العراق وفرنسا يوقعان ست مذكرات لتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي

التعاون العسكري والأمني
اتفق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائهما في قصر الإليزيه بباريس على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في ختام زيارة الزيدي التي استمرت يومين.
أكد الزيدي وماكرون على رؤية مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وشددا على أهمية مواصلة الحوار والجهود المشتركة لخفض حدة التوترات الإقليمية وضمان أمن المنطقة واستقرارها.
أشاد ماكرون بسياسة العراق الخارجية ودوره في بناء الجسور وتشجيع الحوار وتعزيز التعاون الإقليمي، كما أثنى على جهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً ذلك ركنا أساسيا في تعزيز سلطة القانون وترسيخ سيادة الدولة.
وجدد الجانبان التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعما للجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرين إلى أن العراق أيد في أبريل الماضي بيانا دولياً بشأن مبادرة لحماية حرية الملاحة فيه، بينما أكدت فرنسا أن المهمة المقترحة ذات طبيعة دفاعية وتعمل وفقا للقانون الدولي وبالتشاور مع دول المنطقة.
وفي المجال العسكري، اتفق الزيدي وماكرون على تطوير قدرات العراق في حماية الحدود ودعم سيادته على كامل أراضيه، واعتماد خريطة طريق استراتيجية بشأن مشتريات الجيش العراقي المستقبلية من منظومات التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية.
ورحبا بتوقيع خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية وشركة HARMATTAN AI الفرنسية للتعاون في منظومات الدفاع الجوي ذاتية التشغيل، وأعلن الزيدي عزمه دعم المباحثات بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية في مجالات الدفاع أثناء التنقل الجوي، ومنظومات المدفعية ومكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والمراقبة.
الطاقة والاقتصاد
بعد المباحثات، رعى الزيدي وماكرون توقيع ست مذكرات وإعلانات وخطابات نوايا للتعاون بين البلدين.
شملت المذكرات إعلان نوايا بين وزارتي الدفاع العراقية والجيوش الفرنسية لتأمين المعدات العسكرية الفرنسية في إطار إعادة الإعمار وتطوير القدرات الدفاعية العراقية، وإعلان نوايا لتعزيز فرص الشباب والبحث والابتكار بين وزارتي خارجية البلدين، وآخر بشأن تعزيز الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية AFD.
كما وقع الجانبان بروتوكول تعاون يتعلق بعقد لتجهيز وبيع الغاز بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة TotalEnergies الفرنسية، وإعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني، واتفقت المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية والشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية على تعميق التعاون الفني والمؤسطاتي وتعزيز سلامة الطيران وتطوير خدمات الملاحة الجوية.
وأكد الزيدي وماكرون أهمية تعزيز مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي وتنويع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد لدعم أمن الطاقة واستقرار شبكات نقلها، وجددا هدفهما المتمثل في تطوير العلاقات الاقتصادية.
وبحسب بيان مشترك، أظهرت بيانات وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا استوردت من العراق في عام 2025 ما قيمته نحو 1.56 مليار يورو، وكانت تلك الواردات تقريبا بالكامل من المحروقات الطبيعية.
وجدد البلدان التزامهما بمواصلة تطوير علاقاتهما في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2023، مشيرين إلى أن فرنسا صادقت عليها، بينما من المقرر أن يصادق العراق عليها قريبا.
التعليم والبحث والثقافة
واتفقا على توسيع التعاون في التعليم والبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الجامعية والتبادل الأكاديمي والعلمي وحركة الطلبة.
كما شملت التفاهمات التعاون في الحفاظ على التراث العراقي، ودعم سياسة وطنية للسينما، وإقامة معارض ثقافية في البلدين.
واختتم الزيدي زيارة رسمية إلى فرنسا استمرت يومين بدعوة من ماكرون، وركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وباريس في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية.
وتأتي زيارة فرنسا ضمن جولة أوروبية بدأها الزيدي على رأس وفد رفيع وتشمل ألمانيا أيضا، بدعوة رسمية من حكومتي البلدين، ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء العراقي إلى ألمانيا حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس ويجري مباحثات موسعة بشأن العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية، إلى جانب قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وأعلن المكتب الإعلامي للزيدي أن الجولة تهدف إلى فتح آفاق أوسع للشراكة مع باريس وبرلين، لا سيما في قطاعات الطاقة والأمن والنقل، فيما قال رئيس الوزراء إن بلاده ستعمل مع ألمانيا على شراكات تؤسس للمعرفة والتكنولوجيا والصناعة تقوم على المصالح المشتركة.



