الرئيسيةكتاب و آراءالإنسان أكبر من مرحلته الحالية: دروس...
كتاب و آراء

الإنسان أكبر من مرحلته الحالية: دروس في الصبر والنمو الذاتي

كم مرة نظرت إلى ما أنجزته حتى اليوم واعتقدت أن هذا هو أقصى ما يمكنك بلوغه؟ وكم مرة جعلت من عمرك أو بدايتك المتأخرة أو إنجاز لم تحققه بعد مبرراً للحكم على نفسك ومستقبلك؟

الإنسان أكبر من مرحلته الحالية

الحقيقة أن الإنسان يتجاوز مرحلته الحالية بكثير، فهو أوسع من إنجازاته وأبعد من الصورة التي يرى بها نفسه اليوم. ما أنت عليه الآن ليس إلا محطة عابرة في رحلة طويلة من النمو والتعلم والتجربة. لذا لا تحد نفسك بإطار ثابت، ولا تجعل عمرك أو بدايتك أو ما حققته حتى هذه اللحظة تعريفاً نهائياً لك. امنح نفسك مساحة للتغيير والتعلم والتجربة والبدء من جديد؛ فما يبدو لك اليوم بداية متأخرة قد يكون غداً نقطة انطلاق لشيء لم تتخيله.

النجاح جبل جليد: ما لا نراه

التطور والنمو عملية تراكمية طويلة المدى. إذا لم تنظر إليها بهذه الطريقة، ستفقد صبرك على نفسك وعلى الأشياء التي تريدها، وستستعجل النتائج وتظن أن خطواتك الصغيرة لا تعني شيئاً. بينما الحقيقة أن ما يتراكم بصمت اليوم قد يصنع فرقاً كبيراً غداً. النجاح ليس وصفة سحرية ولا ضربة حظ. الجزء الذي يراه الناس ليس إلا الظاهر من جبل الجليد؛ نرى لحظة التتويج ولا نرى ما سبقها من إحباطات وجهاد وسعي. نرى الوصول ولا نرى الطريق.

نحتفي بكاتب أصدر أول كتاب له، ولا نرى تمزيقه للأوراق وإعادة الكتابة مراراً حتى يصل إلى النص المنشود. نرى فناناً يقيم معرضه الأول، ولا نرى الساعات الطويلة التي قضاها أمام لوحته يعيد التفاصيل ويمسح ويرسم من جديد حتى يرى على القماش ما كان يراه في مخيلته. نرى جراحاً ماهراً في العمليات المعقدة، ولا نرى سنوات الدراسة والتدريب والمناوبات الطويلة وساعات العمل والتعلم والتجارب المتراكمة التي صنعت هذه المهارة والخبرة. نرى رائد أعمال يحتفل بنجاح مشروعه، ولا نرى المحاولات التي فشلت والفرص التي خسرها والقرارات التي أعاد التفكير فيها حتى وجد الطريق الذي أوصله إلى النجاح. نرى رياضياً يرفع كأسه، ولا نرى ساعات التدريب والإرهاق والإصابات والانضباط والتنازلات والأيام التي كان عليه فيها أن يتدرب رغم كل شيء. نرى لحظة التتويج ولا نرى ما كان خلفها؛ نرى الكأس في يده ولا نرى الكرسي الفارغ على المائدة ولا محاولاته المستمرة للموازنة بين طموحه والتزاماته تجاه من يحب وحياته الاجتماعية ومسؤولياته المختلفة. هذه تفاصيل لا تُعلن على منصة التتويج لكنها جزء أساسي من القصة.

دروس من غازي القصيبي: اصعد السلم من أوله

وكما قال غازي القصيبي -رحمه الله-: «لا توجد وصفة سحرية للنجاح، لا يوجد قفز على النجاح، ابدؤوا من أول السلم، ابدؤوا عن طريق العمل الشاق». إلى الأجيال الجديدة، أرجوكم أن تتذكروا ذلك؛ اصعدوا السلم من أوله، تعلموا، مارسوا، أخطئوا، وحاولوا من جديد. لا تخجلوا من البدايات ولا تستعجلوا النهايات.

النجاح معدٍ: جاور الناجحين

والنجاح معدٍ؛ جاوروا الناجحين، جاوروا من يرفعون سقف طموحكم ويؤمنون بكم ويحتفون بإنجازاتكم ويذكرون أسماءكم في غرف الفرص. ورحلة النجاح ممتعة، ولا أريد أن أبخسها حقها بالقول إن الطريق مليء بالمآسي فقط. نعم، يحمل الطريق إحباطات وتحديات وتنازلات، لكنه في المقابل مليء بالتجارب الجميلة والاكتشافات والانتصارات الصغيرة التي لا يراها أحد سواك. فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل وحدك، بل أن يكون لوصولك أثر يمتد إلى غيرك.