في يومها الوطني 96.. شكر وامتنان لوطن منح الأمان والفرصة

عندما وصلتُ إلى المملكة العربية السعودية، لم تكن لدي خريطة طريق واضحة ولا ضمانات للنجاح. كنتُ أشرع في مرحلة جديدة، أبحث عن فضاء أتمكن فيه من العمل والتطور وبناء مستقبلي.
وهناك وجدتُ بلداً يُثمّر الجهد، ومجتمعاً يرحب بالوافدين بحسن الضيافة، وبيئة تمنح الإنسان أغلى ما يحتاج إليه في بداية أي مسيرة: الأمان والفرصة.
النجاح لا يُمنح بل يُسعى إليه
لم تقدم لي المملكة نجاحاً جاهزاً، فالنجاح لا يُمنح، لكنها أتاحت لي الفرصة للسعي إليه. على أرضها تمكنتُ من تطوير مهاراتي، وتوسيع معرفتي، والاقتراب تدريجياً من أهداف كانت تبدو بعيدة المنال في البداية. بين عملي في الصحافة والعلاقات العامة، ومشاركتي في تغطية العديد من الفعاليات، تعرّفتُ على مجتمع حيوي ووطن يتحرك بثقة نحو المستقبل، ويفتح أبوابه لكل من يستطيع تقديم عمل وإضافة حقيقية.
اللقاءات الإنسانية التي تصنع الذاكرة
خلال سنوات إقامتي هنا، التقيتُ بأشخاص من مختلف المناطق والقطاعات. وكان القاسم المشترك بينهم جميعاً هو حسن الاستقبال، والكرم، واحترام الإنسان المجتهد. بعضهم أصبح صديقاً، وبعضهم الآخر كان سبباً في فرصة عمل، أو قدم نصيحة، أو موقفاً طيباً لا يزال أثره باقياً حتى اليوم. هذه التفاصيل الإنسانية، بعيداً عن حسابات العمل، هي التي تشكل علاقتنا بالأماكن وتمنحها مكانة خاصة في الذاكرة.
معنى الأمان في الحياة اليومية
وجدنا هنا أيضاً معنى الأمان الذي لا يمكن اختزاله في الأرقام والتقارير. إنه أمان الحياة اليومية، والقدرة على العمل والتنقل والتخطيط للمستقبل. وهو شعور لا يدرك الإنسان قيمته الكاملة إلا حين يراه حاضراً في تفاصيل معيشته، وفي استقراره النفسي، وفي ثقته بأن جهده يمكن أن يقوده إلى مكان أفضل.
اليوم الوطني: مناسبة للامتنان والوفاء
لذلك، يمثل اليوم الوطني بالنسبة لي مناسبة تتجاوز مجرد الاحتفال. إنها فرصة للتعبير عن التقدير لوطن استقبلنا ونحن نسعى إلى مستقبل أفضل، ومنحنا المساحة لنقترب مما نريد. وهي أيضاً فرصة لتوجيه كلمة شكر إلى قيادة صنعت هذا التحول الكبير برؤية ملهمة وطموحة، وإلى شعب وجدنا بين أفراده المودة والكرم وحسن المعاملة.
والوفاء لهذا الوطن لا يكون بعبارات المحبة وحدها، بل باحترام أنظمته، والمحافظة على مكتسباته، وإتقان العمل، ورد الجميل بسلوك يليق به. فكل من عاش على هذه الأرض واستفاد من أمنها وخيرها وفرصها يتحمل مسؤولية أن يكون عنصراً إيجابياً في مجتمعها.
في اليوم الوطني السادس والتسعين، أكتب هذه الكلمات بامتنان صادق إلى وطن أصبح جزءاً منا وأصبحنا جزءاً منه، وإلى أهله الذين جعلوا الغربة أكثر ألفة، والطريق إلى المستقبل أقرب. حفظ الله المملكة، وأدام عليها أمنها وعزها وازدهارها.










