العراق: بدء تسليم سلاح فصائل الحشد الشعبي ضمن خطة الدولة لاحتكار السلاح

بدء إجراءات تسليم السلاح
أعلنت السلطات الأمنية العراقية أن عددًا من الفصائل المنضوية تحت الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي باشرت فعليًا إجراءات تسليم أسلحتها، وذلك في إطار مسار حكومي يهدف إلى احتكار السلاح لدى الدولة وتشمل جميع الأسلحة الخارجة عن إطار المؤسسات الرسمية.
الإطار القانوني والأهداف الوطنية
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي الفريق سعد معن إن هذه الخطوات تأتي ضمن ترتيبات مؤسسية وقانونية تهدف إلى تنظيم وضع التشكيلات والمقاتلين بما ينسجم مع الإطار الرسمي للدولة، مؤكدًا أن ملف احتكار السلاح يمثل مسارًا وطنيًا وأمنيًا يعزز هيبة الدولة وسيادة القانون دون استهداف فصيل أو جهة محددة.
وأضاف أن احتكار السلاح لا يعني حصره بفئة أو تشكيل محدد، بل يشمل كل سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية للدولة، أيا كانت الجهة التي تمتلكه، بما في ذلك السلاح العشائري وأي سلاح لا يخضع للضوابط والقوانين النافذة.
وأوضح أن الدولة تنظر إلى الملف من زاوية أمنية وقانونية ووطنية بحتة، والهدف الأساسي هو أن تكون جميع أدوات القوة والسلاح ضمن الأطر التي حددها القانون، ما يحفظ أمن المواطنين ويمنع استخدام السلاح خارج السياقات الرسمية.
وأشار إلى أن هيئة الحشد الشعبي ستعمل على تنظيم حقوق جميع المقاتلين في مختلف الفصائل والتشكيلات وحفظ حقوق عوائلهم وتضحياتهم وفق الضوابط والقوانين المعمول بها.
السياق الدولي والتحديات المحلية
ولفت معن إلى أن الحكومة العراقية ليست في صراع مع أي تشكيل أو فصيل، ولا تتعامل مع هذا الملف بمنطق المواجهة أو الإقصاء، بل باعتباره مسؤولية دستورية وقانونية تتعلق بأمن العراق واستقراره، مجددًا التأكيد على أن احتكار السلاح ليس مشروع مواجهة، بل مشروع دولة واستقرار وأمن مجتمعي.
وفي 3 يونيو/ حزيران الماضي، أعلن المتحدث باسم الجيش العراقي صباح النعمان تشكيل لجنة لاحتكار السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أنها باشرت أعمالها.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق، حيث توجد فصائل مسلحة بعضها منضو ضمن “الحشد الشعبي” وأخرى تعمل بصورة مستقلة، وتطالب قوى سياسية وشرائح شعبية باحتكار السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، بينما تشهد البلاد توترات أمنية متقطعة وهجمات واشتباكات تؤثر على الاستقرار الداخلي.
وفي سياق آخر، انتقد معن التفسيرات والشائعات المتداولة بشأن تاريخ 30 سبتمبر/ أيلول المقبل المحدد لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، واصفًا إياها بأنها “توصيف غير دقيق ولا يعكس حقيقة المسار الذي تتبناه الدولة”، دون تقديم توضيحات بهذا الخصوص، ودعا وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى توخي الدقة في تناول هذا الملف وعدم اعتماد التفسيرات التي قد تخلق حالة من القلق.
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد أعلن أن موعد 30 سبتمبر المقبل لانتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد “توقيت نهائي لا عودة عنه”، وشدد على تنفيذ أعلى مستوى من الخطط الأمنية ودعم الاستقرار الداخلي وضمان السيادة الوطنية.
وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2024، أعلنت واشنطن وبغداد، في بيان مشترك، التوصل إلى اتفاق بشأن خطة من مرحلتين لإنهاء مهام التحالف في العراق، حيث كانت المرحلة الأولى مقررة أن تكتمل بحلول سبتمبر/ أيلول 2025 وتشمل إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، بما يتضمن سحب القوات وتسليم القواعد والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، بينما تمتد المرحلة الثانية حتى سبتمبر 2026، وخلالها تستمر المهمة العسكرية للتحالف العاملة في سوريا من منصة في العراق.
ويقود الولايات المتحدة التحالف الدولي الذي تشكل عام 2014 لمكافحة تنظيم “داعش” ويضم دولا بينها فرنسا وإسبانيا.
وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي تحقيق “النصر” على “داعش” بعد ثلاث سنوات من الحرب ضد التنظيم، لكن التنظيم لا يزال ينشط في محافظات شمالية وغربية وشرقية عبر هجمات من حين إلى آخر، فيما تنفذ القوات العراقية عمليات أمنية وعسكرية لملاحقة فلوله。



