الرئيسية›محليات›جريدة الرياض.. ذاكرة وطن تتجدد عبر...
محليات

جريدة الرياض.. ذاكرة وطن تتجدد عبر الأجيال

تاريخ الصحافة في الحجاز والمملكة

كانت الصحافة في مراحلها الأولى من أبرز المنابر التي توجّه الثقافة وتشكل الوعي العام، إذ أتاحت للمجتمعات الاطلاع على سياسات الدولة واقتصادها ونظامها التعليمي وسائر شؤون الحياة، وتنافست الصحف في تقديم الجديد واستقطاب القراء بتنوع موضوعاتها.

انطلقت الصحافة في الحجاز قبل قيام المملكة العربية السعودية بصورتها الراهنة، ثم نمت وتطورت في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وتحولت تدريجياً إلى صحافة يومية تغطي الأخبار والجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية.

رؤساء التحرير ومسيرة جريدة الرياض

في ذكريات الطفولة، كان الصغار يتسلمون نسخة جريدة الرياض من آبائهم بعد انتهائهم من قراءتها، ويطالعون ما ورد فيها، ويتسابقون في حل الألغاز، ويضحكون مع رسوم الكاريكاتير الساخرة التي يرسمها هليل، وكان من يقرأ الصحيفة بتمعن يخرج منها برصيد ثقافي ومعرفي، مستمتعاً برائحة الورق وملمسه.

اقرأ أيضاً: “هيل – Heyl”: الابتكار في تغطية الأحداث الثقافية والرياضية في الرياض

تعاقب على رئاسة تحرير الجريدة عدد من الصحفيين البارزين، ومن أبرزهم تركي السديري الذي جمع بين قوة القلم وهيبة القيادة وصناعة الكوادر، واليوم يتولى رئاسة التحرير هاني وفا الذي يواصل المسيرة بثقة واقتدار، مستنداً إلى خبرة مهنية ورؤية صحفية هادئة تراعي تحولات الإعلام وتحفظ هوية الصحيفة ومكانتها.

ازدادت مسؤولية رئيس التحرير في هذا العصر مع تسارع وسائل النشر وتعدد مصادر الأخبار، مما يجعل الحفاظ على المهنية وتعزيز حضور الصحيفة أمرين جوهريين لاستمرار رسالتها في خدمة القارئ والمجتمع.

اقرأ أيضاً: انطلاق النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج في جدة برعاية الملك سلمان

دور الصحافة المهنية في عصر السرعة

ظلت جريدة الرياض حاضرة بأخبارها وتنوع موضوعاتها، محافظة على موقعها في المشهد الصحفي السعودي، فهي ليست مجرد ناقلة للأخبار بل ذاكرة وطنية وثقت مراحل تطور المجتمع السعودي وواكبت تحولات التنمية، وفتحت صفحاتها لقضايا المجتمع وهمومه وطموحاته.

امتد أثرها إلى إثراء الحوار الثقافي، والتعريف بالقضايا الاجتماعية، وإبراز قصص النجاح والتحولات التنموية، وأسهمت بذلك في تشكيل الوعي المجتمعي، لتصبح صفحاتها جزءاً من ذاكرة القراء ومصدر معرفة لأجيال متعاقبة، وصوتاً للرياض ومرآة تعكس تحولات المجتمع السعودي، ونافذة يطل منها القارئ على وطنه والعالم.

اقرأ أيضاً: الهيئة الملكية للرياض تنجز نفقاً استراتيجياً على تقاطع طريقي الملك عبدالعزيز وأنس بن مالك بطول 4.7 كيلومترات

أما الأجيال الحديثة فقد اعتادت على الأخبار والمقالات السريعة في وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الوصول إلى المعلومة أسرع، غير أن السرعة لا تعني بالضرورة الدقة أو الموثوقية، خاصة حين تُنقل الأخبار دون التحقق من مصادرها، وهنا تبرز أهمية الصحافة المهنية التي تتحرى الدقة، وتمنح القارئ مساحة للفهم والتحليل بدلاً من الاكتفاء بمتابعة العناوين.

الشكر موصول لكل من عمل في الصحافة منذ بداياتها واستمر في تقديم رسالتها بوسائل وأساليب متجددة، والشكر لجريدة الرياض التي جعلت من صفحاتها فضاء للمعرفة والحوار، ومن حضورها جزءاً من ذاكرة المجتمع السعودي، وستبقى قيمة الصحافة الحقيقية في قدرتها على بناء الوعي وتوثيق التحولات وحفظ ذاكرة الوطن، فالتقنيات تتغير ووسائل النشر تتجدد، لكن الكلمة المهنية الصادقة تظل أثراً لا يزول.

المزيد في قسم محليات