الرئيسيةكتاب و آراءشعر النثر ونثر الشعر: تأملات في...
كتاب و آراء

شعر النثر ونثر الشعر: تأملات في المقالات والأبيات

كان أستاذي في فن الكتابة، ع. ج. -رحمه الله- كاتباً متميزاً بلا شك، لكنه كان يغالي في مدح ذاته. وكان يقول: لا تمدحوني، فأنا سأمدح نفسي. وقد سمعته ذات مرة يزعم أن بعض مقالاته تقرأ في مجلس الوزراء.

أمنية القراءة الجماعية

على النقيض منه، يتمنى كاتب هذه السطور أن تجتمع أسرته القريبة وتقرأ مقالته. لكن زمن القراءة الجماعية قد ولى بعد ظهور الجوال في عام 2000م. ليتها تعود.

غلبة النثر وندرة الشعر

أعترف بعيب كبير في مقالاتي: كثرة النثر وقلة الشعر. فإذا كان النثر يمثل 88% من اللغة العربية عموماً، فإن الشعر لا يشغل في مقالاتي سوى 0.001%.

لذا سأعوض ولو قليلاً بإيراد بعض الأبيات الشعرية هنا، متمنياً أن يحفظها الشباب:

ولولا خصالٌ سنّها الشعر ما درى
بُغاةُ العلا من أين تؤتي المكارمُ

لا تلم كفي إذا السيف نبا
صح مني العزم والدهر أبى

لا يبلغ الأعداء من جاهل
ما يبلغ الجاهل من نفسه

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

وإذا رحمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء

من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحدُ

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمو
من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

ما قال لا قط إلا في تشهده
لولا التشهد كانت لاؤه نعمُ

ولم أر في عيوب الناس عيبًا
كنقص القادرين على التمام

إذا قيل من فتى خِلتُ أنني
عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلّدِ

والنفس كالطفل إن تهمله شب على
حب الفطام وإن تفطمه ينفطمِ

وما الناس إلا هالك وابن هالكٍ
وذو نسب في الهالكين عريقُ

إذا امتحن الدنيا لبيب
تكشفتْ له عن عدو في ثياب صديقُ

ومن ظن ممن يلاقي الحروب
أن لا يصاب فقد ظن عجزا

يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه
فكل رداء يرتديه جميلُ

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

خاطر بنفسك إن أردت غنيمة
إن الجلوس مع العيال قبيح

الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراقِ

ومن تكن العلياء همة نفسه
فكل الذي يلقاه فيها محبّب

فغض الطرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وعين الرضا عن كل عيب كليلة
كما أن عين السخط تبدي المساويا

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

قليل منك يكفيني ولكن
قليلك لا يقال له قليلُ

ختام بأبيات شوقي

وأختم بهذا البيت الذي قاله أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته عن النحل:

إن الأمــــــــور هـــــــمة
ليس الأمور ثرثرة