مها الأحمد تشارك قراءاتها المفضلة: رحلة في الجمال والفلسفة والسعادة

في زاوية مخصصة للقراءة، تأخذنا الكاتبة مها بنت محمد الأحمد، المتخصصة في الأدب والفلسفة والعلوم الإنسانية، والعضو المؤسس والرئيس السابق لرابطة السعودية لمعهد الابتكار، في جولة بين عوالم الكتب التي اطلعت عليها مؤخراً وتوصي بقراءتها.
سر الجمال: تأملات جون أرمسترونغ
يطرح الفيلسوف جون أرمسترونغ في كتابه “سر الجمال” تساؤلاً عميقاً: ما الذي يجذبنا إلى الأشياء التي نراها جميلة؟ يستعرض الجمال بكل تفاصيله التي يصعب إدراكها، ويوضح كيف يمكن للجمال أن يكون ملموساً أكثر مما نتصور، وألا يقتصر على لحظة عابرة. يرافقني هذا الكتاب في صباحات كثيرة، ويدفعني إلى استنطاق الجمال في التفاصيل اليومية التي كنت أمر بها دون توقف أو إدراك. بأسلوب أدبي، يعلمك الكتاب كيف تتأمل الجمال في الفن والحياة والموسيقى، حتى الطبيعة تتحدث بلغة الجمال لترينا ما كان خفياً علينا. إنه كتاب يجعلك تتأمل السر الذي جذبك إلى جمال معين، وحكاية الجمال وراء ما لم يجذبك يوماً.
التعثر في السعادة: بحث دانييل جيلبرت الفلسفي
يقدم دانييل جيلبرت في كتابه “التعثر في السعادة” بحثاً عميقاً في مفهوم السعادة، التي طالما كانت الهدف والمعنى والدليل لكل ما نملك ونسعى إليه. يأتي هذا الكتاب ليجعلنا نبقي على سعادتنا ولكن بعقلانية وفهم أعمق. يأخذنا في رحلة تبدأ بالتنبؤ وتنتهي بالتصحيح والتعديل والتحسين على معتقداتنا الخاطئة حول السعادة. يساعدنا على محو بعض التصورات المستقبلية التي تدور في مخيلتنا، ويعقلن الحاضر ويخفف أثر تجارب الماضي على هوسنا بالسعادة وبحثنا عنها بعيداً عن سعادة الآخرين ونظرتهم إليها، وعن استنساخنا لرغباتهم التي حتى إن تحققت لا تكتمل بها سعادتنا.
عينا مونا: درس في رؤية الفن
رواية “عينا مونا” لتوماس شليسر هي درس للروح قبل العين، تحسن ذوقنا وإدراكنا للفن وجماله. تصف آلية النظر إلى الفن: “أغمض عين جسدك لكي ترى لوحتك بعين روحك أولاً. ثم أخرج إلى النور ما رأيته في العتمة، لكي يؤثر ما رأيته على غيرك، من الخارج نحو الداخل”. إنها رواية تبحث في الفن وتقرأه، وتعلمنا كيف نشعر به ونشبع أعيننا من النظر إليه. قصة إنسانية مؤلمة تمر عبر تجربة جمال تجعلها أقل ثقلاً وأكثر عمقاً. الفن والجمال علاج الروح الذي يبدأ بالعين، والتقاط تفاصيل كثيرة وربطها حتى تتكون جمل نقرأها بصوت عميق ليسمعه داخلنا فيستأنس آلامه وذكرياته. الرواية أشبه برحلة سياحية إلى المتاحف وأعمال فنانين عرفناهم وسنتعرف عليهم، ونعرف كيف أثرت الحياة في نظرة كل منهم، وكيف حركت دوافعه ورسمت انتماءاته. تخرجك من المتحف بعينين جديدتين.
مسرات الحياة البسيطة وهيرمان هسه
يقدم هيرمان هسه في كتابه “مسرات الحياة البسيطة” مجموعة من التأملات والحكايات والقصائد لإنسان مولع بالكتب. يروي قصصاً عن الحب والشيخوخة والصداقة والامتنان والخسارة والتضحية. عن رجل غرق في الكتب، وآخر عاش المسرات البسيطة بكل ما فيها واكتشفها. يتحدث عن عالم المظهر والجوهر والتقاء الأول بالآخر، وعن حقيقة الحكمة ولماذا ارتبطت تلقائياً بتقدم العمر. ينهي هذه القصص برسالة وداع مؤلمة. يعلمك الكتاب أن المسرة لا تشترى بل تلتقط.
صورة دوريان جراي: مرآة أوسكار وايلد للجمال والقبح
تعد رواية “صورة دوريان جراي” لأوسكار وايلد من كلاسيكيات الأدب الإنجليزي، لكنها تتعدى الزمان والمكان. رغم صدورها عام 1890، إلا أنها لا تزال تحتفظ بواقعية زماننا. في إطار من المبالغة القريب جداً من الواقع، إنها رواية فلسفية محبوكة بالجمال والقبح. في كل لحظة تعيش فيها الجمال ينسحب منك ويريك وجهه الآخر: كيف يمكن للجمال أن يخبئ في داخله القبح؟ كيف تتأثر أرواحنا حتى وإن بقيت ملامحنا هادئة؟ كيف تتحول دواخلنا إلى وحش بينما يحافظ جزؤنا الخارجي على ملامحه الإنسانية اللطيفة؟ رواية تفتح أبواب الأسئلة العميقة لتراجع ذاتك من الداخل، وتعتني بها كما لو كانت هي التي تُرى للعلن وهي التي تكشفك. إنها مرآة لا تُظهر الوجه بل ما تحته.



