الرئيسيةمحلياتنقدٌ صريح لواقع التعليم وتحول مسؤولياته...
محليات

نقدٌ صريح لواقع التعليم وتحول مسؤولياته بين المعلمين وأهالي الأطفال

يُستشهد دوماً بأن التعليم هو أقوى أداة لتغيير المجتمعات، إلا أن تمحيص الواقع الحالي يكشف أن بعض المؤسسات التعليمية لم تعد تؤدي دورها في صقل العقول، بل تحولت إلى مسرح لتفريغ المسؤوليات والتهرب من الواجبات.

التعليم بين الحلم والعبء

يجب أن يكون التعليم مصدر إلهام للآمال، لا مجرد تحميل أعباء إضافية. إلا أن المعادلة داخل الفصول تبدو مقلوبة؛ فبدلاً من أن يُعنى المعلم بتوجيه الطالب إلى سبل التعلم ذاتها، يكتفي بتكليف الأهل بمتابعة إنجاز الواجبات المنزلية. وفي حال عجز الطفل عن استيعاب الدرس، لا يسعى المعلم لتصحيح أسلوبه، بل يُنصح الوالدين باللجوء إلى دروس خصوصية.

السرعة غير المتوازنة بين الواجبات والاستيعاب

تسارع المدارس في إلقاء كميات هائلة من الواجبات والمهام، بينما يظل معدل استيعاب الطفل للمعارف أقل بكثير. وعند فشل الصغير في حل مسألة أو كتابة موضوع، يكون رد الفعل الفوري هو إبلاغ الأهل بضرورة “المتابعة والتعاون”. يشبه هذا المشهد طبيباً يفحص مريضاً ثم يطلب من عائلته البحث عن العلاج بأنفسهم، أو سائق حافلة يطلب من الركاب تولي قيادة العربة.

الأهل يتحولون إلى معلمين بدوام جزئي

نتيجة لهذا النمط، يجد الآباء أنفسهم مضطرين للقيام بدور معلم جزئي، مشرف ومراقب على مدار اليوم. يقضون أمسياتهم في تفكيك المشكلات التعليمية لأطفالهم، وبعد جهد شاق ينام الطفل على صعوبة، يضطر الوالدان إلى كتابة شكر مختصر في مجموعات التواصل الخاصة بالمدرسة. لكن من يعزي هؤلاء الآباء الذين استهلك صبرهم وطاقتهم؟ ومن يتولى رعاية الأطفال الذين يعانون من تقصير بعض المعلمين؟

تحويل التعليم إلى سباق مسؤوليات

من الطبيعي أن يجمع التعليم بين التربية والتعليم، إلا أن بعض المعلمين – لا يمكن الجزم بأن الجميع – حولوه إلى مسابقة ماراثونية لتبادل الأعباء. ينتقل الضغط من الإدارة إلى المدرسة، ثم إلى المعلم، ليستقر في النهاية كحجر ثقيل على صدر الطرف الأضعف: الطفل ووالديه. ما يحدث اليوم لا يُعد تعليمًا، بل هو تخلٍ مستمر عن الواجب المهني.

المخاطر تكمن في أن المستقبل الوحيد الذي لا يمكن تعويضه هو مستقبل الطفل. ومع إقرارنا بالجهود التي تبذلها وزارة التعليم لتطوير العملية التعليمية وبناء جيل واعٍ قادر على البناء، نأمل أن يرتقي بعض المعلمين إلى مستوى التغيير الحقيقي، ولا يكتفون بتحويل العملية إلى جداول مهام جامدة ورسائل افتراضية. فالتعليم الحقيقي لا يقتصر على إغراق الحقائب بالكتب والواجبات، بل يهدف إلى إشعال شغف الطفل، ليصبح مفكراً ومبدعاً قادرًا على بناء المستقبل. لا ينبغي أن يكون هناك ضحية لمعلم لا يدرك جوهر مهمته.