المصري: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مهارات سوق العمل والتعلم المستقل مفتاح المستقبل

أكد الدكتور طارق المصري، نائب العميد للتعليم التنفيذي في كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال، أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل أداة فائقة الأهمية في سوق العمل، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة تعاظماً لدوره، مع بقاء الحاجة قائمة للعنصر البشري وما يحوزه من قدرات تحليلية وإنسانية.
وفي حوار حول مستقبل المهارات ودور التعليم التنفيذي في ظل عصر الذكاء الاصطناعي، أوضح المصري أن جهات التوظيف ستتجه بشكل متزايد للبحث عن مزيج من المهارات التقنية والتحليلية، إلى جانب التفكير النقدي واتخاذ القرار والتواصل. كما أشار إلى تنامي أهمية الأخلاقيات والمساءلة، وضرورة التدقيق في دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي ومدى مناسبتها للنتائج المبتغاة.
وبيّن أن القدرة على التعلم المستقل ستكون من أبرز مهارات المستقبل، في ظل التغير السريع للأدوات والتقنيات، مؤكداً أهمية التحديث المستمر لبرامج ومقررات التعليم التنفيذي لمواكبة المتغيرات واحتياجات سوق العمل في المملكة.
الذكاء الاصطناعي وتغير المهارات المطلوبة
وفي سياق الحوار، سئل المصري عن كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للمهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل اليوم، وعن المهارات التي ستصبح أكثر أهمية خلال السنوات الخمس المقبلة. فأكد أن الذكاء الاصطناعي أداة بالغة الأهمية حالياً في سوق العمل، وسيتزايد دورها مستقبلاً، لكن يجب أن يقترن استخدامها بالعنصر البشري. لذلك، سيبحث أصحاب العمل عن خليط من المهارات التقنية والتحليلية، كالتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وفهم البيانات وتحليلها، إلى جانب التفكير النقدي واتخاذ القرار والتواصل وغيرها من المهارات الإنسانية.
وأضاف أن أهمية الأخلاقيات والمساءلة ستزداد؛ لأن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعفي الإنسان من مسؤوليته عن جودة العمل، ولا من ضرورة التحقق من دقة المخرجات وملاءمتها للنتائج المطلوبة. وأوضح أن من أهم مهارات المستقبل أيضاً القدرة على التعلم المستقل، قائلاً: «نحن لا نريد فقط إعداد شخص يعرف كيفية استخدام أداة متاحة اليوم، بل شخص يعرف كيف يبحث عن المعلومة، ويتعلم مهارات جديدة، ويواصل تطوير قدراته؛ لأن الأدوات والمهارات التي نتعلمها اليوم قد تتغير خلال سنوات قليلة».
ولهذا، تعمل الكلية باستمرار على تحديث برامجها ومقرراتها في التعليم التنفيذي. فقد يحتفظ البرنامج بالاسم نفسه، لكن محتواه يتطور بصورة مستمرة ليواكب أحدث المتغيرات قبل تقديمه للمشاركين. فمن دون هذا التحديث، قد تصبح المهارات قديمة بسرعة، وهذا لا يخدم سوق العمل في المملكة، ولا يسهم في تحقيق الرؤية التي أُسست كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال للإسهام فيها.
إعداد الخريجين لسوق مواهب عالمي
وحول كيفية إعداد الجامعات للخريجين للمنافسة في سوق مواهب عالمي مع تحول العمل إلى بيئة بلا حدود، أوضح المصري أن الخطوة الأولى تكمن في مواصلة رفع مهارات الكفاءات الوطنية وتطوير قدراتها، بما يساعدها على تلبية الاحتياجات المتنامية لسوق العمل المحلي. وعندما تُبنى قاعدة قوية من المواهب الوطنية المؤهلة، سيصبح الخريجون أكثر قدرة على المنافسة وفق متطلبات سوق العمل العالمي.
وفي الوقت نفسه، تطمح الكلية إلى أن تستمر المملكة سوقاً جاذبة للمواهب والخبرات العالمية، وأن تأتي هذه الخبرات للعمل داخل المملكة والمساهمة في نموها، ونقل المعرفة، وتطوير المهارات المحلية. لذلك، يجب أن تجمع الجامعات بين إعداد الخريجين للمنافسة عالمياً، وتمكينهم من النمو وبناء مستقبلهم داخل المملكة. فالتنافسية العالمية لا تعني فقدان المواهب الوطنية لصالح أسواق أخرى، بل تعني بناء كفاءات قادرة على العمل وفق معايير عالمية، مع توفير بيئة محلية جاذبة تحافظ عليها وتمنحها فرصاً حقيقية للتطور.
كما يبقى التبادل الدولي مهماً لاكتساب المعرفة والخبرات من الخارج، والاستفادة منها في تطوير قدراتنا داخل المملكة.
دور التعليم التنفيذي في عصر الذكاء الاصطناعي
وناقش المصري الدور الذي يجب أن يلعبه التعليم التنفيذي في مساعدة المهنيين على تطوير مهاراتهم باستمرار والتكيف مع بيئات العمل التي يقودها الذكاء الاصطناعي. وقال إن بيئة العمل تتغير بسرعة كبيرة، وهناك مخاوف حقيقية لدى كثير من المهنيين، خصوصاً من هم في منتصف مسارهم المهني، من أن يؤثر الذكاء الاصطناعي في أدوارهم أو يتسبب في فقدانهم وظائفهم.
وهنا تبدأ مهمة التعليم التنفيذي من فهم احتياجات سوق العمل ورصد تطوراتها، ثم إتاحة الفرصة للمهنيين لاكتساب المهارات المطلوبة حالياً، بما يساعدهم على تطوير أدوارهم والتكيف مع طبيعة العمل المتغيرة. فالهدف هو أن تتطور قدراتهم بالتوازي مع تطور سوق العمل، وألا تصبح مهاراتهم بعيدة عن احتياجاته. ولذلك، تعمل الكلية باستمرار على تحديث برامجها، وتوفير فرص تعلم تساعد المهنيين على تطوير أنفسهم والحفاظ على قدرتهم التنافسية في سوق العمل، اليوم وفي المستقبل.



