توثيق شواهد القبور في إسطنبول يكشف حياة العثمانيين عبر الحجارة

مشروع توثيق الشواهد
في 28 أغسطس 2026 بدأت أعمال توثيق ميدانية لشواهد القبور في مقابر إسطنبول التاريخية، وذلك ضمن مشروع وطني يهدف إلى تسجيل الكتابات والزخارف وإحداثيات كل شاهد لحفظ المعلومات عن الحياة الاجتماعية والثقافية في العصور الماضية. يشرف على الفريق أكاديميون من جامعات مختلفة تحت إشراف البروفيسور الدكتور قادر بكتاش من قسم تاريخ الفن بجامعة إسطنبول مدنيت. تتم العملية بترقيم الشواهد ثم تصويرها وقياس أبعادها وتحديد مواقعها عبر نظام تحديد المواقع العالمي، بالإضافة إلى دراسة أشكالها وأغطيتها وزخارفها وأنواع الخطوط المستخدمة في النقوش.
القيمة الفنية والتاريخية
ويشير البروفيسور الدكتور قادر بكتاش إلى أن شواهد القبور ليست مجرد علامات على القبور بل هي سجلات فنية مهمة تجمع بين التاريخ والاسم والزخارف، وتوفر بيانات قيمة لدراسة تاريخ الفن وتعكس الفهم الفني للعصر ومهنة صاحب القبر ومكانته الاجتماعية. ويؤكد أن تحديد إحداثيات كل شاهد يتيح توثيق دقيق يشبه سند ملكية لذلك الأثر، ويشدد على ضرورة الانتهاء من التسجيل في أقرب وقت ممكن.
الرموز والمعاني
وتنوه الباحثة بتول أثر من جامعة “تشناق قلعة أون سكيز مارت” إلى أن الشواهد تحمل رموز الحضارة والثقافة والمعتقدات والعناصر الصوفية للعصور التي تنتمي إليها، حيث تدل الزخارف مثل أطباق الفاكهة وأشجار السرو على مفاهيم الخلود والحياة بعد الموت. وتضيف أن العبارات الكلاسيكية للدولة العثمانية مثل “هو الحي الباقي” و”الباقي هو الله” تعبر عن التسليم، بينما ظهرت بعد القرن التاسعير عبارات تعكس الفراق والحزن مثل “آه من الفراق” و”آه من الموت” نتيجة تأثير مرحلة التغريب.
الخرائط الرقمية
ويوضح الدكتور أمرة دومان المحاضر في قسم الجغرافيا بجامعة مرمرة أن المشروع لا ينظر إلى المقابر مجرد أماكن للدفن، بل يبدأ برسم خرائط لها عبر نظم المعلومات الجغرافية بإدخال بيانات المواقع والخصائص في أنظمة رقمية تُعرض على شكل خرائط. ويؤكد أن هذا التحويل إلى البيئة الرقمية يسهل عمل الباحثين مستقبلا ويساعد في منع فقدان الشواهد أو تغير مواقعها بسبب التغيرات التي تحدث مع مرور الوقت.



