ميسي ويامال.. من حمام الطفولة إلى مواجهة نهائي كأس العالم 2026

ستجمع المباراة النهائية لكأس العالم، والمقررة يوم الأحد القادم، بين أعظم لاعب كرة قدم في التاريخ ووريثه على الجناح الأيمن في نادي برشلونة الإسباني.
المواجهة المنتظرة بين ليونيل ميسي (39 عاماً) ولامين يامال (19 عاماً) لا تمثل فقط أهم حدث رياضي، بل تجسد أيضاً قصة مثابرة ميسي وموهبة يامال الفذة.
لقاء يعود إلى عام 2007
لكن لقاء الأحد في نهائي مونديال 2026 ليس الأول بينهما. فالتقاء الثنائي الأول يعود إلى عام 2007، حين كان ميسي لاعباً شاباً في برشلونة يبلغ من العمر 20 عاماً، بينما كان يامال طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره خمسة أشهر.
وثق المصور خوان مونفورت تلك اللحظة في سلسلة من الصور التي عادت للظهور منذ عامين، حين تألق يامال في قيادة إسبانيا للفوز بلقب يورو 2024. حينها نشر والد يامال إحدى الصور على الإنترنت، مع تعليق: “بداية أسطورتين”.
في الصور، يظهر ميسي مبتسماً وهو يحمل طفلاً صغيراً أثناء تحميمه، ليمشي بعدها هذا الطفل على خطى ميسي بشكل لا يصدق.
وصف مونفورت المشهد لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سبورت قائلاً: “إنها حقاً معجزة من معجزات القدر وصدفة سعيدة أن تجد شيئاً مميزاً أكثر مما كنت أتخيل. لو كتب هذا سيناريو لفيلم، لما كان ممكناً حدوثه”.
أضاف: “ميسي لم يكن لديه فكرة عما يفعله مع طفل رضيع. جلسة التصوير أُجريت في غرفة ملابس الفريق الضيف في ملعب كامب نو، معقل برشلونة”.
قصة الطفل الفائز باليانصيب
ولد يامال لأب مغربي يدعى منير نصراوي وأم من غينيا الاستوائية تدعى شيلا إيبانا. التقى الوالدان بعد انتقال عائلتيهما إلى إقليم كتالونيا في طفولتهما.
يامال هو الطفل الأكبر بين أخوته. وبعد ولادته بفترة وجيزة، شارك والداه، منير وشيلا، في سحب يانصيب نظمته صحيفة (سبورت) الكتالونية بالتعاون مع منظمة اليونيسف الخيرية الدولية للأطفال، التي كانت راعية قميص برشلونة.
قررت الصحيفة التقاط صور احترافية للأطفال الفائزين في السحب مع أحد نجوم الفريق الأول في برشلونة. كان يامال من بين الفائزين، وعند وصول عائلته، تم وضعهم مع ميسي بالصدفة.
قال مونفورت: “لم أكن أعلم أن يامال هو من كان في الصورة حتى تواصل معي أحد أصدقائي في 2024، ليخبرني بأن والديه نشرا الصور على إنستغرام”.
استعاد المصور ذكريات ذلك اليوم: “ميسي شخص انطوائي وخجول. دخل غرفة الملابس وفجأة وجد نفسه مضطراً لالتقاط هذه الصور مع طفل صغير. تغيرت ملامح وجهه وبدا متوتراً وكأنه لا يدرك ما يفعله”.
مقارنة الأرقام بين الجيلين
على صعيد المقارنة بين الثنائي في المرحلة العمرية نفسها، سجل ميسي 11 هدفاً في مسيرته عندما بلغ 19 عاماً، وتوج بلقب الدوري الإسباني مرة واحدة ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة.
أما يامال، الذي يبلغ 19 عاماً يوم الإثنين المقبل، فقد سجل 56 هدفاً، وفاز بالدوري الإسباني ثلاث مرات، وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة، بالإضافة إلى بطولة أمم أوروبا 2024.
يُذكر أن يامال ليس لقب اللاعب الشاب، بل هو الاسم الثاني من اسمه الأول. اسمه الكامل هو لامين يامال نصراوي إيبانا، ويرتدي الاسمين الأولين على ظهر قميصه مع برشلونة وإسبانيا تكريماً لشخصين ساعدا عائلته عند ولادته.
تردد في وسائل الإعلام الإسبانية أن والد يامال وعد بتسميته على اسم صديقين ساهما في دعم الأسرة مالياً أثناء مرورها بأزمة مالية صعبة.
الفصل الأخير في قصة مثالية
بالنسبة لمونفورت، المصور الكتالوني المشجع لبرشلونة، يمثل لقاء ميسي ويامال في نهائي كأس العالم الفصل الأخير من قصة مثالية بدأت قبل حوالي 20 عاماً.
قال: “أعتقد أنه ختام سعيد لمسيرة ميسي مع كرة القدم. أنا أشجع برشلونة، وأرى أن تتويج ميسي بكأس العالم سيكون سيناريو مثالياً له ويستحقه”.
أضاف مونفورت: “أما يامال، أمامه سنوات عديدة للفوز بكأس العالم. لكن منتخب إسبانيا ويامال يعيشان حالة رائعة مؤخراً، وإذا فازا بكأس العالم، سيكون من أغلى ألقابه. الأمر صعب، أشعر أن قلبي ممزق بينهما”.



