ارتفاع سعر الذهب إلى ما فوق 4000 دولار وسط ضعف بيانات التوظيف وتراجع أسعار النفط

سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعًا ملحوظًا يوم الخميس، مدفوعًا ببيانات توظيف ضعيفة وتراجع أسواق النفط، إلى جانب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي ألمحت إلى انخفاض مخاطر التضخم، وذلك قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي.
تحركات الأسعار في السوق
بلغ سعر الذهب الفوري 4064.41 دولارًا للأونصة عند الساعة 11:01 بتوقيت غرينتش، ما يعادل ارتفاعًا نسبته 0.9٪، بعد أن تجاوز مستوى 4000 دولار في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ 23 يونيو. في اليوم السابق، أوقف المعدن سلسلة خسائر استمرت يومين، لينهي التداول عند 4029.89 دولارًا بعد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو. أما العقود الآجلة لتسليم الذهب في أغسطس، فقد سجلت انخفاضًا طفيفًا نسبته 0.1٪ لتصل إلى 4076.60 دولارًا للأونصة.
تصريحات المسؤولين وتأثيرها
أشار نيكوس تزابوراس، كبير محللي السوق في شركة نريدو دوت كوم التابعة لجيفريز، إلى أن المعدن النفيس يشهد انتعاشًا اليوم بعد أن خفف رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش من لهجته المتشددة خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي. وفي تصريحٍ آخر يوم الأربعاء، أكد وارش أن توقعات التضخم والمخاطر قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، مكررًا التزام الاحتياطي الفيدرالي بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2٪، محذرًا من توقعات سياسات نقدية أكثر تساهلاً.
توقعات الأسواق ومؤشرات الوظائف
تشير توقعات المتداولين إلى احتمال بنسبة تقارب 62٪ لرفع سعر الفائدة بحلول سبتمبر، وهو ما قد يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مدرة للدخل مثل الذهب. وعلى صعيد آخر، تراجعت التوقعات المتشددة قليلًا هذا الأسبوع بعد صدور تقريرٍ منفصل—أقل شمولًا من بيانات الوظائف غير الزراعية—كشفت أن رواتب القطاع الخاص ارتفعت بأقل من المتوقع في يونيو. كما أشار وارش إلى انخفاض مخاطر التضخم في الولايات المتحدة، مما عزز التكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يختار عدم رفع الفائدة في أقرب وقت.
بيانات الوظائف وتداعياتها
يتطلع المستثمرون الآن إلى صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، المتوقعة أن تظهر إضافة 114 ألف وظيفة، أي أقل من 172 ألف وظيفة في مايو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3٪ منذ مارس. خلال الربع الأخير، فاقت جميع تقارير الوظائف غير الزراعية التوقعات، ما رفع متوسط الإضافات خلال ثلاثة أشهر إلى أعلى مستوى له خلال عامين، مسجلاً 188 ألف وظيفة. وأعرب محللون في مورغان ستانلي في مذكرة عن أن سوق العمل يبدو قويًا، مشيرين إلى تعافيه من فترة الركود التي شهدها العام الماضي.
من جانب آخر، أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية عادت إلى شراء الذهب في مايو، مسجلاً صافي زيادة في احتياطيات الذهب الرسمية قدرها 41 طنًا خلال الشهر.
تحركات المعادن الأخرى وأسواق العملات
سجلت الفضة الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.9٪ لتصل إلى 59.69 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 1.8٪ إلى 1605.51 دولارًا، وتضاعف البلاديوم بنسبة 2.3٪ ليصل إلى 1238.32 دولارًا. من جهة أخرى، شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا، إلا أن احتمال تبني الاحتياطي الفيدرالي لسياسة نقدية أكثر تشددًا أبقاه فوق مستويات ما قبل النزاع. وقد يُنذر ارتفاع الدولار بضغط إضافي على أسعار الذهب، ما يجعلها أكثر تكلفة للمستثمرين الأجانب.
أشار نيل ويلش، رئيس قسم المعادن في بريتانيا غلوبال ماركتس، إلى أن استقرار العملة يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم بعد أسابيع قليلة من التقلبات.
يضيف تزابوراس أن أي ضعف واضح في البيانات قد يدفع الذهب نحو مستوى 4250 دولارًا، لكنه لن يكون كافيًا لكسر اتجاه الهبوط. وأضاف أن أي إضافة تفوق 100 ألف وظيفة قد تكون كافية لدعم توقعات رفع الفائدة، مما قد يضغط على الذهب للانخفاض نحو 3500 دولار.



