الرئيسيةعربي و عالميالنفط يتراجع مع استمرار الغموض الجيوسياسي
عربي و عالمي

النفط يتراجع مع استمرار الغموض الجيوسياسي

تراجع أسعار النفط وسط توتر جيوسياسي

تراجعت العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بنحو 1.5% بعد يوم شهد حركة أسعار هادئة، بينما يبدو الاتجاه الأوسع للسوق جانبياً ومتسعاً.

تطورات الشرق الأوسط وخطر التصعيد المتواصل

يُعزى هذا المسار الجانبي إلى ترسيخ فكرة استراحة مؤقتة من تصعيد الشرق الأوسط، مقابل بقاء مخاطر تصعيد عالية تلوح في الأفق القريب. تأتي هذه المخاطر وسط مؤشرات على إمكانية تجدد الصراع في المنطقة بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى استمرار التدهور الشديد على جبهة روسيا وأوكرانيا.

تشير دلائل متزايدة إلى احتمال عدم تصعيد في الفترة القريبة بالشرق الأوسط. من أبرزها ما نقله موقع أكسيوس عن مصدر مطلع قال إن وزير الخارجية الأميركي أبلغ نظراءه أن واشنطن لا تتوقع توجيه أي ضربات ضد إيران في الوقت الحالي، بل ستركز على تشديد الحصار الاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، أحرزت المفاوضات بين إيران وعُمان تقدماً أدى إلى اتفاق إطار مؤقت لإدارة مضيق هرمز، كما أعلنه وزيرا خارجية البلدين أمس، ما من شأنه أن يخفف من استهداف الملاحة في الممر المائي ويزيد من ارتياح السوق. ومع ذلك، فإن هذا التقدم يواجه حواجز مثل الحصار البحري الأميركي وعدم وجود مؤشرات على اتفاق بين الخصمين حول سيطرتهم على المضيق.

قد لا يستمر هذا الوضع طويلاً، مما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في التسعير، ليس فقط لاحتمال عودة اللجوء إلى القوة العسكرية من قبل الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها، بل أيضاً بسبب احتمال عودة الاستفزازات والانتقامات الإيرانية.

في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، أوضح سعيد جعفري أن إيران قد تسعى لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على الحصار الاقتصادي، بما يهدف إلى تعميم تكلفة هذه الحرب الاقتصادية على الولايات المتحدة والعالم. وأشار إلى أن النهج الإيراني يتجه نحو التخلي عن استراتيجية الردود المنضبطة التي سعت سابقاً لتجنب الانجرار إلى حرب واسعة، بعد أن جعلت الحرب الأخيرة والاغتيالات رفيعة المستوى البلاد تشعر بتهديد وجودي بينما لا تملك ما تخسره، ما قد يدفعها نحو مواقف أكثر عدائية.

قد ينطوي هذا التحول نحو النهج الهجومي على إعادة استهداف المصالح الاقتصادية لدول الخليج والشرق الأوسط أو استهداف مباشر للمصالح الأمريكية وقواتها البحرية، مما يهدد بجر الإقليم إلى حرب شاملة مرة أخرى.

توتر أوروبا الشرقية وتأثيره على السلع

في شرق أوروبا، يزداد الوضع سوءاً بسرعة وبشكل مقلق. فشلت الجهود الدبلوماسية في إقامة أي نوع من السلام أو هدنة مؤقتة دون استهداف المصالح الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية وخطوط إمداد النفط والغذاء. قد تدفع الهجمات الواسعة الأخيرة لأوكرانيا في العمق الروسي الرئيس فلاديمير بوتين نحو تصعيد واسع ضد أوكرانيا، وفق ما أفادت به وكالة بلومبرغ.

سرّع مسار التصعيد على هذه الجبهة من ارتفاع أسعار الحبوب؛ فقد ارتفعت عقود القمح (ZW) في بورصة CBOT بنسبة 6% بالأمس لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2024 بعد هجمات أوكرانية واسعة على العمق الروسي.

غياب أفق لتسوية شاملة لأي من النزاعين، وتزامن تصاعدهما، قد يحول دون استقرار أسعار النفط ويزيد خطر انتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى، ما قد يلحق ضرراً هيكلياً واسعاً بالبنية التحتية العالمية لإنتاج النفط وتصديره ومشتقاته.

الاقع الحالي يجسّد جزءاً من هذا السيناريو: فقد رفع اضطراب الشرق الأوسط أسعار الخام، بينما أدى استهداف المصافي الروسية إلى دفع أسعار البنزين والديزل إلى قمم مرتفعة لم تتراجع بعد بشكل جوهري.