الرئيسيةمحلياتألف نحلة تحتضن نخلة في حوش...
محليات

ألف نحلة تحتضن نخلة في حوش منزل.. قصة عجيبة عن الطبيعة

كانت أمنية قديمة تراودني: أن أكون مزارعًا أو نحالًا أو نخالًا. ولهذا تعهدتُ بسقيا نخيلات في حوش منزلي بين الحين والآخر. وبعد خمس سنوات، انفتق طلع إحداهن فابتهجت كثيرًا، إذ أثمرت رطبًا جنيًا أحمر شهيًا، عرجونين أو ثلاثة. لكن في السنة التالية لم تثمر لا هي ولا أخواتها.

من أنثى إلى ذكرى.. لغز تحوّل النخلة

استشرت مؤبرًا فقال لي: حظك هذه السنة طلع من الذكور ينفع لتلقيح إناث النخل، لكنه لا يثمر بشخصه أو بذاته. غرقت في التفكير وتقليب الأمور يمنة ويسرة لأعرف السر في أن تنتج النخلة ثمرًا في عام ثم تنتقل من الأنوثة إلى الذكورة في عام تال. ربما أن الحوض الذي ترعرعن فيه مزحوم فلا تنال النخيلات حظها الكافي من أشعة الشمس، والله أعلم. فلا أملك سوى تلاوة قوله تعالى:” سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون”.

سرب نحل يبني مملكته على نخلة الذكورة

وفوجئت قبل مائة يوم بسرب من النحل يتمركز في أعلى هذه النخيلة التي أنبتت طلع الذكورة، ثم يبني له بيتًا من ذات نفسه. فقد تجمع ما لا يقل عن ألف نحلة وانضفرت بعضها فوق بعض أو بعضها يجاور البعض الآخر، مصطفة في ترتيب باهر. وهذا السرب يتحرك حركة خفيفة ليلًا ونهارًا كأنه يغزل سجادة نظمتها ونسقتها تلك المخلوقات العجيبة، التي تتعلق بخصفة عرجون من اليمين إلى خصفة عرجون من اليسار. وكذلك تنحدر بهدوء من فوق إلى تحت سائرة بهمة ونشاط على نهج البناء الدؤوب دون أن تسقط واحدة على أختها. فإذا اقتربت منها وجدتها منهمكة في عملها تحت أشعة الصيف الحارقة لا تنام ولا تكسل ولا ترتاح. والبناء يتسع قليلًا قليلًا في كل شهر. فلا تملك سوى العجب لهذه الكائنات المدهشة، التي أنزل الله في شأنها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة.

أبيات شوقي وشهادة الخبير

قال أمير الشعراء أحمد شوقي: ياما أقل ملكها •••• وما أجل خطره / قف سائل النحل •••• بأي عقل دبره؟ / أليس في مملكة النح •••• ل لقوم تبصرة؟ / ملك بناه أهله •••• بهمّة ومجدرة / لو التمست فيه بطّ •••• ال اليدين لم تره. وسألت خبيرًا فقال: إنه من النوع الذي يسكن الأشجار فترة فإذا انتهى الموسم طار. لكن ما أثار عجبي واستغرابي قول الخبير الذي استشرته: إنه يحتمل أن هذا النحل أندونيسي. وليس بيني وبين أندونيسيا من سبب سوى أنني عندما سكنت في منزلي هذا قبل 24 سنة ظفرت بأخ اندونيسي حافظ لكتاب الله. وقد استجاب لي وقرأ الفاتحة وآيات من البقرة داخل البيت؛ فكأنك تستمع إلى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد. شكرًا يا أخي محمد العيدروس. رحمك الله أنت والشيخ عبد الباسط. ومرحبًا بالألف ضيف، عسلي في منزلي.