الرئيسية›محليات›خطاب ولي العهد أمام مجلس الشورى...
محليات

خطاب ولي العهد أمام مجلس الشورى يؤكد الأمن ويعد بمستقبل مزدهر

مجمل الخطاب وأهم الرسائل

استغرق الخطاب الملكي الكريم ثماني دقائق فقط، لكنه كان شاملاً ومليئاً بالمعلومات عن الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية. وأكد المتحدث أن الوقت هو نعمة عظيمة بعد الصحة، مستشهداً بالحديث الشريف المتفق عليه: “نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”. ولفت الانتباه إلى أن هذه الصفة في تقدير الوقت ورثها سمو ولي العهد من والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يترك أبداً معاملة على مكتبه إلى اليوم التالي.

ظهر لغة الجسد ثابتة وراسخة كطويق، مليئة بالثقة والإدراك الواعي لتفاصيل التفاصيل، ما يعكس أن سموه هو الدافع الأساسي لكل الإنجازات التي تحققت في مختلف المجالات. ولم يعيد سموه أي كلمة من الخطاب، مما ukaz على سيطرته التامة على نبرة الصوت التي تنقل المستمع من موضوع إلى آخر دون تشتيت.

افتتح سمو ولي العهد الخطاب بالبسملة “بسم الله الرحمن الرحيم”، طالباً العون من الله القادر على كل شيء، وسأل التوفيق في تقليد risal إلى تأسيس الدولة على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139ه/1727م، تأكيداً على التسليم التام لله والثقة في عونه.

خاطب سموه خادم الحرمين الشريفين بلفظ “سيِّدي” احتراماً للكبير وإتباعاً للحديث الشريف: “ليس منَّا من لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا”. وأكد حرص السعوديين على التمسك بعقيدة التوحيد وقيمهم الأصيلة وتقاليدهم العريقة، خاصة تطبيق العدل والاعتزاز بالهوية الوطنية وخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

عبّر سموه عن ثقته الراسخة في المواطنين رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، واعتبرهم أساس كل نجاح، دون أن ينسب النجاح لنفسه، مشيراً إلى قوله: “بدون السعوديين، لا أستطيع أنا وحدي إنجاز أي شيء، فأنا واحد من عشرين مليون سعودي”.

التأكيد على الميزانية وخدمة الضيوف

أشار الخطاب إلى تقدم المملكة على مستوى العالم في كثير من المؤشرات الحيوية، بل إلى تحقيق المرتبة الأولى في بعضها، وردّ على من يصفون المجتمع بالبداوة، مؤكداً أن المملكة ستظل تنافس الكبار في تقنية الذكاء الاصطناعي إلى الأبد إن شاء الله.

كما تحدث عن تحويل المخاطر والتهديدات إلى فرص ثمينة لتعزيز مكانة البلاد، ودعا الشباب إلى عدم الاستسلام أمام العقبات، لأن النجاح عمل تراكمي وجهد متصل يبدأ بمحاولة دؤوبة، مستشهداً بالمقولة الشائعة: “الفشل أول خطوة في سلم النجاح”.

شدد على ضرورة ضمان مكتسبات الأجيال القادمة أكثر من مرة، مستشهداً بمقولته الشهيرة: “نحن هنا نعمل للحاضر، وعيننا مفتوحة على اتساعها على المستقبل”. وعندما سئل عما بعد 2030 أجاب مباشرة: “2040”، معتبراً ذلك دليلاً على رؤية واضحة.

في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر جمادى الآخرة 1447ه، الموافق لليوم الثاني من شهر ديسمبر 2025م، برئاسة سمو ولي العهد، أعلن عن ميزانية العام 47 – 1448ه/2026م، وأكد ضرورة تعزيز جودة الخدمات الأساسية للمقيمين والزائرين أسوة بما يُقدَّم للمواطنين، مع الاهتمام بإكرام الضيف وحماية المستجير وتوفير حياة كريمة للجميع.

لم يغفل سموه في هذا السياق عن دور المملكة في مساعدة الأشقاء في اليمن والسودان، مثلما تفعل مع فلسطين وكل من يتعرض لمحنة تهدد أمنه واستقراره وتدمّر بنيته التحتية، لتجنيب الشعوب مآسي الحروب وتكاليفها التي يدفعها عادة الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراعات السياسية.

الموقف الإقليمي والدولي والدعم للأشقاء

أكد سموه التزام المملكة الحازم بحماية الأمن والاستقلال والاستعداد التام للضرب من حديد لإخماد أي تهديد يستهدف الأمن في مهده، مع استعداد بلده لخفض التصعيد ودعم الحلول السلمية امتثالاً للآية (61) من سورة الأنفال: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”، مؤكداً أن الدعوة للسلام لا تتعارض مع الثوابت، خاصة المقدسات ومثوى النبي صلى الله عليه وسلم.

عبّر عن ثقته في قدرات أبطال القوات المسلحة، أسود العرين، وفخره بهم واعتزازه واطمئنانه إلى صدق ولائهم لوطنهم ويقظتهم واستعدادهم الدائم لحماية العرين.

في ختام الخطاب، شكر سمو ولي العهد أعضاء مجلس الشورى على ما يضطلعون به من واجب لخدمة البلاد وحسن استماعهم للخطاب، معتبراً ذلك لمسة بارعة تدل على التواضع والاحترام وتقدير الجهد.

اختتم بالقول: سيبقى الأمن مظلة للبلاد، والاستقرار درعاً لها، والازدهار نهجها، ولن يضيرها شيء ما دام فيها ملك اسمه سلمان بن عبد العزيز وولي عهد اسمه محمد بن سلمان، بعون الله وتوفيقه. وختم بالدعاء: “اللهم أحفظ لنا قادتنا الكرام البررة، ومتعهم بالصحة والعافية، وأجزهم عنَّا كل خير، وأحفظ لنا أمن بلادنا واستقرارها، وأدم علينا نعمك، وأعنا على شكرها آناء الليل وأطراف النهار.”