الحرس الوطني يكشف عن تقنيات الذكاء الاصطناعي في ليب 2026

في ظل تسارع المتغيرات وتزايد الحاجة إلى الجاهزية والاستجابة الدقيقة، لم تعد التقنية مجرد أداة مساندة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في بناء القدرات الأمنية والصحية، وتعزيز كفاءة الاستجابة وإدارة الموارد ودعم اتخاذ القرار.
الجانب الأمني
تستعرض الوزارة منظومة مراقبة أمنية واستجابة للتهديدات تهدف إلى تحقيق فهم شامل للموقف التشغيلي، مما يرفع دقة الاستجابة وملاءمتها لمستوى الخطر. تعتمد المنظومة على تكوين صورة متكاملة للحدث لا تقتصر على الرصد فحسب، بل تساعد على تقدير مستوى التهديد وتحديد الاستجابة المناسبة، مما يعزز الجاهزية ويحسن التعامل مع المتغيرات.
إدارة الموارد والتخطيط
في مجال إدارة الموارد والتخطيط المؤسسي، تقدم أداة حساب المخزون حلاً تقنياً يرفع مستوى التخطيط ويعزز استغلال الموارد. تحول الأداة البيانات المتعلقة بالمخزون إلى مؤشرات تسهل عملية التخطيط واتخاذ القرار بدقة أعلى.
الصحة والخدمات الطبية
في الجانب الصحي، يبرز استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الجلوكوما، حيث يستغل القدرات التحليلية لاكتشاف المرض في مراحله الأولى، ما يقلل خطر تأخر التشخيص وفقدان البصر. يتحول الذكاء الاصطناعي هنا من فكرة تقنية إلى أداة عملية تمكّن المتخصصين من رصد مؤشرات المرض مبكراً وتحسين فرص التدخل المناسب.
ويستمر توظيف الذكاء الاصطناعي في التخطيط الاستباقي وإدارة العمليات عبر محرك التنبؤ والتخطيط الاستباقي المتوفر في منصة MIMS. يستفيد هذا النموذج من البيانات والقدرات التنبؤية لتحسين معالجة الطلبات وتوزيعها، حيث يسعى لخفض معدل الرفض والإلغاء المتوقع من نطاق يتراوح بين 26.7% و33.8% إلى ما بين 3% و5%. كما يختصر المدة المتوقعة لمعالجة الطلبات وتوزيعها من أسابيع إلى ثوانٍ قليلة.
وفي أقسام الطوارئ، حيث تحمل كل دقيقة أهمية كبيرة، يُقدَّم التوأم الرقمي لقسم الطوارئ نموذجاً متقدماً لمحاكاة بيئة الطوارئ وفهم تدفق المرضى والموارد. يهدف هذا الحل إلى تقليل مدة البقاء في القسم من أكثر من سبع ساعات في بعض المناطق إلى أقل من أربع ساعات، مما يجعل التقنية وسيلة لتقليل الانتظار وتحسين تدفق المرضى وتعزيز كفاءة التعامل مع أحد أكثر مرافق الرعاية الصحية حساسية وحركة.
وتنقل هذه الفكرة إلى نموذج العيادات الخارجية الجديدة، الذي يسعى لخدمة أكثر من تسعين بالمئة من المراجعين دون انتظار، مع توفير حجز فوري وزمن انتظار يساوي صفر دقيقة. يعكس النموذج توجهاً لإعادة تصميم رحلة المراجع بالاستفادة من التقنية، بحيث تصبح الخدمة أكثر انسيابية، وتختصر الإجراءات وأوقات الانتظار، وتمنح المستفيد تجربة أسرع وأكثر كفاءة.
وفي العمليات الجراحية، يُطلق نظام iSURGE لإدارة قوائم انتظار العمليات، وهو يركز على العدالة السريرية، ويقلل الانتظار، ويرفع شفافية القرار من خلال تنظيم قوائم العمليات وربطها بالأولوية السريرية. يدعم ذلك اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً واتساقاً ويعزز كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
وبذلك تجسّد القيمة الحقيقية لما تقدمه الوزارة في ليب 2026 الفكرة التي ترى التقنية ليست غايةً بحدِّ ذاتها، بل وسيلة تُنتج أثرًا ملموسًا يتجلى في جاهزية أمنية محسّنة، واستجابة أكثر دقة، وتشخيص يمكن إجراؤه في وقت أبكر، وفترات انتظار تُقلَّص بشكل ملحوظ، وموارد تُستغلّ بكفاءة أعلى، وقرارات تُتَّخذ بسرعة ووضوح أكبر. من الجانب الأمني إلى الصحي، ومن عمليات الرصد إلى التشخيص، ومن التخطيط إلى اتخاذ القرار، يقدّم الحرس الوطني مثالاً لتقنيات لا تساير التغيّر فحسب، بل تسعى إلى تعزيز القدرة على مواجهته. وفي عالم تتسارع فيه التحديات، لا تكمن قيمة التقنية في حداثتها، بل في قدرتها على جعل الاستجابة أذكى، والقرار أدق، والموارد أكثر كفاءة، والإنسان أكثر أماناً وصحة.



