قصة داود والحكم المتسرع: درس في الاستماع الكامل

القصة والحدث
في ليلة من الليل، انكفأ النبي داود عليه السلام في محرابه متجهضاً للعبادة، وفجأة ظهر له شخصان متخاصمان طلبا حكمه في شأن نعجة. قال أحدهم إنه يملك نعجة واحدة، بينما قال الآخر إن شريكه يملك تسعًا وتسعين نعجة ويطلب إضافة النعجة الواحدة إلى قطيعه ليصبح العدد مائة. استمع داود إلى جانب واحد فقط من القصة، فحكم بأن الطلب ظالم وأن الطرف الأول قد أُظلم.
الحكم المتسرع وتوضيح الخطأ
بعد أن غادر الخصمان، أدرك داود أنه قد تعجل في الحكم ولم يستمع إلى الطرف الثاني، مما جعله يدرك خطورة الاعتماد على نصف الحقيقة فقط. ثم استغفر الله وخضع راكعاً، مبدياً ندمه على إصدار الحكم دون استكمال الاستماع.
الآية والدروس المستفادة
القصّة تُستدلّ عليها بالآية الكريمة: «وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ». منها نستنتج أهمية التروي، والاستماع إلى جميع الأطراف، وعدم التعجل حتى وإن بدت القرائن قوية، إذ أن العدالة تتطلب التأكد من صحة الروايات قبل إصدار الحكم.
التأملات الفكرية
يتذكر القارئ مقولة المفكر السعودي إبراهيم البليهي: «العقل يحتله الأسبق إليه»، موضحاً كيف أن أول معلومة تصل إلى العقل تُشكّل إطاراً يفسّر عبره ما يلي، مما يؤدي إلى تغافل عن ما قد يصحح أو ينقض تلك الفكرة. ويذكر المثل الذي يحذر من أن من يسعى لإلحاق الأذى بآخر سيعود الضرر عليه، ومن ينقل خبرًا قد يُقابل بنقل مماثل، محذّراً من نشر الأنصاف والحقائق المحرفة لمصالح خاصة.



