وفاة عمر النمير رئيس نادي المريخ السوداني السابق تخلف موجة حزن واسعة

يعم الحزن الأوساط الرياضية والإنسانية في السودان بعد رحيل المهندس عمر النمير، رئيس نادي المريخ السابق، الذي وافته المنية تاركاً فراغاً كبيراً في قلوب محبيه وفي المشهد الخيري والرياضي بالبلاد. الرجل الذي عُرف ببذله السخي دون ضجيج، غادر الدنيا بصمت كما عاش.
مسيرة حافلة بالعطاء
شغل النمير منصب رئيس مجلس إدارة نادي المريخ في ظروف بالغة الصعوبة أعقبت اندلاع الحرب، حين كان النادي يمر بأسوأ فتراته التاريخية. فقد جمد نشاط فريق كرة القدم لأشهر طويلة دون رؤية واضحة، واستغنى عن المحترفين الأجانب من جنسيات مختلفة، إذ غادر البرازيليون والكولومبي برايان رغم مردوده العالي، والجنوب سوداني جوزيف معليش، والفتى كمبالي. في ذلك التوقيت لم يكن في صفوف الفريق أي محترف أجنبي أو مدرب وطني أو أجنبي.
تولى النمير المهمة ونفخ الروح في الفريق من جديد، متعاقداً مع عدد كبير من اللاعبين الوطنيين والأجانب، وأعاد النادي إلى دائرة المنافسة. وصرف من أمواله الخاصة ملايين الدولارات بسخاء دون أن يذكر ذلك، قائلاً إن ما قدمه واجب تجاه النادي يشبه ما يقدمه لأسرته. كما كان المحرض الأول لصديقه مجاهد سهل لتولي رئاسة لجنة تسيير النادي من بعده، وظل داعماً ومستشاراً في صمت.
بكاء التكايا والمدارس
لم يبكِ النمير فقط محبو المريخ، بل بكته التكايا والمطابخ الخيرية التي كانت تطعم الآلاف خلال الحرب، فبرحيله فقد الأمن والاستقرار المعيشي لمئات الأسر. كما بكتاه الطالبات والمعلمات في مدارس لم يرها بعينه لكن يده كانت مبسوطة لها. الرجل الذي كان سنداً للضعفاء غابت شمس وجوده لكن النور الذي زرعه خيراً سيظل يشرق.
دعوات بالرحمة
يستمر الحزن ليخيم على أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة، وعموم مشجعي المريخ (الكوارتة)، وأهل أم درمان، والصفوة داخل وخارج السودان، وجموع الرياضيين والشعب السوداني. الجميع يرفعون الأكف بالدعاء للراحل بالرحمة والمغفرة، ولذويه بالصبر والسلوان. غادر النمير الدنيا بعد أن بكته السنابل التي أشبع جائعها، والبيوت التي ستر عوراتها، والقلوب التي جبر كسرها، ليبقى اسمه رمزاً للجود والعطاء.



