ازدحام الشوارع بسبب سلوك سائقي دراجات التوصيل وتحديات التنظيم

تتجلى المشكلة الآن ليس في خدمة التوصيل التي وفّرت على المستخدمين الكثير من الوقت والجهد، بل في الزيادة السريعة لعدد الدراجات التي تجاوزت قدرات التنظيم المحلي. فقد بدأ بعض السائقين يتصرفون كما لو أن خطوط الطريق مجرد رسومات على الأرض، وأن حافة الطريق تمهد كمسار مختصر، وأن إشارة المرور التي لا تتوفر على كاميرا تصبح مجرد مرحلة اختيارية في لعبة إلكترونية.
سلوك السائقين عند الإشارة
عند إشارة المرور، تتبع السيارات عادةً نظاماً هادئاً في الانتظار، ثم تظهر دراجات التوصيل من الاتجاهين لتتجاوز جميع المركبات وتستولي على الصف الأول أمام خط الوقوف. خلال ثوانٍ قليلة يتجمع عدد كبير من السائقين مرتدين الخوذ ويحملون الصناديق الخلفية، وكأن الضوء الأخضر لا يهدف إلى تنظيم المرور بل إلى إطلاق صافرة سباق. وعند تحول الضوء إلى اللون الأخضر، تنطلق المجموعة دفعة واحدة، بينما يضطر سائقو السيارات الأخرى إلى مراجعة أوراق التأمين الخاصة بهم.
تصادمات ومخاطر على الطريق
تتحرك سيارة بهدوء لتجد دراجة توصيل تعبر بين السيارة والرصيف أو بين سيارتين، دون ترك مساحة كافية للمرور. ثم يتبع ذلك صوت احتكاك خفيف يُسمع عبر المرايا أو هياكل المركبات، والذي يتحول فيما بعد إلى فاتورة إصلاح مكلفة. يبدو أن التطبيق لا يقتصر على إيصال الطلب فحسب، بل يضيف خدمة تجميل غير مرغوب فيها لهياكل السيارات.
الطرق قيد الإنشاء كمناطق خطر
في بعض المناطق التي لا يزال العمل جارٍ عليها، تتحول الشوارع إلى مسارات مغامرات: توجد حفر على الجوانب، وتحويلات غير مكتملة، وسيارات قد تظهر فجأة من أي اتجاه. يتصرف السائقون كما لو أن لديهم ثلاث محاولات إضافية وزر “إعادة الحياة” عند حدوث تصادم.
الطرق السريعة وساحة اختبار الأداء
على الطرق السريعة يتحول المشهد إلى حلبة اختبار: يتجاوز السائقون بين الحارات، يلتفون بسرعة، وينزلقون عبر فتحات ضيقة لا تكفي إلا لمرور رسالة اعتذار. ثم يختفي سائقو التوصيل في الأفق قبل أن يدرك السائق المجاور ما إذا كانت تلك المركبة قد مرت أم لا.
يتردد القول بأن حصر الدراجات داخل الأحياء قد يحد من المفاجآت. في الأحياء، تظهر مشكلة محلية أخرى: توقف الدراجات أمام مطاعم ومجمعات تجارية بطريقة تجعل مداخلها تبدو كأنها توسيع للشارع، وتظهر انعطافات غير منطقية، وتجمعات من الدراجات تنتظر الطلبات بينما السيارات تنتظر مخرجاً من الحي.
بعض أصحاب المطاعم يكتفون بوضع لوحة تقول: “مواقف العملاء هنا، ومواقف الدراجات في أي مكان يتبادر إلى الذهن”. لا يكمن الحل في حظر الدراجات أو تشويه سمعة سائقيها، فخدمات التوصيل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد اليومي. إلا أن النمو المتسارع للتطبيقات وتزايد الطلبات يجعل السائقين يُقاس نجاحهم بالدقائق، بينما لا تزال البنية التحتية من مواقف، ومسارات، ورقابة، وتدريب غير كافية.
من الضروري إنشاء نقاط انتظار إلزامية بعيداً عن المداخل، وتخصيص مواقف قريبة من المطاعم والأسواق، وتوفير مسارات آمنة في المناطق المزدحمة، وإجراء تدريب عملي قبل منح التصاريح. كما يجب ربط المخالفات المرورية مباشرة بحساب السائق في التطبيق؛ فالمخالفات المتكررة يجب أن تؤدي إلى إيقاف مؤقت وليس إلى قسيمة خصم للطلب القادم.
فإن تأخر وصول الطلب لدقائق قليلة لا يفسد وجبة العشاء، لكن محاولة تجنب تصادم مع دراجة توصيل قد تُلحق ضرراً بالسيارة وتُعرّض السائقين لخطر الحادث. وفي النهاية، إذا كان التطبيق يضمن أسرع توصيل، فليضمن على الأقل أن يصل السائق إلى ورشة الصيانة قبل وصول الطلب.



