الرئيسية›محليات›جدة… ثلاث محطات في حكاية وطن
محليات

جدة… ثلاث محطات في حكاية وطن

القرار الأول: جعل جدة ميناءً للحج

يؤكد الكاتب جميل غزنوي أن سحر جدة يكمن في القصة التي تكمن خلف كل مشهد؛ فهو يتساءل كيف يمكن لقرار وحيد أن يترك أثراً يمتد عبر القرون، ويغير صلة المدينة بالعالم وبالحياة وبمستقبلها.

في السنة السادسة والعشرين من الهجرة، أمر الخليفة عثمان بن عفان بأن تصبح جدة ميناءً يستقبل حجاج بيت الله الحرام؛ منذ ذلك الحين اتخذت المدينة دوراً محورياً كمنفذ للحجاج والتجار، فاستقبلت سفناً تحمل أقواماً من أقاليم متباينة لغاتهم ومعارفهم ومهاراتهم، مما شكّل مجتمعاً حضرياً تعرف على العالم وأصبح معروفاً لديه.

التحدي الثاني: تأمين المياه العذبة

بعد مرور أجيال، برزت أمام جدة مشكلة مختلفة تتعلق بالمياه العذبة؛ فالبحر يحيط بها لكنه لا يوفر ما يكفي من الماء الصالح للشرب، فوجه الملك عبدالعزيز رحمه الله بتنفيذ مشروع العين العزيزية الذي نجح في إيصال المياه إلى جدة في عام 1367هـ؛ لم يكن هذا مجرد تخفيف لعناء يومي، بل مع توسع شبكة التوزيع وصولاً إلى خمسينيات القرن الميلادي وما بعدها، تحول الماء إلى عامل أساسي مكن المدينة من التوسع خارج أسوارها القديمة، واتسع العمران واستقرت الحياة في الأحياء الجديدة؛ parfois يبدأ التغيير الجوهري من أمر يبدو بسيطاً كإيصال الماء إلى من يحتاجونه، وما نراه اليوم كمسلمات للحياة كان يوماً مصدر فرحة لسكان المدينة.

الثالث: إحياء التراث الجداوي

في عام 2021 م، أعلن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله عن إطلاق مشروع «إعادة إحياء جدة التاريخية»، ويوقّفنا عند هذا المفهوم تساؤل عن معنى الإحياء؛ فالروشان الذي نحافظ عليه لا يكفي أن يكون هيكله الخشبي سليماً إذا خلت من الحياة من ورائه، والحارة لا تحتفظ بهويتها بالذاكرة المجردة فحسب، بل بسكانها وعملهم وحرفتهم، وبقدرتنا على إبقاء الماضي حياً ضمن مستقبل المدينة.

الميناء والماء والإحياء تمثل ثلاث محطات متميزة، لكنها تشترك في فكرة أن قيمة القرار الحقيقي لا تُحدَّد بلحظة صدوره، بل بما يفرزه من حياة وفرص تليه.

في مناسبة اليوم الوطني، تتسع القصة من جدة لتشمل tutta المملكة؛ نعتز بالبلاد ووحدتها وقيادتها وبإنجازات أبنائها عبر العصور، ونذكر أن كل جيل يحمل جزءاً من المسؤولية المتمثلة في الحفاظ والبناء وإرث ما يستحق الاستمرار للأجيال القادمة.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وكل عام ووطننا بأمان وازدهار.