عميد كلية أردني يحمل شهادة التخرج إلى طالبة كفيفة في سيارة الإسعاف

كان من المفترض أن تصعد طالبة أردنية من ذوات الإعاقة البصرية إلى منصة التخرج لتتسلم شهادتها الجامعية أمام ذويها وزملائها، احتفالاً بإنهاء سنوات الدراسة. إلا أن وعكة صحية طارئة غيّرت مسار الحدث، إذ نُقلت الفتاة إلى سيارة الإسعاف قبل أن يحين دورها في الصعود.
لم يرضَ عميد الكلية بأن تغادر الطالبة الحفل دون أن تنال اللحظة التي طالما انتظرتها، فقرر أن يحمل الشهادة بيديه وينزل من على المنصة متجهاً نحو سيارة الإسعاف، حيث كان يقدم لها الوثيقة بنفسه.
مقطع متداول يوثق المشهد
تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي الأردنية مقطعاً مصوراً يُظهر العميد وهو واقف عند باب سيارة الإسعاف، بينما كانت الطالبة تتلقى الرعاية الطبية. وبعد لحظات، قدّم لها الشهادة وهنأها بتخرجها، في مشهد حوّل حالة القلق التي سادت الحفل إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في المراسم.
لم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل دقيقة عن طبيعة الوعكة الصحية أو الحالة التي نُقلت إليها الطالبة، لكن المصادر أشارت إلى أنها شعرت بتعب شديد خلال مراسم التخرج، مما استدعى تدخل المسعفين ومنعها من الوصول إلى المنصة.
شهادة تبحث عن صاحبتها
في حفلات التخرج المعتادة، يصعد الخريجون الواحد تلو الآخر إلى المنصة، بينما تظل الشهادة في انتظار صاحبها. لكن المشهد انعكس هذه المرة؛ إذ بقيت الطالبة داخل سيارة الإسعاف، بينما قطعت الشهادة الطريق إليها.
لم تكن هذه اللفتة مجرد إجراء بروتوكولي لنقل وثيقة، بل حملت اعترافاً بالرحلة التي خاضتها الطالبة الكفيفة للوصول إلى يوم التخرج، وما فرضته الإعاقة البصرية من تحديات تتعلق بالحصول على المواد التعليمية والتنقل داخل الحرم الجامعي وأداء الامتحانات.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
تفاعل مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مع المقطع المتداول، معتبرين أن تصرف العميد حافظ للطالبة على حقها المعنوي في الاحتفال بإنجازها، رغم غيابها الاضطراري عن المنصة. ورأى آخرون أن المشهد يلخص معنى التعليم الدامج؛ إذ لا تنتهي مسؤولية المؤسسة التعليمية عند توفير مقعد دراسي للطالب ذي الإعاقة، بل تمتد إلى ضمان مشاركته الكاملة في مختلف تفاصيل الحياة الجامعية.
طريق التعليم الدامج في الأردن
تأتي هذه القصة في وقت يوسع فيه الأردن الإجراءات المخصصة لدمج الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم العالي. وينص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 على توفير الترتيبات التيسيرية وإزالة الحواجز التي تحول دون وصولهم إلى التعليم.
وفي يوليو الماضي، أعلن المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خطوات لإنشاء مراكز دعم داخل الجامعات، وتوفير المواد التعليمية بطريقة بريل والنسخ الإلكترونية الميسرة، إلى جانب تهيئة المباني والمنصات الرقمية. كما تمنح التشريعات الأردنية الطلبة ذوي الإعاقة امتيازات في القبول وخصومات على الرسوم، مع اشتراط الحصول على بطاقة تعريفية رسمية للاستفادة منها، وفق وزارة التعليم العالي الأردنية.
غير أن قصة التخرج لم تحتج إلى قانون أو تعليمات مكتوبة. فعندما تعذر على الطالبة الوصول إلى شهادتها، وصلت الشهادة إليها، داخل سيارة الإسعاف.



