الرئيسيةعربي و عالميإدانة دولية وإسلامية واسعة لمحاولة الحوثي...
عربي و عالمي

إدانة دولية وإسلامية واسعة لمحاولة الحوثي استهداف مكة المكرمة

في مشهد دبلوماسي لافت، تتابعت الإدانات من تركيا وماليزيا وباكستان والهند وبولندا ومنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، يوم الأربعاء، على محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي. وأجمعت المواقف على المطالبة بوقف الهجمات، ومراعاة ضبط النفس، وتجنب أي خطوات تؤدي إلى تصعيد إضافي في المنطقة.

اعتراض مسيّرة حوثية جنوب مكة

وكان المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أعلن مساء الثلاثاء أن الدفاعات الجوية السعودية نجحت في اعتراض طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي جنوب مكة المكرمة وتدميرها، قبل أن تتمكن من دخول المجال الجوي المحظور على المدينة.

وإذ أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أكدت فيه إدانتها الشديدة لقيام الحوثيين باستهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، جددت دعمها الكامل لسيادة السعودية وسلامة أراضيها وأمنها، وأعلنت تضامنها معها. وكررت الوزارة دعوتها إلى الوقف الفوري للهجمات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، والامتناع عن أي سلوك من شأنه أن يزيد التوتر.

وفي السياق، ندد برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، بالهجوم عبر منشور على منصة «إن سوسيال» التركية، وقال: «أدين بأشد العبارات محاولة الهجوم الدنيئة بطائرة مسيرة والتي استهدفت قدسية مكة المكرمة وأمنها». وأضاف أن أي مساس بالحرمين الشريفين، بوصفهما يمثلان قيمة مقدسة للعالم الإسلامي، «يجرح ضميرنا المشترك جميعاً»، مشدداً على أن حماية أمن مكة المكرمة واستقرارها تحظى بأهمية قصوى وحساسية كبيرة لدى الأمة الإسلامية جمعاء. كما أكد أن العالم الإسلامي «ليس بحاجة إلى صراعات جديدة، بل إلى الحكمة والحوار والسلام»، مجدداً وقوف تركيا إلى جانب السعودية.

مواقف ماليزيا وباكستان والهند وبولندا

من جهته، أبدى رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قلقاً عميقاً تجاه اعتراض الطائرة المسيرة قرب مكة المكرمة. وكتب إبراهيم على منصة «إكس» الأمريكية: «أي محاولة تهدد أمن وحرمة أقدس مدينة في الإسلام غير مقبولة على الإطلاق»، معتبراً أن «هذه الحادثة تؤكد ضرورة منع تصاعد التوتر في المنطقة». وشدد على ضرورة الوقف الفوري للهجمات على المناطق المدنية والمقدسات، وحث الأطراف على التحلي بضبط النفس والانخراط في الحوار.

أما رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فأدان المحاولة ذاتها، وقال في منشور على «إكس»: «أدين بشدة محاولة الهجوم الدنيئة والمشينة بطائرة مسيرة على مكة المكرمة». وأضاف أن الشعب الباكستاني يشعر بحزن بالغ إزاء الحادثة، مؤكداً أن «لا توجد كلمات قوية بما يكفي للتعبير عن الألم والحزن العميقين اللذين نشعر بهما إزاء هذا العمل المدان الذي لا يغتفر». وأشاد شريف برد القوات السعودية، ودعا جميع الأطراف إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس والتراجع عن حافة تصعيد التوتر»، مشيراً إلى أن «لقد عانت منطقتنا بالفعل أكثر من اللازم من الصراعات، ولا يزال الحوار والدبلوماسية الطريق المستدام الوحيد نحو السلام». وأكد تضامن بلاده الكامل مع السعودية.

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الهندية قلقها العميق من الهجوم المسيّر الذي شنته جماعة الحوثي وأُفشل قرب مكة المكرمة، وذلك في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «إكس». وأوضحت الوزارة أن الهند تشعر بقلق بالغ جراء الهجوم الذي تم إحباطه في محيط مكة، وأنها تدين كل الهجمات التي تستهدف سلامة الأراضي السعودية، والأفعال التي تعرض البنية التحتية والمدنيين في المملكة للخطر. وأشار البيان إلى أن «الحادثة التي وقعت بالقرب من مكة تدعو للقلق بشكل خاص نظراً للأهمية الخاصة التي تحظى بها هذه المدينة لدى جميع المسلمين في العالم».

كما نددت وزارة الخارجية البولندية بالهجوم الذي نفذته جماعة الحوثي في اليمن بطائرة مسيرة وأُحبط في محيط مكة المكرمة، في بيان نشر على حسابها في منصة «إكس». وأكدت الوزارة أن الأماكن المقدسة لجميع الأديان تُعد جزءاً من التراث الثقافي والحضاري للإنسانية، وأن بولندا تولي أولوية لحماية قيم التراث العالمي في ظل النزاعات المسلحة، معتبرة أن استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة أمر غير مقبول.

إدانة من المنظمتين الإسلاميتين

في سياق متصل، اعتبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي اعتداءات الحوثي على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة «إرهاباً» يستهدف المقدسات والمساجد والأعيان المدنية، ويستوجب «ردع» مرتكبيه. وجاء في بيانها أنها «تدين الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة، وما تنطوي عليه هذه الاعتداءات من ترويع للآمنين، وانتهاك لحرمة المقدسات والمساجد، واستفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم». وأضاف البيان أن «ما ترتكبه ميليشيا الحوثي الإرهابية من أعمال تمس المقدسات والمساجد والأعيان المدنية يشكل إرهاباً يتنافى مع القيم الإسلامية والأعراف والمبادئ والقوانين الدولية»، مشدداً على أن «انتهاك حرمة المقدسات تجاوز لا يمكن قبوله أو التسامح معه، ويستوجب ردع مرتكبيه وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه المساس بها». وأعربت الأمانة عن تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لردع إرهاب المعتدين، وصون حرمة المقدسات وأرواح المسلمين، وحماية أمنها وسيادتها.

من ناحيتها، وصفت رابطة العالم الإسلامي الهجمات الحوثية على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة بأنها تعكس «نهجاً إرهابياً»، داعية الدول الإسلامية والمجتمع الدولي إلى إدانتها. وقالت الأمانة العامة للرابطة في بيان إنها «أدانت باستهجان شديد الاستهدافات التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها الآثم على المملكة العربية السعودية، وإرهاب المسلمين ومقدساتهم ومساجدهم واستفزازهم بانتهاك حرمة المقدسات». كما استنكر أمينها العام ورئيس هيئة علماء المسلمين محمد بن عبد الكريم العيسى «النهج الإرهابي لجماعة الحوثي وما قامت به من هجمات تمس المقدسات والمساجد، وشملت المدارس والأعيان المدنية، في انتهاك سافر لقيم ديننا الحنيف وأبسط المبادئ الإنسانية». وطالب العيسى الدول الإسلامية والمجتمع الدولي بإدانة الاستهدافات التي طالت مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة ممن يسمون أنفسهم بأنصار الله، لأن تلك الأفعال «تعكس نهجاً إرهابياً يخالف الحرمات الإلهية بتعريض أرواح المسلمين ومقدساتهم للهلاك». وجدد العيسى باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها التأكيد على التضامن الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لردع إرهاب المعتدين، وصون حرمة المقدسات وأرواح المسلمين، داعياً الله أن يحفظ السعودية وبلاد المسلمين ومقدساتهم من كل مكروه.

تحولات ميدانية في اليمن

وفي غضون ذلك، شهدت خريطة السيطرة في اليمن، خلال الأيام الماضية، تحولات ميدانية؛ إذ واصل الحوثيون التقدم في الساحل الغربي وسيطروا على مواقع استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة مَيّون الواقعة في مضيق باب المندب.

في المقابل، سجلت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف شمالاً باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل المواجهات على جبهات مأرب وسط البلاد، والضالع جنوباً، والبيضاء في الوسط، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحركات للحوثيين في مناطق عدة.

وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/تموز 2026، ويعتبر الأوسع منذ سنوات الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة أبريل/نيسان 2022، ثم تسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر/أيلول الجاري، ولا سيما في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، ثم تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.