في السوق.
تعيد هه التطورات تسليط الضوء على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر، في وقت تتحول فيه رهانات النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى اختبار حقيقي لقدرة صناديق التحوط على مواجهة التقلبات والحفاظ على استقرار أدائها.
المزيد في قسم عربي و عالمي










