خطيب المسجد النبوي يحذر من أي اعتداء على الحرمين ويؤكد على مكانتهما المقدسة

ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم خطبة الجمعة اليوم من داخل المسجد النبوي، وتحدث فيها عن حكمة الخالق في خلقه وتقديره، مبينًا أن كل أفعال الله قائمة على الحكمة والرحمة، وما يناله العباد من نعم أو ابتلاءات يجري بقضائه وقدره.
الحكمة في الخلق والقدر
وأوضح أن الله يبتلي بالنعم ويجعل الابتلاء مصدرًا للنعمة بهدف رفع الدرجات وتكفير السيئات، وأن الفقر والغنى يمثلان وجهين للاختبار قد تخفى حكمتهما على الإنسان، مشيرًا إلى أن اتساع الرزق ليس دليلًا على محبة الله، كما أن الفقر ليس دليلًا على سخطه، وأن معيار الفضل هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح.
وأضاف أن الله هو الرازق والمتصرف في خلقه بحكمته، يقدّر الأرزاق بحسب علمه بما يصلح لعباده، وأن زيادة الرزق عن الحاجة قد تؤدي إلى البغي والطغيان، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ).
معيار التفاضل وأهمية الصبر والشكر
وأشار إلى أن أنبياء الله وصحابه رضي الله عنهم تنوعت أحوالهم بين الغنى والفقر، ولم يكن المال معيارًا للفضل، بل الإيمان والتقوى والعمل الصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
ولفت إلى أن الصبر والشكر حالان لازمان للمؤمن؛ فالغني يشكر الله على نعمته، والفقير يصبر على ابتلائه، وقد يجتمع الصبر والشكر في حياة العبد، مقتديًا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين كمال الصبر والشكر.
مكانة الحرمين الشريفين والتحذير من الاعتداء
وفي نهاية الخطبة، شدد إمام المسجد النبوي على شرف مكة المكرمة والمدينة المنورة ومكانتهما، مؤكدًا على وجوب تعظيم حرمتهما وصيانة أمنهما وحفظ ممتلكاتهما ودور التعليم والمساجد فيهما.
وحذر الشيخ القاسم من أي اعتداء على الحرمين الشريفين ومن ترهيب الآمنين فيهما، واعتبر ذلك من الجرائم الجسيمة، ولفت إلى أن ميليشيا الحوثي الإرهابية تمارس اعتداءات تهدد أمن البلدين المقدسَين، مستشهدًا بقصة أصحاب الفيل وبالحديث النبوي: (من أخاف أهل المدينة ظلمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).



