IBM Consulting تبرم شراكة مع "مرافق" لتطوير الخدمات وتحسين تجربة الموظفين عبر منصة رقمية موحدة

أعلنت شركة IBM Consulting، خلال فعاليات مؤتمر «ليب 2026»، عن تعاونها مع شركة مرافق بهدف تحديث خدمات الشركة ورفع مستوى تجربة الموظفين من خلال منصة مركزية واحدة. ويأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية تحولاً من مرحلة الاختبارات والتجارب إلى التطبيق العملي على نطاق أوسع، حيث تتجه المؤسسات نحو تحقيق قيمة أعمال ملموسة وإعادة تصميم عملياتها للاستفادة من هذه التقنيات.
وفي حوار خاص مع «جريدة الرياض» على هامش المؤتمر، قال خالد العفيصان، الشريك الإداري ومدير عام IBM Consulting في السعودية، إن الشركة تعتز بهذه الشراكة التي تحمل تطلعات كبيرة نحو التحول الرقمي في مجال البنية التحتية، مع التركيز على خدمات مرافق في قطاعي المياه والكهرباء. وأوضح أن الفرق عملت بتنسيق مع فريق مرافق لتقييم البيئة الحالية وإعادة تصميم عدد من العمليات وأتمتتها، بما في ذلك نقل البيانات والتكامل والاختبارات والتدريب والدعم، مما يسهم في رفع الكفاءة وإثراء تجربة الموظفين وزيادة الإنتاج التشغيلي.
وأضاف العفيصان أن المبادرة تهدف إلى توفير نهج أكثر تكاملاً وانسيابية لإدارة خدمات الموظفين ومتطلبات العمل، بما يدعم أهداف الشركة ضمن إطار التحول الرقمي. وتتيح البوابة المركزية للموظفين إمكانية الوصول إلى الخدمات وتقديم الطلبات وإدارة الموافقات عبر بيئة رقمية موحدة، وقد تحقق بالفعل مستويات أعلى من الرضا بفضل التطور الواضح في البنية التحتية والتجربة الرقمية. وأكد أن أهمية المشروع تتجاوز تحديث التقنية نفسها، فهو يجمع بين الخبرة التقنية وإعادة تصميم العمليات وإدارة التغيير لضمان تحول تحديث المنصة إلى نتائج أعمال ملموسة ومستدامة، وهو مثال واضح على التحول الذي تشهده المملكة من مجرد تحديث للتقنية إلى إعادة تصميم طريقة العمل نفسها، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ثلاثة عوامل لبناء قيمة مستدامة من الذكاء الاصطناعي
وتحدث العفيصان عن التحديات التي تواجه المؤسسات عند الانتقال من التجارب الأولية إلى تحقيق نتائج على نطاق واسع في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التحدي اليوم ليس في إثبات قدرات الذكاء الاصطناعي، بل في تحويل هذه القدرات إلى نتائج أعمال قابلة للقياس على مستوى المؤسسة. وأوضح أنه من واقع ما تراه IBM Consulting مع المؤسسات الرائدة، هناك ثلاثة عوامل أساسية لتحقيق ذلك: أولاً، ربط استثمارات الذكاء الاصطناعي بأولويات الأعمال وحالات الاستخدام التي تحقق أثراً واضحاً في النمو والإنتاجية وتجربة العملاء. ثانياً، بناء أساس قوي وموثوق للبيانات والحوكمة بما يتيح التوسع بصورة آمنة ومسؤولة. ثالثاً، إعادة تصميم العمليات حول الذكاء الاصطناعي ووكلائه، بدلاً من مجرد إضافة أدوات جديدة إلى أساليب العمل الحالية.
وشدد على أن قياس النجاح يجب أن ينتقل من عدد التجارب إلى الأثر الفعلي على الأعمال، سواء من خلال رفع الإنتاجية أو خفض التكاليف أو تحسين تجربة العملاء أو دعم النمو. وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية حلول مثل IBM Enterprise Advantage التي تساعد المؤسسات على بناء وإدارة منصات الذكاء الاصطناعي وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي ضمن بيئات مفتوحة ومحكومة وقابلة للتوسع.
نموذج استشاري يجمع بين الخبرات البشرية والقدرات الرقمية
وعن نموذج IBM Consulting Advantage، قال العفيصان إنه يجسد مستقبل يجمع بين الخبرات البشرية والقدرات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المستشارين بمجموعة متكاملة من الأدوات والمساعدين والوكلاء والتطبيقات. وأوضح أن هذا النموذج يساعد على تسريع تحليل البيانات وتطوير الحلول وتنفيذ المشاريع بكفاءة واتساق أكبر، كما تتيح الأصول الرقمية والمنهجيات القابلة لإعادة الاستخدام لفرق العمل الاستفادة من قدرات مثبتة بدلاً من البدء من الصفر مع كل مشروع جديد. وفي المقابل، يتيح هذا النهج للخبرات البشرية التركيز على فهم تحديات الأعمال والابتكار واتخاذ القرارات وقيادة التغيير، مع الاستفادة من منظومة تقنية مفتوحة تتناسب مع احتياجات المؤسسة.
استثمار في المواهب الرقمية لتحقيق رؤية 2030
وربط العفيصان هذا النموذج بما تقوم به IBM في المملكة لبناء القدرات التي ستقود التحول. فعلى سبيل المثال، تطورت الشراكة مع جامعة الباحة من الإعلان عن إنشاء مركز تميز لتطوير الكفاءات السعودية في الاستشارات والتقنيات الناشئة، إلى إطلاق عمليات IBM Consulting فعلياً في المنطقة، حيث أصبح المركز منصة لربط التعليم بالتدريب العملي واحتياجات سوق العمل، مع تدريب أول دفعة من الطلاب وإتاحة الفرصة لبعضهم للانضمام إلى IBM. وبالمثل، تعكس الشراكة مع جامعة الأميرة نورة أهمية بناء جيل من المواهب القادرة على العمل في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، حيث حصلت الطالبات من خلال IBM SkillsBuild على تدريب عملي في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة، وطورن حلولاً باستخدام تقنيات IBM مثل watsonx لمعالجة تحديات واقعية.
وأكد أن هذه المبادرات ليست منفصلة عن أعمال IBM Consulting، بل هي جزء من منظومة أكبر لبناء القدرات البشرية والتقنية التي يحتاجها الاقتصاد الرقمي. وقد ساهمت IBM بالفعل في تمكين أكثر من 500 ألف سعودي بالمهارات الرقمية بالتعاون مع جهات وطنية وأكاديمية عدة، بما في ذلك جامعة الملك سعود وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، ضمن جهود مستمرة لدعم تنمية المواهب الرقمية وتمكين الكفاءات الوطنية.
وفيما يتعلق بالمهارات المطلوبة في سوق العمل مع اتساع دور وكلاء الذكاء الاصطناعي، قال العفيصان إن المطلوب ليس فقط استخدام الأدوات، بل القدرة على توجيهها والإشراف عليها ودمجها بفاعلية في العمل اليومي. وأشار إلى وجود فجوة بين الجاهزية والاستخدام الفعلي، فرغم أن 85% من الرؤساء التنفيذيين السعوديين يرون أن موظفيهم يمتلكون المهارات اللازمة للتعاون مع الذكاء الاصطناعي، فإن 24% فقط من القوى العاملة تستخدمه بشكل منتظم ضمن أعمالها اليومية. ولهذا شدد على أنه لا يمكن فصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عن الاستثمار في الإنسان، مشيراً إلى أن IBM تعمل على توسيع برامج تنمية المهارات في المملكة، بهدف الوصول إلى مليون مستفيد بحلول عام 2030.
وعن تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ميزة تنافسية حقيقية، أوضح العفيصان أن المؤسسات يجب أن تبدأ بتحديد النتائج التي تريد تحقيقها سواء في زيادة الإنتاجية أو تحسين تجربة العملاء أو دعم اتخاذ القرار، ثم إعادة تصميم العمليات بما يمكنها من تحقيق هذه النتائج على نطاق واسع. وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة البشرية، بل يعزز إنتاجية الموظفين وقدرتهم على الابتكار. وأشار إلى تجربة IBM داخل المملكة، حيث حرصت الشركة على تمكين الموظفين وتطويرهم في هذا المجال، والاستفادة من التجربة الداخلية لنقل ما تتعلمه إلى العملاء.
واختتم العفيصان بالقول إن IBM تتعامل مع نفسها باعتبارها Client Zero، حيث تطبق تقنيات الذكاء الاصطناعي داخلاً أولاً، وتختبر كيفية إعادة تصميم العمل ودمج الذكاء الاصطناعي في العمليات، وتقيس الأثر على الإنتاجية وتجربة الموظفين قبل نقل ما تتعلمه إلى العملاء. وذكر أن مبادرة IBMer watsonx Challenge هي مثال عملي على هذا النهج، حيث تتيح للموظفين تجربة التقنيات وتطوير حلول للتحديات اليومية ومشاركة ما يتعلمونه مع الزملاء. وأضاف أن المؤسسات التي تنجح في تحويل الذكاء الاصطناعي من مجموعة تجارب إلى جزء متكامل من طريقة عملها ستكون الأقدر على تحقيق قيمة مستدامة وتعزيز قدرتها التنافسية.



