الرئيسيةكتاب و آراءإرادة الحياة: مفتاح تحويل الأماني إلى...
كتاب و آراء

إرادة الحياة: مفتاح تحويل الأماني إلى واقع وتحقيق السعادة

معنى الإرادة في الحياة

في إرادتنا للحياة تتحول الأماني إلى حقائق والطموح إلى واقع بفضل قوتنا الداخلية وعزيمتنا على التحول نحو الأفضل. فهذا التحول يوصلنا إلى المبتغى والهدف الذي نسعى إليه. ويستشهد الشاعر أبو القاسم الشابي بقوله:
وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ.. يَعِشْ أبَدَ الدَهرِ بَيْنَ الحُفرْ
وهذا البيت يوضح أن من يخشى صعود الجبال يبقى محصوراً في الحفر، بينما من يتحدى الصعوبات يجد طريقه إلى الأعلى.

دور الإرادة في تحقيق السعادة والرضا

الإنسان الطامح الذي يقبل على الحياة لا يكف عن تجاوز الصعاب وتجنب المشاق بحثاً عن المعنى. يجد نفسه يتكلم دائماً عن إرادة الحياة، ويخوض غمارها بروح مليئة بالأمل والابتهاج والقناعة والرضا، مع شعور عميق بالانتماء والحب. عندما نستحضر خطاب الإرادة ونفهمه بوعي وفطنة، نحفّز أنفسنا لاستقبال الحياة وتجربة فريدة فيها. لا ينبغي أن ن’abandon حالات الرضا والقناعة والطموح ورسم ملامح الاستبشار على وجوهنا، لأن الاستبشار يجلب السعادة ويمنح طاقة حيوية تدفعنا نحو الحياة.

الحياة تصبح لينة ومهيأة وميسرة عندما نعيش الإرادة ونستحضر وقودها في عقولنا وضمائرنا، pues فطنة العقل ويقظة الضمير يضعان الإنسان في مسار يؤدي إلى خطوات حيوية فاعلة مع كل متغيرات الحياة. وبذلك تصبح الحياة منقادة لنا وفقاً لدلالها «حياة»، ونهايتها هي الاستمرار والعطاء والنماء. إن غياب الإرادة هو ما يخلق العسر ويكدّر أوقاتنا، لذا علينا أن نمسك بزمام الإرادة التي نتخطى بها آلامنا وما يثبط جهدنا.

إرادة الحياة وتأثيرها على الفرد والمجتمع

الحياة الحقيقية التي نعيشها حقاً تتشكل لدينا ملامح السعادة والرضا وانشراح الخاطر والتفاؤل، ونعيشها برغبة وشوق لا ينتهي. كما يذكر الشابي:
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ.. تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
علينا أن نتجاوز صور الحياة المفجعة بالصبر والإرادة، ونبني الصلات والجسور التي تمتد نحو هذه الحياة، لأن أثر إرادة الحياة لا يقتصر على الفرد فقط، بل يتعدى إلى الآخرين الذين يشاركوننا نفس الدرب. آن لنا أن نفتح في الأفق مساحة ندخل من خلالها بوابة إرادة الحياة ونعيش أجواءً مليئة بالمحبة بعيداً عن الهموم والإكراهات التي تعترض سبلنا اليومية.
أول عتبة للوصول إلى هذا العالم المنشرح هي الإرادة الصادقة والعصامية التي لا تعتمد على مال مكتسب ولا جاه موروث، بل تظهر في ملامحنا وقسمات وجوهنا. هذه الإرادة تشعرنا بمعنى كبد الحياة، وتنضح بالقوة وتشع بالصبر.
إن إرادة الحياة تمنحنا تجربة فريدة تبعدنا عن عزلة الذات والانطوائية وتضعنا في زمن الصفاء، فنحيا على مدار العمر بقلب الصبر والعزيمة والإصرار. عندما تكون الإرادة ينبثق النور ويتسع أفق الحياة، نتجاوز بها إلى سعة الحقيقة على مساحتها الواسعة، ونصل إلى عنوان جميل ولوحة بارعة من الجمال. هذه الإرادة تبعدنا عن قتامة الوجه وعبوسة، وعن البؤس وضيق النفس وقصر الوقت، وعن تجاعيد جفوة الزمن مهما كانت التقلبات، لتكون دليلاً للسلوك الإيجابي وطاردة للسلبية وموثقة لعرى العلاقة مع الذات.
في كل خياراتنا تبقى الإرادة هي الأجمل والأفضل والأعم والأشمل للوصول إلى عطاء ناجز يتعدى إلى الآخرين. الإرادة بذور لفصل جديد تزهر في واحتها إنجاز يستحق الإشارة والخلود فيه عطاء الإنسان، لأنها ذخيرة لعطاء العمر واستمرار لدورها، وبها يكتمل نصاب الانجاز ويتجدد بها مراحل عمر الإنسان.