قصر باناجه: أول مقر إداري لبلدية جدة وشاهد على تراث المدينة

النشأة والبناء
تم تشييد القصر في أواخر القرن التاسع عشر على يد الشيخ عبدالرحمن باناجه، مستخدماً الحجر المنقبي والطين البحري ودعماً بالأخشاب المعروفة بالتكاليل.
الدور الإداري الأول
في عام 1925 اختار المؤسس الملك عبدالعزيز جزءاً كبيراً من القصر ليكون مقراً للمجلس الملكي، حيث أدار منه شؤون المدينة واستقبل المواطنين، بينما استغل أجزاء أخرى من المجمع لتلبية احتياجات البلدية والإدارة المحلية، وبذلك أصبح القصر أول مقر رسمي لبلدية جدة. وبعد عام، في 1926، عيّن الملك عبدالعزيز الشيخ علي سلامة كأول رئيس للبلدية في العهد السعودي، وجرت المعاملات البلدية والتنظيمية داخل جدران القصر وفي أحياء الحارة الشامية المحيطة به.
الاستمرار والتطور
يتكون المجمع من ست بيوت متصلة تشكل وحدة سكنية وإدارية واسعة، ويتوسطها فناء داخلي واسع عند المدخل الرئيسي يضمن خصوصية السكان ويساعد على توزيع الضوء والهواء الطبيعي داخل جميع المرافق. تتميز الغرف والمجالس الداخلية بأسقف عالية جداً وفتحات تهوية متعددة لتسهيل تدفق الهواء، بينما تزين الواجهات الرواشين والمشربيات الخشبية بأحجام وأشكال متنوعة، وتزدان الأسقف بزخارف خشبية وثريات فاخرة.
تم تخصيص مساحة ملحقة بالقصر كمصلى خاص يربط مباشرة بمسجد الحنفي الذي يقع داخل سوق الندى، حيث بنته عائلة باناجه لتصبح امتداداً عمرانياً للقصر. يفتح المصلى عبر نوافذ وشبابيك خشبية واسعة تفتح نحو بيت الصلاة في المسجد، مما يتيح للمصلين مشاهدة الإمام وسماع الخطبة ومتابعة أداء الصلاة بسهولة.
كانت القاعة الكبرى المجاورة للمصلى تحتوي على كراسي وطاولات خشبية كان الملك عبدالعزيز يستخدمها لاستقبال أعيان وأهالي جدة والاستماع إلى مطالبهم بعد انتهاء الصلاة.
يُذكر أن ارتباط عائلة باناجه بالعمل البلدي استمر عبر عقود، حيث تولى الشيخ عمر باناجه رئاسة بلدية جدة رسمياً من 1956 إلى 1962، وفي تلك الفترة بدأت الأجهزة البلدية بالانتقال تدريجياً إلى مقار أكثر حداثة خارج السور القديم للجدة التاريخية مع توسع العمران وإنشاء مقار الأمانة الحديثة.



