أسعار الديزل الأميركي تقفز إلى مستويات تاريخية مع تصاعد التوترات العالمية

الأسعار والسوق
ارتفعت أسعار الديزل منخفض الكبريت في الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق في أول سبتمبر، وفق تقييمات بلاتس التي سجلت سعرًا قدره 4.6973 دولار للجالون على خط أنابيب كولونيال بساحل الخليج، أي زيادة بلغت 27.17 سنتًا عن اليوم السابق، وهي الأعلى منذ بدء التقييمات في مايو 2006. وارتفع عقد نايمكس الآجل للديزل منخفض الكبريت للغاية بمقدار 18.36 سنتًا للجالون، ليصل إلى ثاني أعلى مستوى له على الإطلاق، مواصلاً الاتجاه الصاعد الذي شهدته الأيام السابقة. كما اتسع فرق السعر بين الديزل الفعلي والعقود الآجلة على ساحل الخليج إلى علاوة قدرها سنتان للجالون.
تأثير السياسات والإمدادات
كان أحد المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع تمديد روسيا لحظر تصدير الديزل للمصافي حتى 30 سبتمبر، بهدف استقرار سوق الوقود المحلي، وفق إعلان وزارة الطاقة الروسية الذي شمل أيضًا حظر صادرات وقود السفن وزيت الغاز من المنتجين المباشرين. وقد عزز هذا الحظر مكانة ساحل الخليج الأميركي كمورد رئيسي للديزل عالميًا. وتشير البيانات إلى أن صادرات الديزل وزيت الغاز الأميركية بلغت مستوى قياسيًا في أغسطس عند 54.2 مليون برميل، متجاوزة الرقم السابق في يوليو بـ7.6 مليون برميل، وهي المرة الثالثة منذ النزاع الأمريكي الإيراني التي تُسجل فيها الصادرات الشهرية رقمًا قياسيًا جديدًا. وقد شجعت القيم المرتفعة لالتزامات حجم الطاقة المتجددة على زيادة الصادرات، حيث يمكن للمصافي تجنب تكاليف هذه الالتزامات عند شحن الديزل إلى الخارج. وقدّرت بلاتس سعر زيت الوقود المقطر عند 35.2105 سنت للجالون في أول سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ 20 أغسطس. وأظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة، الصادرة في 26 أغسطس، انخفاض مخزونات الديزل منخفض الكبريت للأسبوع الرابع على التوالي إلى 93.590 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس. بلغ فرق السعر بين عقود أكتوبر ونوفمبر الآجلة في بورصة نيويورك التجارية 17.19 سنتًا للجالون في أول سبتمبر. وعلى الرغم من أن هذا الفرق القوي يشجع المشترين على تخزين الاحتياجات مؤقتًا، كما وصفه مشاركون في السوق، فإن عرض زيت الوقود المقطر بلغ 3.839 مليون برميل يوميًا للأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، وهو ضمن النطاق الطبيعي لهذا الوقت من السنة حسب نفس المصدر. وتبرز عوامل الطلب الموسمي، بما في ذلك موسم الحصاد المحلي، بشكل متزايد. وأفاد أحد المشاركين في السوق بأن موردي الديزل يشحنون حاليًا المنتج إلى نيويورك استعدادًا لفصل الشتاء.
الآثار الجيوسياسية والإنتاج
جعل الطلب المحلي والعالمي القوي إنتاج الديزل مربحًا لمصافي التكرير. وفي أول سبتمبر، سجلت بلاتس هامش ربح الديزل منخفض الكبريت الفوري عبر خطوط الأنابيب مقابل خام غرب تكساس الوسيط عند 98.153 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ بدء التقييمات في عام 2009، وتكررت هذه الأرقام القياسية للهامش سبع مرات خلال الشهر الماضي. وفي خطوة أخرى، شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة على أهداف تابعة للحرس الثوري في إيران في أول سبتمبر، ما زاد من حدة التوترات في الشرق الأوسط وأضاف علاوة مخاطر إلى سوق الديزل، مما دفع أسعار العقود الآجلة للارتفاع. وعكست منطقة المجموعة الثالثة في الغرب الأوسط نفس اتجاه الارتفاع الذي شهدته منطقة ساحل الخليج، حيث ارتفع سعر الديزل منخفض الكبريت عبر خطوط الأنابيب بمقدار 25.42 سنت للجالون ليصل إلى 4.6273 دولار للجالون. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الإنتاج في المنطقة انخفض بمقدار 100 ألف برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، بينما انخفضت المخزونات إلى 27.7 مليون برميل، أي أقل بـ1.6 مليون برميل من متوسط الخمس سنوات. يشار إلى أن قرار روسيا بتمديد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر زاد من المخاوف بشأن إمدادات الوقود المكرر، وأكدت الحكومة الروسية في بيان أن الحظر يشمل أيضًا صادرات وقود السفن وزيوت الغاز التي تشحنها الشركات الروسية، مضيفة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق استقرار سوق الوقود المحلي. ووفقًا لمصادر، فإن تمديد الحظر يعود إلى استمرار نقص الوقود محليًا بعد توقف العديد من المصافي عن العمل جراء هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية المتكررة. وكانت روسيا قد فرضت حظرًا على الصادرات من 8 إلى 31 يوليو كجزء من حزمة أوسع لدعم سوق الوقود المحلي، قبل أن تمدده ليشمل منتجي الوقود حتى 31 أغسطس. كما حظرت روسيا صادرات الديزل من غير المنتجين وبنزين السيارات حتى 31 يناير 2027، ووقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر 2026. وتعتبر روسيا عادة ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، وقد تباطأت الصادرات بالفعل قبل الحظر بسبب النقص المحلي المرتبط بهجمات الطائرات الأوكرانية بدون طيار.



