السعودية تواصل دعم اليمن عبر مشاريع تنموية واسعة في الربع الثاني من 2026م

واصلت المملكة العربية السعودية خلال الربع الثاني من العام 2026م مبادراتها ومشاريعها التنموية الداعمة لكل المجالات والقطاعات الحيوية في الجمهورية اليمنية الشقيقة، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وفق رؤية شاملة تراعي الأبعاد التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وتركز على بناء القدرات وتنمية رأس المال البشري وتعزيز البنى التحتية ورفع كفاءة الخدمات الأساسية لتحقيق أثر تنموي مستدام يعزز الاستقرار ويدفع مسارات التعافي والنمو الاقتصادي للأشقاء في اليمن.
مشاريع الطاقة والبنية التحتية
وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، قدمت المملكة عبر البرنامج دعمًا عاجلًا لليمن بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت في مختلف المحافظات اليمنية، مما يسهم في استقرار خدمات الكهرباء واستمرارها ودعم القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة الكهربائية وتعزيز مقومات التنمية والاستقرار في اليمن.
وضمن أعمال البرنامج خلال الربع الثاني من 2026م، وُضع حجر الأساس لمشاريع محطات توليد الكهرباء لساحل ووادي حضرموت بقدرة إجمالية 100 ميجاوات لكل منهما، بهدف رفع كفاءة إنتاج الطاقة وتعزيز الاعتمادية التشغيلية وتحسين استمرارية الخدمات الأساسية وكفاءتها في المحافظة.
مبادرات الإسكان والمياه والزراعة
وللإسهام في توفير بيئة سكنية ملائمة للأسر اليمنية، وقّع البرنامج بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع “المسكن الملائم”، وتشمل أعمال المرحلة الثانية إعادة تأهيل 620 وحدة سكنية في محافظات عدن وتعز ولحج، امتدادًا للنجاحات التي حققها المشروع في مرحلته الأولى.
وانطلقت أول أنشطة مشروع تعزيز الأمن المائي بالطاقة المتجددة في محافظة مأرب بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة صلة للتنمية، إذ أقيمت ورشة عمل تضمنت عرضًا تعريفيًا حول المشروع ونطاق تدخلاته التنموية ومخرجاته، بعد وضع حجر الأساس للمشروع الذي يخدم مديريات مأرب المدينة ومأرب الوادي وحريب، ويشمل تعزيز مصادر المياه العذبة بالاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية إلى جانب إنشاء سبع خزانات برجية وتنفيذ شبكات توزيع حديثة، مما يعزز استدامة الخدمات لأكثر من 368 ألف مستفيد.
ودُشن مشروع “تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن” مستهدفًا نحو 2300 أسرة تشمل محافظات أبين ومأرب وحضرموت، ويركز على دعم صغار المزارعين والأسر الريفية الأكثر احتياجًا.
الدعم التعليمي والصحي والشراكات الدولية
وفي مجال التعليم، تقدمت الأعمال بمشروع مدرسة الصبان الثانوية بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت التي تضم فصولًا دراسية ومعامل متخصصة ومرافق داعمة لمواكبة النمو المتزايد في أعداد الطلاب والارتقاء بمخرجات التعليم وتوفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة، بينما تسارعت وتيرة الأعمال الإنشائية لمشروع إنشاء ثلاث كليات طبية بجامعة تعز تضم كليات الطب والتمريض والصيدلة.
ويأتي هذا ضمن دعم أوسع ينفذه البرنامج يشمل ستين مشروعًا ومبادرة تعليمية في إحدى عشرة محافظة تغطي مختلف مراحل التعليم العام والعالي إلى جانب التدريب الفني والمهني، ومن بين مشاريع تنمية القدرات البشرية مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بالشراكة مع جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة بمركز “المبدعون” للدراسات والتدريب بهدف تعزيز قدرات 500 معلم ومعلمة ضمن مسارين رئيسين: الأول في الذكاء الاصطناعي وتوليد المحتوى التخصصي، والثاني على التصميم التعليمي الرقمي، مما يرفع كفاءتهم المهنية والتقنية في العملية التعليمية من خلال تصميم وإنتاج محتوى تعليمي رقمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التعليمية.
وبالشراكة مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية عقد البرنامج النسخة الثانية للبرنامج التدريبي لرفع قدرات كوادر قطاع الاتصالات في اليمن بمشاركة 44 متدربًا بهدف تنمية مهاراتهم الفنية والإدارية وتعزيز معارفهم بأحدث الممارسات والتقنيات في قطاع الاتصالات، بعد نجاح النسخة الأولى التي شارك بها 32 متدربًا وأسهمت في تطوير قدرات الكوادر اليمنية وتعزيز الاستفادة من الخبرات السعودية المتقدمة في هذا المجال.
وعقد مشروع تعزيز الوصول إلى الأسواق “ماركتس” ورشتي عمل حول مواصفات المنتجات، إضافة إلى تنظيم برنامج تدريبي في جمهورية مصر لتأهيل مصدري البن، وذلك ضمن جهود المشروع في معالجة أسباب ضعف الأداء في الأسواق التي تهم صغار المزارعين لقطاعات البن والبصل والعسل وتعزيز تنافسيتها وتطوير وتنفيذ معايير الجودة والمقاييس الدولية للمحاصيل والمنتجات المستهدفة وتعزيز وصولها للأسواق.
وتفعيلًا للأنشطة الرياضية وإيجاد بيئة إيجابية للشباب، اختتمت بطولة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لكرة اليد في محافظة مأرب بتتويج نادي الوطن بعد منافسات قوية شارك فيها 16 ناديًا وسط حضور جماهيري لافت، تعزيزًا لدعم الشباب والحراك الرياضي في مختلف المحافظات.
ويمثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تجربة تنموية تجسد رسالة المملكة القائمة على تعزيز جهودها النوعية في تعظيم أثر استقرار اليمن، حيث شارك البرنامج في الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية تحت شعار: “التكامل الإقليمي رافد الازدهار المستدام” إضافة إلى عدد من الجلسات المصاحبة واللقاءات الثنائية مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الفترة 16 – 19 يونيو 2026م في العاصمة الأذربيجانية باكو.
وضمن أعمال المنتدى الحضري العالمي (WUF) في دورته الـ13 بجمهورية أذربيجان، حظي جناح البرنامج بزيارات رفيعة شملت زيارة نائب رئيس الوزراء في جمهورية أذربيجان سمير شريفوف، ومعالي وزير الخارجية الأذربيجاني يلتشين رافييف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى أذربيجان عصام الجطيلي، وسفير دولة قطر محمد الهاجري، وعضو المجلس الوطني بجمهورية أذربيجان رئيسة مجموعة العمل للعلاقات البرلمانية الأذربيجانية السعودية فاطمة يلدرم، وعضو المجلس الوطني بالجمهورية السيد مبارزقربانلي، واستعرض الجناح النجاحات التنموية وأثرها في مختلف المحافظات اليمنية.
ونُقشت على هامش أعمال المنتدى جلسة حوارية بعنوان “رؤى حول التعافي الحضري من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” كنموذج للتعافي الحضري القائم على الربط بين القطاعات الحيوية، باعتبارها معززًا لاستقرار المدن، والأثر من المشاريع والمبادرات التنموية التي انعكست على تحسين الخدمات الأساسية وامتدت إلى دعم القطاعين الصحي والتعليمي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود وتنشيط الحركتين التجارية والاقتصادية.
وبهدف تبادل الخبرات وتعزيز المعرفة في مجالات التنمية الحضرية المستدامة وبناء القدرات بما يسهم في دعم جودة الحياة وتحقيق التنمية الشاملة، أُقيمت ورشة عمل في (WUF Academy) ضمن أعمال المنتدى في باكو استعرض فيها البرنامج مشاريعه ومبادراته التنموية في اليمن والأثر المتحقق منها.
ويجسد تنوع مشروعات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ انطلاقته عام 2018م بأكثر من 300 مشروع ومبادرة تشمل ثماني قطاعات أساسية وحيوية دور المملكة الفاعل وتكامل جهودها تحقيقًا لأثر تنموي مستدام يعزز الاستقرار ويدفع مسارات التعافي والنمو الاقتصادي للأشقاء في اليمن.



