الرئيسيةعربي و عالميتصعيد عسكري واسع في اليمن يشمل...
عربي و عالمي

تصعيد عسكري واسع في اليمن يشمل تعز ولحج ومأرب وارتفاع عدد النازحين إلى 158 ألفاً

شهدت عدة جبهات يمنية، الاثنين 22 سبتمبر 2026، تصعيداً عسكرياً ملحوظاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركزت المعارك في محافظات تعز ولحج ومأرب والبيضاء، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات 158 ألف شخص.

بؤر القتال في الجبهات المختلفة

وفقاً للتطورات الميدانية التي أعلنت خلال الساعات الأخيرة، تمركزت جبهات الاشتباك في منطقتي الكدحة والأحكوم بمحافظة تعز (جنوب غرب البلاد)، وفي جبهتي كهبوب ورأس العارة بمحافظة لحج ومناطق باب المندب (جنوباً)، إضافة إلى الجبهتين الجنوبية والغربية في محافظة مأرب (شرقاً). كما شهدت محافظات البيضاء (وسط) والجوف (شمالاً) والضالع (جنوباً) مواجهات متفرقة وتحركات عسكرية على خطوط التماس بدرجات متفاوتة، بينما بقيت مناطق أخرى خاضعة للحكومة كعدن وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين أكثر هدوءاً منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.

في تعز، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في جبهة الكدحة، وتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات وتجمعات للحوثيين في جبهة الأحكوم. وفي لحج، تصاعدت حدة المواجهات في جبهة كهبوب والمناطق المحيطة بباب المندب، حيث أعلن المركز عن استهداف “عناصر وخطوط إمداد المليشيا الحوثية الإرهابية” في باب المندب. وأفادت وسائل إعلام محلية وعربية، بينها قناة “الحدث”، بأن جماعة الحوثي استهدفت سوقاً شعبياً في منطقة رأس العارة بلحج بصاروخ باليستي، مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وتضرر سياراتهم.

وفي مأرب، تركزت المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية مع استمرار القصف المتبادل، فيما شهدت جبهات في البيضاء والجوف تحركات عسكرية وغارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين. كما أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الطيران المسير التابع للمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات للحوثيين في عدد من الجبهات دون تحديدها. من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الاثنين أن جماعته رصدت 157 غارة جوية وصاروخية، زاعماً أنها “سعودية” واستهدفت محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب، وأن إجمالي القصف منذ بدء التصعيد الأخير بلغ 917 غارة وصاروخاً.

اجتماع اللجنة الحكومية لإسناد الجبهات

ومع اتساع رقعة المواجهات، عقدت اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات اجتماعها الأول الاثنين في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، وبمشاركة وزراء ومحافظين وممثلين عن جهات حكومية. وخلال الاجتماع الذي ترأسه وزير الشباب والرياضة نايف البكري، أوضح البكري أن الهدف الحكومي الحالي هو “الانتقال بجهود الإسناد من المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم، يشمل تنسيق جهود الحكومة والسلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمكونات المجتمعية”، وفقاً للمركز الإعلامي للقوات المسلحة. وأضاف أن ذلك يتضمن تسيير قوافل غذائية وطبية ودعم القوات في الجبهات وإغاثة النازحين.

ووفق آلية أعلنتها اللجنة، تتولى عدن مساندة جبهة الضالع، وحضرموت تدعم تعز، ولحج تساند الساحل الغربي، وأبين تدعم البيضاء، والمهرة تساند الجوف، وشبوة تدعم مأرب، مع إمكانية تعديل وجهات الدعم وفق احتياجات الجبهات.

نزوح متزايد وأزمة إنسانية

يتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) ارتفاع عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات إلى 158 ألفاً و109 أفراد، يمثلون 23 ألفاً و550 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 20 سبتمبر الجاري. وتصدرت تعز المحافظات المستضيفة بـ83 ألفاً و123 نازحاً، تلتها لحج بـ38 ألفاً و304 نازحين، ثم عدن بـ15 ألفاً، والحديدة بـ10 آلاف و297 نازحاً، فيما توزعت بقية الأعداد على أبين وحضرموت والمهرة وشبوة. كما رصد التقرير حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي باتجاه عدن جنوبي البلاد.

دعوات دولية وتحركات عسكرية أمريكية

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة دعت خلال حوار وزاري رفيع المستوى في نيويورك حول التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة من غير الدول إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة حول العالم، بما فيها الحوثيون، ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه. وتناولت الوزيرة التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في الساحل الغربي، وقالت إنه أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، محذرة من تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والتجارة الدولية.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب أصدر في 17 سبتمبر الجاري تعليمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين، بعد طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة الولايات المتحدة لوقف تقدم الحوثيين. ونقل المسؤولون أن ترامب أبلغ مستشاريه قبل يوم من طلب محمد بن سلمان بأنه لا يميل إلى شن هجمات ضد الحوثيين، لكنه غيّر موقفه عقب الاتصال الهاتفي مع ولي العهد السعودي. ومع ذلك، ادعى المسؤولون أن ترامب تراجع عن قراره الأحد، وقرر أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية ضد الحوثيين في هذه المرحلة. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر أعد خيارات لغارات جوية على أهداف في اليمن وعرضها على وزير الحرب بيت هيغسيث، فيما لم تكشف الإدارة الأمريكية عن أسباب إرجاء الضربة أو موعد محتمل لإعادة النظر في تنفيذها.

يتزامن ذلك مع أزمة متصاعدة في سوق المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين، بينها العاصمة صنعاء، حيث رفعت الجماعة منتصف سبتمبر سعر لتر البنزين من 475 إلى 525 ريالاً يمنياً، بزيادة نحو 10.5 بالمئة، في أول زيادة لأسعار الوقود منذ نحو أربع سنوات. وتشير تقارير يمنية إلى أن الجماعة تفرض سيطرة واسعة على استيراد وتوزيع وبيع المشتقات النفطية، فيما تتهمها مصادر يمنية بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها العسكرية في توزيع الوقود، وهو ما تنفيه الجماعة عادة وتربط أزمات المشتقات بعوامل أخرى.