الرئيسيةمحلياتكيف نتعامل مع الأخطاء الصغيرة في...
محليات

كيف نتعامل مع الأخطاء الصغيرة في بيئة الرقابة الصارمة

من يفتش عن العيوب الدقيقة في الآخرين سيجدها، وهذا ليس اكتشافًا استثنائيًا ولا صيدًا ثمينًا، فالسلوك البشري يميل أحيانًا إلى كسر الروتين ومنافاة الضغوط النظامية كنوع من التمرد على المألوف، لا سيما عندما تصاحب ذلك رقابة مشددة.

مدى تأثير الخطأ

المسألة الجوهرية هي: إلى أي حد يسبب الخطأ ضررًا مباشرًا للآخرين؟ وهل يستدعي ذلك عقوبة، أو سحب امتيازات، أو استبداله بشخص آخر؟ وهل سيكون البديل خالٍ تمامًا من الأخطاء أم سيحمل طابعه الخاص؟

قبول الهفوات وإعطاء المجال للتمرد

هذا ما يواجه المسؤولون الذين يراقبون من هم تحت إشرافهم؛ فمن الواجب أن نتقبل الأخطاء ونمنح مجالًا للتمرد الفطري داخل كل إنسان، بشرط ألا يتسبب ذلك في إلحاق أذى بالآخرين.

البدائل بين العقوبة والتنبيه

ليس من الضروري اللجوء إلى العقاب أو حجب المزايا لمعالجة الزلات؛ قد يكون التنبيه هو الأسلوب الأكثر فاعلية. فالأغلب يخطئ لسببين: إما لعدم إدراكهم للحدود بين المسموح والممنوع، وبالتالي يحتاجون إلى توضيح وتأكيد عدم تكرار الخطأ، أو لأنهم يهدفون إلى تصحيح خطأ أكبر بخطوة أصغر، كما من يسرق مال والده سراً ليعطيه للمعوز. في هذه الحالة لا ينبغي إغفال النية الحسنة ما لم تترك أثرًا سلبيًا، ويمكن القول: “لعل له عذرًا لا أعلمه”.

تقييم الأخطاء وفق منظورنا

إن تأملنا للموضوع يكشف أن الخطأ الحقيقي قد يكون في نظرتنا وردود أفعالنا المبالغ فيها عند تقييم زلات من هم تحت رعايتنا. عندما لا نستطيع التجاوز ولا نغض الطرف عن الزلات، يجب أن نزن عنصرين قبل اتخاذ أي إجراء: أولاً وزن الخطأ ومدى ضرره وتكراره، ثم وزن الشخص المخطئ ومدى امتلاكه لمزايا قد تبرره أو لا.

إذا كان المخطئ يفتقر إلى أي مزايا تحميه ويستمر في ارتكاب الأخطاء الصغيرة باستمرار، فقد يُقال عنه إنه “خلع العذار” وفق قول العرب، وفي هذه الحالة يحق للجهة المسؤولة اتخاذ ما تراه مناسبًا.