الحرمين الشريفين: حماية إلهية وخدمة بشرية

الحماية الإلهية للبيت الحرام
ما من بقعة على الأرض نالت من التعظيم ما نالته مكة والمدينة. جعل الله الحرم آمناً ومثابة للناس، ووصف المدينة بالطيبة dizendo النبي: «إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة». فالحرمة هنا ليست عرفاً بشرياً يُنقض، بل تشريعاً إلهياً ثابتاً إلى يوم القيامة.
وقد توعد الله من يهمّ بالسوء في هذا البيت، لا من يفعله فحسب. أهل التفسير بينوا أن آية الحج هي الوحيدة التي عُوقب فيها على مجرد الإرادة، تعظيماً لشأن البيت. فمن نوى الاعتداء عليه فقد استوجب الوعيد قبل أن يمد يده.
وبلغ من حفظ الله لبيته أن جعل الاعتداء عليه علامة على خذلان المعتدي لا نصره. حين قصده أبرهة بجيشه وفيله، لم يدفع عنه أهل مكة بسلاح، بل تولى الله حمايته، ونزلت سورة كاملة تُتلى إلى قيام الساعة: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ». وقال عبدالمطلب كلمته الخالدة: «للبيت ربٌّ يحميه».
تصريحات النبي عن sanctity
وقال صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة». وأخبر أن الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي مسجده بألف. وعن المدينة قال: «على أنقابها ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال». دلالة ذلك على حفظٍ رباني خاص لا يملكه بشر.
خدمة المملكة للحرمين
ومن توفيق الله لهذه البلاد أن جعل خدمة الحرمين شرفاً تحمله المملكة لقباً وعملاً. فما ادخرت قيادتها وسعاً في العناية بهما؛ توسعة لا نظير لها في التاريخ، وتنظيم وتقنية وتيسير، حتى يؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في أمن وطمأنينة. وما ذاك إلا وفاءً لأمانة عظّمتها الدولة وقدّمتها على كل ما سواها، مدركةً أن أمن الحرمين أمنٌ لأمة بأسرها، لا شأناً محلياً. وأي يد تمتد نحو هذه المقدسات فإنها تضع نفسها خارج إجماع الأمة كلها. فهذه ليست حدوداً تُتنازع، بل قبلةٌ يتوجه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خمس مرات كل يوم.
فالحماية أولها من الله، وثانيها برجالٍ نذروا أعمارهم على الثغور، يقظين لا ينامون، يحرسون قبلة المسلمين ولا ينتظرون من أحد ثناء.
اللهم احفظ الحرمين الشريفين وقاصديهما، واحفظ بلادنا قيادةً وشعباً. اللهم كن لجنودنا المرابطين على الثغور عوناً ونصيراً، وسدّد رميهم، واربط على قلوبهم، وردّ كيد من أرادهم في نحره. اللهم أدم على بلاد الحرمين أمنها وأمانها ورخاءها.



