الرئيسيةكتاب و آراءوصية أب: أنثى بقلب رجل
كتاب و آراء

وصية أب: أنثى بقلب رجل

علّمني والدي أن أكون أنثى تحمل في داخلها شجاعة الرجل، وأن لا أكون امرأة تُنسج من الحرير الضعيف بل أن أنبثق من صخرٍ يعرف كيف يلين عندما يلامسه المطر.

تعلم القوة والصبر

كل صباح أقف أمام المرآة، أربط عنق أيامي بقلادة العز، وألف معصمي باليقين أن الغنائم لا تُعطى إلا بعد أن نزيح غبار المعارك عن ذكرياتي الماضية. علّمتني أن أزاحم أقدار الزمان بحفنة أمل صغيرة أبثها في وجه الريح، لأعلن أنني لا أستسلم للهزيمة بل أعشق ميلاد العزيمة، فأثبّت قدمي على أرض الإرادة، أتجاوز حاجز المستحيل، وأطير بأجنحتي لتفتيت غمام اليأس، وأرقص مع أنوار الفرح كعباد الشمس التي تهتز في ليلٍ يتيماً يبحث عن ضوء لم تخنه لحظات الانتظار.

بناء الفرح والأمل

علّمتني أن أبني للفرح مدناً لا يموت سكانها بل يخلد شعبها إلى يوم البعث، وأن أمسح دمعة خانَت عهد الصبر ليس هرباً من الحزن بل إجلالاً لابتسامة الفخر التي تليها كلما تذكرت أني ابنته. علمتني أن أعيش اليوم كعام والعام كسنين، وأن أسابق عمري نحو الغد لأقطف من بساتين الخير باقةً عطرة من جليل الذكر أعلقها على نافذة روحي عندما تضيق بي الدنيا، وأن أمتطي صهوة العزم نحو حري حتى أشاطر البدر بهجته في عرس الضياء، وأقبل ثغر الشمس قبل الغروب وأنا يهمس لها: مازال في قلبي نور لا ينطفئ.

القيم والمجد

علّمتني أن المجد قيمة عليا والشموخ شرفٌ لا يُشترى، وأن أزهار العطاء هي جملة من المعاني التي ازدانت بشذى الود بين الناس. علمتني أن الرجولة ليست مجرد أهازيج تصدح في المحافل بل صنائع تزلزل المجالس، ومنها يسطر التاريخ أبطاله ويضع مجدهم مصابيح في غسق الحياة ليبصر العابرون ويهتدي التائهون. وعلمتني أن مآثر الخير تُكتب في كف الزمان تحت شمس الكفاح، وبأنفاس تسارعت من لهاث الجري نحو مستقبل لا يفتح بابه إلا لمن طرقه بعزم لا يلين، هناك على نمارق الشرف حيث يلتقي العظماء ليروا سعي أبنائهم على زرابي النجاح.

إرث الأب

علمها الكثير والكثير ثم أهداها شعلة الطريق، لتكمل المسير عذراء تحمل سيرة أبيها إكليلاً على جبينها، وكأنها تحمل تاريخ رجل كامل في فؤاد ابنتها.