الرئيسيةاقتصادالإصلاحات المائية في السعودية تحول ندرة...
اقتصاد

الإصلاحات المائية في السعودية تحول ندرة المياه إلى نموذج للزراعة المستدامة

أوضح خبراء ومتخصصون أن تحسين إدارة الموارد المائية يُعَدّ الأساس المتين لتعزيز الأمن الغذائي، مشيرين إلى أن السياسات والإصلاحات التي نفذتها المملكة خلال الفترات الأخيرة حولت صعوبات ندرة المياه إلى فرص تنموية ملموسة. فقد تم بناء نظام شامل رفع من كفاءة استهلاك المياه في القطاع الزراعي، وعمل على صون الموارد الطبيعية، ما أسفر عن ارتفاع ملحوظ في الإنتاج الزراعي والغذائي.

جلسة حوارية في أسبوع المياه السعودي 2026

جرت هذه المناقشات ضمن الفعالية الحوارية التي حملت عنوان “من المياه إلى الغذاء.. تحويل الندرة إلى أمن في الأراضي الجافة”، والتي عُقدت ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي 2026. شارك في الجلسة المشرف العام على أعمال وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة للزراعة، المهندس عبد الله بن صالح الحوتان، ومدير مركز إدارة الأبحاث والتطوير بالمركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة”، الدكتور عبد الله بن عبدالمحسن الراجحي، بالإضافة إلى المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، الدكتور نصر الدين العبيد، ومدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالمملكة، الدكتور نزار حداد.

محاور النقاش: رفع إنتاجية المياه في المناطق الجافة

تناولت الجلسة سبل تحسين إنتاجية المياه في الزراعة بالمناطق الجافة، مستعرضةً تجربة المملكة في بناء منظومة شاملة توازن بين صون الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي. كما تم عرض تجارب المركز العربي “أكساد” في دعم الأمن المائي والغذائي بالدول العربية، مسلّطين الضوء على التحول الاستراتيجي الذي تشهده المملكة في إدارة المياه وتطوير نظم الإنتاج الزراعي بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

الإصلاحات المتكاملة: تشريعات، محاصيل، تقنيات

أوضح المتحدثون أن المملكة اعتمدت نهجاً متكاملاً شمل تحديث الإطار التشريعي، وإعادة هيكلة التركيبة المحصولية، وترقية كفاءة أنظمة الري، وتوسيع استخدام التقنيات الزراعية الحديثة والمياه غير التقليدية. وقد مكن ذلك من الاستخدام الأمثل للمياه مع رفع مستويات إنتاج الغذاء دون رفع استهلاك المياه، محققاً توازناً بين استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما يمثل جوهر مسار التحول في المملكة.

نتائج ملموسة على مؤشرات الإنتاج الزراعي

وأشار الخبراء إلى أن سياسات المياه أثرت إيجاباً على مؤشرات الإنتاج الزراعي. فارتفع إنتاج الخضروات إلى أكثر من 3.6 ملايين طن، مسجلاً نمواً تجاوز 90٪ مقارنة بعام 2016. أما إنتاج الفاكهة فوصل إلى مليون طن تقريباً، مسجلاً نمواً بنسبة 113٪. كما ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء إلى 293 ألف طن بزيادة 148٪، وإنتاج الدواجن إلى 1.3 مليون طن بارتفاع 74٪، ما يؤكد قدرة المملكة على تحقيق نمو في الإنتاج الزراعي متوازناً مع تحسين كفاءة استهلاك المياه.

وأكد المتخصصون أن الابتكار هو المحرك الرئيس لهذا التحول، من خلال تطبيق أنظمة الري الذكي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، والزراعة المحمية. هذه الأدوات ساهمت في رفع كفاءة استخدام المياه، تحسين الإنتاجية، تقليل الفاقد، وتعزيز استدامة القطاع الزراعي.

كما تم التطرق إلى أثر قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، الذي يعد أحد أبرز التحولات في إدارة الموارد المائية. انخفضت مساحة الزراعة المخصصة للأعلاف من حوالي 501 ألف هكتار في عام 2015 إلى 198 ألف هكتار في عام 2025، ما أدى إلى خفض استهلاك المياه من 16.6 مليار متر مكعب إلى 6.5 مليار متر مكعب، مع استمرار تلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية عبر حلول بديلة أكثر كفاءة واستدامة.