الرئيسية›عربي و عالمي›جامعة الدول العربية: النشأة والميثاق وآلية...
عربي و عالمي

جامعة الدول العربية: النشأة والميثاق وآلية عمل القمم

تعد جامعة الدول العربية أقدم منظمة إقليمية تجمع الدول العربية، وقد تأسست قبل منظمة الأمم المتحدة بأشهر قليلة، لتصبح الإطار الجامع للعمل العربي المشترك في السياسة والاقتصاد والثقافة. ورغم ما يثار حول فاعليتها من نقاشات، تظل الجامعة منبرا رئيسيا تُطرح فيه القضايا العربية الكبرى، وتنعقد تحت مظلتها القمم والاجتماعات الوزارية.

ولفهم كثير مما تتناوله اخبار العالم العربي من بيانات القمم وقرارات المجالس الوزارية، يفيد التعرف على نشأة الجامعة وبنيتها وطريقة اتخاذ القرار فيها، وهو ما يستعرضه هذا التقرير.

النشأة والدول المؤسسة

جاء تأسيس الجامعة ثمرة مشاورات عربية جرت خلال الحرب العالمية الثانية، وأسفرت عن بروتوكول الإسكندرية عام 1944، ثم توقيع ميثاق الجامعة في القاهرة في 22 مارس 1945. وضمت الدول المؤسسة سبع دول هي مصر والعراق والمملكة العربية السعودية وسوريا ولبنان وشرق الأردن (الأردن حاليا) واليمن.

وتوسعت العضوية تدريجيا مع استقلال الدول العربية، حتى بلغت اثنتين وعشرين دولة تمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. وانضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الجامعة عام 1971 عقب قيام الاتحاد، ضمن موجة انضمام دول الخليج بعد استقلالها.

واتخذت الجامعة من القاهرة مقرا دائما لها، باستثناء فترة انتقل فيها المقر إلى تونس بين عامي 1979 و1990 على خلفية تعليق عضوية مصر بعد توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل، قبل أن تعود العضوية والمقر إلى القاهرة.

الميثاق ومبادئه الأساسية

يحدد ميثاق الجامعة أهدافها في توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون بينها، وصيانة استقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها. ويؤكد الميثاق احترام نظام الحكم القائم في كل دولة، وعدم اللجوء إلى القوة لفض المنازعات بين الأعضاء.

اقرأ أيضا: من الصحيفة الورقية إلى شاشة الهاتف: كيف تغيرت متابعة الأخبار العربية

ومن أبرز ما ينص عليه الميثاق في آلية القرار أن ما يقرره مجلس الجامعة بالإجماع يكون ملزما لجميع الدول الأعضاء، أما ما يُقرر بالأغلبية فيكون ملزما لمن يقبله فقط. ويفسر هذا المبدأ جانبا من الجدل حول قدرة الجامعة على فرض قراراتها، إذ يمنح الدول هامشا واسعا في الالتزام بما لا تتفق عليه.

واستُكمل الميثاق لاحقا بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، التي أنشأت أطرا للتعاون العسكري والاقتصادي، ومنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

الهيكل والأجهزة الرئيسية

تقوم الجامعة على عدد من الأجهزة، أبرزها:

  • مجلس الجامعة، وهو أعلى سلطة فيها، وينعقد على مستوى القمة أو وزراء الخارجية أو المندوبين الدائمين.
  • الأمانة العامة، ويرأسها الأمين العام الذي يعينه مجلس الجامعة على مستوى القمة، وتتولى الشؤون الإدارية وتنفيذ القرارات.
  • المجالس الوزارية المتخصصة في مجالات مثل الاقتصاد والصحة والإعلام والداخلية والعدل.
  • المنظمات العربية المتخصصة، ومنها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» ومنظمة العمل العربية.
  • البرلمان العربي، الذي أنشئ بصفة انتقالية ثم أصبح دائما، ويمثل المجالس التشريعية في الدول الأعضاء.

وكان عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة، وتعاقب على المنصب منذ ذلك الحين عدد من الدبلوماسيين، أغلبهم من مصر.

كيف تُعقد القمم العربية؟

عُقدت أول قمة عربية في أنشاص بمصر عام 1946، ثم توالت القمم بصورة غير منتظمة لعقود، تُدعى إليها الدول غالبا استجابة لأزمات طارئة. وفي عام 2000 أُقر ملحق للميثاق ينظم الانعقاد الدوري لمجلس الجامعة على مستوى القمة مرة كل عام، وتُعقد القمة العادية عادة في شهر مارس أو قريبا منه، فيما تبقى القمم الطارئة ممكنة عند الحاجة.

اقرأ أيضا: الكويت والإمارات: شراكة اقتصادية في إطار التعاون الخليجي

ومن أبرز ما صدر عن القمم العربية مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، وكانت في أصلها مبادرة سعودية طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين كان وليا للعهد، وتقوم على مبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل السلام والعلاقات الطبيعية، ولا تزال الجامعة تعدها مرجعا أساسيا للموقف العربي من القضية الفلسطينية.

وتتولى الدول الأعضاء رئاسة القمة بالتناوب وفق الترتيب الهجائي لأسمائها، ويمكن لدولة أن تعتذر عن الاستضافة فتنتقل إلى التي تليها. ويسبق القمة عادة اجتماع للمندوبين الدائمين ثم لوزراء الخارجية لإعداد مشروع جدول الأعمال والقرارات، لتصدر القمة في ختامها إعلانا يحمل اسم المدينة المضيفة إلى جانب حزمة من القرارات.

وقد استضافت المملكة العربية السعودية عددا من القمم العادية والطارئة على مر السنين، وتنشر وكالة الأنباء السعودية مواقف المملكة وكلماتها في هذه الاجتماعات. كما تحرص الإمارات على حضور فاعل في أعمال الجامعة، ويتابع القراء ذلك ضمن اخبار الامارات المتعلقة بالسياسة الخارجية للدولة.

الجامعة والمنظمات الإقليمية الأخرى

تعمل إلى جانب الجامعة تكتلات عربية فرعية، أبرزها مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تأسس عام 1981، ويتميز بتكامل اقتصادي أعمق بين أعضائه الستة. ولا يتعارض وجود هذه التكتلات مع الجامعة، إذ تبقى الأخيرة المظلة الأوسع التي تضم الدول العربية كافة.

وفي ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، يتجدد الحديث بين حين وآخر عن تطوير آليات عمل الجامعة وإصلاح ميثاقها، بما يعزز قدرتها على التعامل مع الأزمات وتحويل قراراتها إلى خطوات عملية، لتبقى بعد ثمانية عقود من تأسيسها الإطار الأشمل للعمل العربي المشترك.