الرئيسيةعربي و عالميعقوبة الذات: عندما يصبح اللوم الداخلي...
عربي و عالمي

عقوبة الذات: عندما يصبح اللوم الداخلي أقسى عقاب

فهم ظاهرة جلد الذات وتأثيرها النفسي

أحيانًا نعاقب أنفسنا ونقسو عليها بأشد أنواع العقاب النفسي من خلال ما يُعرف بجلد الذات، وهو مؤلم عندما نستحضره لاستعادة ما مررنا به من تحديات الحياة وأخطاء ارتكبناها، ثم نستخدمه لتوبيخ ذواتنا على كلمات قيلت منذ سنوات ولم تغادر صدورنا، نستدعيها نفسيًا ونجلد بها أنفسنا عبر ذكريات الماضي وزلات الأمس.

كيف يسترجع الماضي ويزيد من الألم

في هذا السياق، يجب إدراك أن الماضي لا يعود كواقع بل يعود كذكريات نستحضرها ونعيش مرارتها مرة أخرى بواسطة الخيال النفسي أو الإيحاء النفسي أو أحلام اليقظة؛ هذا السلوك يجعلنا نعيد استذكار الذكرى الأسوأ فتظل أشد تأثيرًا من كل الفرح، لأن ما نكرره على أنفسنا أثناء الألم ليس كلامًا عابرًا بل غالبًا كلمات مؤلمة تختلف عن سواها، فتترسخ في القلب وتشكل المواقف الصعبة وعينا الباطني بملامح حادة، ونعيد سردها كما لو أنها تحدث الآن وليس كحدث ماضٍ له زمن؛ هذا الاستدعاء يشبه محاكمة غير عادلة وصراعًا بين الذات الحالية الواعية والذات القديمة التي كانت تحت صدمة المواقف الصعبة، وبهذا الجلد لا نصلح الماضي بل نزيد جراحه، واستدعاء السيناريوهات الماضية يورث الكآبة بدل التسامح والنسيان والتخلص من سلبيات الماضي والبدء بيوم جديد بساعاته وأحداثه الواقعية.

الطرق نحو التحرر والسلام الداخلي

للتحرر من ذلك يلزم محاسبة النفس والاعتزاز بها، وإغلاق تفاصيل الماضي، واختصار الحكاية وتوليد الأعذار والمبررات لها، ثم العودة إلى الواقع والحاضر والتفكير في المستقبل من أجل صحتنا وواقعنا وتجنب مضغ الماضي مرتين، إذ إن الماضي قد مضى ولن يعود إلا ذكرى. وفي الختام يجب أن نحترم ذاتنا ونرفق بها، ونعلم أن ما حدث من الماضي هو قدر مقدر وفترة زمنية انتهت بكل تفاصيلها، وهي تمثل مواقف ودروس وخبرات نستفيد منها لحياة أفضل وجودة حياة أجمل، نقدر بها ذاتنا ووقتنا ويومنا الحاضر الذي نسير به نحو يوم آخر من المستقبل، وبهذا التفكير الواقعي نمنح أنفسنا السلام والسعادة والاستقرار والاتزان النفسي بدلاً من جلد الذات ومحاكمتها بروح اليوم على أحداث وأخطاء الأمس.