الرئيسية›عربي و عالمي›تصاعد المواجهات في اليمن.. غارات بصعدة...
عربي و عالمي

تصاعد المواجهات في اليمن.. غارات بصعدة وقصف بعدن ودعوات للسلام

شهد اليمن، يوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات بمحافظتي تعز ولحج قرب باب المندب غربي البلاد، بينما أعلنت الجماعة عن غارات في صعدة شمالًا وقصفت هدفًا عسكريًّا بالعاصمة المؤقتة عدن جنوبًا.

المواجهات الميدانية

ذكرت قناة «سبأ» الفضائية الرسمية أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين الطرفين في مديرية المضاربة بلحج، وكذلك في جبهات راسن والعلقمة والوازعية بتعز، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية وصفها المصدر بـ«كبيرة» دون تحديد أعداد.

وأوضح محور تعز العسكري في بيان أن الطيران الحربي استهدف بغارتين مواقع وآليات وتجمعات وصفها بـ«مليشيا الحوثي الإرهابية» في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوب المحافظة، دون ذكر تفاصيل إضافية.

من جهته، أفاد مصدر عسكري بمحور تعز (فضّل عدم الكشف عن اسمه) بأن جماعة الحوثي شنّت هجوما على جبل قرفان الاستراتيجي غرب المحافظة، المرافق لمديرية الشمايتين، مصحوبًا بقصف مدفعي؛ تمكّنت بعض عناصر الجماعة من التسلل إلى أجزاء من الجبل قبل أن تردّ قوات الجيش بهجوم مضاد وتعيد السيطرة.

وفي تعز أيضًا، أفادت الوكالة اليمنية الرسمية «سبأ» بأن قصفًا مدفعيًّا حوثيًّا استهدف منازل وممتلكات المواطنين في قرى جبل جرداد غرب المحافظة، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار بالمنشآت، وذكرت المصادر المحلية أن القصد جاء بعد فشل الجماعة في تحقيق تقدم ميداني بالمنطقة.

ويعد جبل جرداد سلسلة جبال استراتيجية تطل على مديرية الشمايتين الخاضعة لسيطرة الحكومة غرب تعز؛ وتشهد المنطقة منذ نحو أسبوعين معارك شبه يومية بين القوات والحوثيين خلّفت dozens من القتلى والجرحى من الجانبين.

الغارات والClaims

من جانب الحوثيين، زعموا أن ثماني غارات سعودية استهدفت محافظة صعدة؛ ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة عن مصدر محلي غير مسمّى أن ثلاث غارات استهدفت مديرية الظاهر، وغارة واحدة استهدفت مديرية مجز، وأربع غارات استهدفت مديرية سحار.

وبحسب الوكالة ذاتها، فقد شنت الطائرات الحربية السعودية خلال الـ24 ساعة الماضية 35 sortie باستخدام طائرات إف-15 وتايفون، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، واستهدفت ما وصفته بأعيان مدنية من شبكات اتصالات ومدارس في محافظات تعز، الجوف، عمران، صعدة والحديدة؛ وأكدت أن إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1158 غارة وصاروخًا، دون صدور تعليق فوري من الرياض.

الاستجابة الرسمية والدبلوماسية

في عدن، استهدف قصف صاروخي للحوثيين مقر الفرقة الأولى التابعة لقوات درع الوطن في منطقة قعوة غرب المدينة، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود من القوات الحكومية وإصابة ثلاثة آخرين، حسبما أفادت قناة «يمن شباب» المحلية؛ ولم يصدر أي بيان رسمي من القوات الحكومية أو تعقيب من الحوثيين حول الحادث.

على الصعيد الدبلوماسي، التقت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة بسفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف في العاصمة السعودية الرياض؛ وبحثتا سبل تعزيز الدعم البريطاني للحكومة الشرعية لحماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، وأكدت الزوبة على أهمية بناء على المواقف الدولية الداعمة، واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، مع التأكيد على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مربوط بقدرة اليمن على تأمين سواحله ومياهه الإقليمية.

وجددت السفيرة البريطانية التزام بلادها بدعم الحكومة والشعب اليمني، مؤكدة حرص المملكة على توظيف دورها في مجلس الأمن لمساندة أمن اليمن واستقراره، ومواصلة التعاون التنموي والإنساني لضمان سلامة الملاحة والتجارة الدولية.

التطورات السياسية والإنسانية

وأقرّ البرلمان اليمني، يوم الاثنين، إعلان التعبئة العامة لمواجهة التصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها؛ جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده المجلس عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيسه سلطان البركاني بعد استعراض مذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التي طلبت الموافقة على الإعلان.

وبالتزامن، أعلن العليمي يوم الجمعة عفوًا شاملًا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، ودعا إلى التعبئة العامة والنفير الوطني لدعم القوات الحكومية.

من جهته، حث المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ الأطراف على العمل معًا من أجل السلام والاستقرار في البلد العربي؛ وقال عبر منصة «إكس» إنه التقى الاثنين في القاهرة بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وأشاد بدعم مصر المستمر لجهود الوساطة الأممية، وشدد على أن العمل المشترك لتحقيق السلام أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

على المستوى الإنساني، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن النزوح والجوع يهدّدان أطفال اليمن مع تصاعد الصراع؛ وذكر أن نحو 2900 طفل نازح خضعوا للفحص أظهر أن أكثر من 25٪ يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم نحو 200 طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، ودعا إلى تقديم دعم إنساني عاجل للمتضررين.

ويستمر التصعيد منذ يوليو/ تموز 2026 في جبهات عدة تشمل تعز، لحج، مأرب، الجوف والبيئة، ويُعتبر أوسع تصعيد منذ الهدوء النسبي الذي ترتب على هدنة أبريل/ نيسان 2022؛ وأسفر عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص، بينما فر الآلاف إلى جيبوتي وفقًا لتقارير أممية وحكومية.

ويذكر أن الحرب في اليمن بدأت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، المتهمين بتلقي دعم إيراني، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 لدعم الحكومة الشرعية.