الرئيسيةمحلياتنجران بين حِمى والأخدود وعروق بني...
محليات

نجران بين حِمى والأخدود وعروق بني معارض.. كنوز عالمية تستحق الاستثمار

محسن محمد غوجه ال زمانان

حين يُذكر التاريخ والتراث والطبيعة في مكان واحد، فإن نجران تستحق أن تكون ضمن أول الأسماء التي تحضر في الذهن. فهذه المنطقة العريقة لا تختزن إرثًا حضاريًا فحسب، بل تحتضن كنوزًا عالمية تمنحها مكانة استثنائية وفرصًا تنموية كبيرة ما زالت تنتظر المزيد من الاستثمار والتعريف بها.

ففي عام 2021م، حظي موقع حِمى الثقافي بالتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو إنجاز يعكس القيمة الحضارية للموقع وما يضمه من آلاف النقوش والرسوم الصخرية التي وثقت مسيرة الإنسان والحياة عبر آلاف السنين، وجعلت من حِمى سجلًا مفتوحًا لتاريخ الجزيرة العربية.

وفي عام 2023م، سجلت محمية عروق بني معارض حضورها العالمي عندما أصبحت أول موقع تراث طبيعي سعودي يُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما تحتويه من بيئة صحراوية فريدة وتنوع فطري مميز على أطراف الربع الغالي، لتؤكد أن نجران لا تختزن التاريخ وحده، بل تحتضن كذلك ثراءً طبيعيًا يستحق الاهتمام والاستثمار.

أما مدينة الأخدود الأثرية، فهي أحد أبرز المعالم التاريخية في المملكة، وشاهد حي على عمق الحضارة التي شهدتها المنطقة عبر العصور، وما ارتبط بها من أحداث وقصص خالدة ما زالت حاضرة في الذاكرة التاريخية حتى اليوم.

إن اجتماع هذه المواقع في منطقة واحدة ليس أمرًا عاديًا، بل يمثل ميزة تنافسية كبيرة يمكن البناء عليها في تطوير السياحة الثقافية والبيئية، واستقطاب الزوار والمهتمين بالتاريخ والتراث والطبيعة من داخل المملكة وخارجها.

ومع ما تشهده المملكة من اهتمام متزايد بقطاع السياحة، تبدو الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لتعزيز الاستثمارات المرتبطة بهذه المواقع، وتطوير الخدمات والبنية التحتية والبرامج السياحية التي تسهم في إبرازها بالشكل الذي تستحقه.

نجران لا تمتلك مجرد مواقع أثرية أو محميات طبيعية، بل تمتلك قصة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة، وتمتلك معها كنوزًا عالمية وفرصًا تنموية واعدة، قادرة على أن تجعلها واحدة من أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المملكة خلال السنوات القادمة.

ORCID:

https://orcid.org/0009-0008-2807-5422