هجوم الكرك الإرهابي في الأردن: 12 دولة عربية تندد وتحذر من محاولات إثارة الفتنة

أدانت اثنتي عشرة دولة عربية، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشيعين خلال جنازة كانت تُقام بالقرب من إحدى الكنائس في محافظة الكرك جنوب المملكة الأردنية الهاشمية. وشددت البيانات الرسمية الصادرة يوم الجمعة على رفض الإرهاب بجميع أشكاله، وأكدت رفض محاولات إثارة الفتنة والمساس بأمن الأردن واستقراره. وتنوعت الإدانات بين بيانات رسمية ومؤسسات دينية وفصائل سياسية في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر والإمارات وسلطنة عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والجزائر، إلى جانب موقفي المنظمتين العربيتين اللتين عبّرتا عن دعمهما الكامل للإجراءات الأردنية في مواجهة التطرف.
الجامعة العربية ومجلس الداخلية العرب: إدانة وتضامن
وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الحادث بأنه عمل إرهابي مرفوض وجريمة مدانة بأي معيار، معتبراً أن استهداف دور العبادة يشكل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية. ودعا فهمي، في بيان رسمي، إلى التمسك بالوحدة الوطنية والاصطفاف خلفها في وجه كل محاولات بث الفرقة والانقسام ونشر الفوضى. من جانبها، أعربت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب الأردن، وأثنت على جهود أجهزة الشرطة والأمن الأردنية في التصدي للأعمال الإجرامية والإرهابية، معربة عن ثقتها بقدرتها على ضبط الجناة وضمان سلامة المملكة والمواطنين.
لبنان وسوريا والعراق: تحذير من الفتنة ودعوة للتماسك
أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الحادث، مؤكداً أن استهداف دور العبادة وحرمة الموت والمشيعين يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية، ويبرهن مجدداً على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ويهدف إلى ضرب العيش المشترك وإثارة الفتنة بين المجتمعات المتآخية. كما أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الهجوم في بيان منفصل. في السياق نفسه، أدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم، مؤكدة التضامن الكامل مع المملكة الأردنية قيادة وشعباً، ورفضها القاطع لجميع أشكال الإرهاب التي تستهدف أمن المواطنين، متمنية الشفاء العاجل للمصابين والرحمة لأسر الضحايا. من جهتها، وصفت الحكومة العراقية الهجوم بأنه عمل إجرامي إرهابي جبان نفذته جماعات تكفيرية، وحذرت من أنه يهدد السلم الأهلي، وأكدت ضرورة الوقوف صفاً واحداً في وجه الأصوات التي تهدد أمن المجتمعات. كما أدان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الهجوم خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي.
فلسطين ومصر: تسييس الإرهاب وإدانة من الأزهر
أدانت الرئاسة الفلسطينية الهجوم بشدة، واعتبرت أن استهداف الأبرياء ودور العبادة جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، مشددة على أنها لن تنال من وحدة الشعب الأردني وتماسكه. كما أدان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الحادث عبر منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، داعياً إلى رفض الإرهاب بكل أشكاله. وأدانت حركة حماس الهجوم، وأكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين أن العملية تشكل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات، ودعت جميع كنائس فلسطين إلى قرع أجراسها يوم الجمعة الساعة التاسعة مساءً، داعية الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين إلى المشاركة في وقفة تضامنية يوم الأحد عند الساعة الحادية عشرة صباحاً في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم. في مصر، أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي الهجوم عبر حسابه على “إكس”، معبراً عن تعازيه للملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، ومؤكداً وقوف مصر إلى جانب الأردن في مواجهة العنف والإرهاب. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مماثلاً، وأدان شيخ الأزهر أحمد الطيب الحادث ووصفه بأنه “جريمة تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية وتكشف عن تجرد مرتكبيها من كل معاني الرحمة”.
الإمارات وسلطنة عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والجزائر: رفض قاطع للإرهاب
أدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم بشدة، وجددت رفضها الدائم لجميع أشكال العنف والتطرف التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار. وأكدت سلطنة عمان في بيان موقفها الثابت الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين. في الكويت، أدانت الخارجية الهجوم الإرهابي وأكدت التضامن الكامل مع الأردن ودعم جميع إجراءاته لحماية أمنه واستقراره. وجددت قطر موقفها الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، مهما كانت دوافعها، وأكدت رفض استهداف دور العبادة وترويع الآمنين. وأدانت السعودية بأشد العبارات الهجوم الإرهابي، وأكدت تضامن المملكة مع الأردن حكومة وشعباً ورفضها جميع الأعمال الإرهابية التي تحاول النيل من أمنه واستقراره. في البحرين، أدانت الخارجية الهجوم وأكدت دعم الإجراءات الأردنية لمكافحة التطرف والإرهاب وتعقب الجناة وتقديمهم للعدالة. ووصفت الجزائر الحادث بأنه عمل إجرامي دنيء، وأكدت تضامنها الكامل وتعاطفها مع الأردن ووقوفها معه في مواجهة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله.
الأردن: ملاحقة الجناة وتوعد بأشد العقوبات
أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية في وقت سابق يوم الجمعة أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار بالقرب من كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في منطقة حمود بمحافظة الكرك. وأكدت المديرية أنها تتعقب المنفذين، ونقلت قناة “المملكة” الحكومية عن مصدر أن المسلحين ترجلا من مركبة وأطلقا النار خلال مراسم تشييع جنازة في الكنيسة. وأسفر الهجوم عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها المديرية خلال مؤتمر صحفي. وفي كلمته بالمؤتمر، قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن مجموعة من الإرهابيين المتطرفين ارتكبوا عملاً فظيعاً في الكرك، وأكد أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة، مشيراً إلى أنه من المبكر الحديث عن ارتباطاتهم بسبب استمرار التحقيقات. من جانبه، توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمواجهة الهجوم بأشد العقوبات، معبراً عبر حسابه على “إكس” عن ثقته في أن رصاص الغدر لن يشق صف الأردنيين، وأضاف أن دم الأردني غال وسيضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد. كما قال ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها، مؤكداً أن الأردنيين سيبقون صفاً واحداً. وأعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن رئيس الوزراء يترأس اجتماعاً أمنياً في مبنى محافظة الكرك لمتابعة التعامل مع الهجوم. وقرر نائب عام عمان حظر نشر المعلومات المتعلقة بالقضية ومجريات التحقيق باستثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية الخاضعة لإشراف وزارة الاتصال الحكومي.










