رامي بيداس: بناء أسس الذكاء الاصطناعي هو مفتاح القيمة المستدامة في السعودية

أسس نجاح تبني الذكاء الاصطناعي
يشير رامي بيداس، المدير العام لشركة NTT DATA في المملكة، إلى أن العائق الرئيس أمام المؤسسات لم يعد الحصول على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل إقامة الأسس التي تتيح تطبيقها وإدارتها على نطاق واسع بصورة آمنة ومسؤولة وفعّالة. ويضيف أن الانتقال من إثبات قدرة التقنية على العمل إلى تحويلها إلى أداة تشغيلية تحقق قيمة فعلية ومستدامة يتطلب تركيزاً على البيانات الموثوقة، أطر الحوكمة الواضحة، البنية التحتية الآمنة والقابلة للتوسع، التكامل مع الأنظمة القائمة، وتوفير الكفاءات ونماذج التشغيل المناسبة.
دور الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات
وفق بيداس، فإن الذكاء الاصطناعي بات يحرك الإنتاجية والابتكار ويعزز القدرة التنافسية، حيث يساعد على أتمتة العمليات المعقدة، تسريع اتخاذ القرارات بدقة أعلى، وتحسين تجارب العملاء والموظفين، بالإضافة إلى توليد منتجات وخدمات جديدة. وفي المجال الصحي يدعم التشخيص المبكر والتحليلات التنبؤية والرعاية المخصصة، بينما في القطاع المالي يسهم في تعزيز اكتشاف الاحتيال وإدارة المخاطر وتحسين تجربة العملاء. وتشهد قطاعات التصنيع والطاقة والخدمات اللوجستية والمدن الذكية فرصاً كبيرة عبر الأتمتة الذكية، الرؤية الحاسوبية، الصيانة التنبؤية والتوائم الرقمية لرفع الكفاءة وتعزيز السلامة والمرونة التشغيلية. ويؤكد أن التقنية لم تعد مجموعة تطبيقات منفصلة، بل تتجه لتصبح طبقة ذكاء مدمجة في كافة عمليات المؤسسة، ما يدفع إلى زيادة الاستثمار في منصات البيانات، الحوسبة السحابية والحافة، الأمن السيبراني، الشبكات المتقدمة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي السيادي.
أنشطة وإنجازات NTT DATA الأخيرة
أبرز محطات الشركة مؤخراً إطلاق مختبر NTT DATA AI Factory في الرياض، مختبر إقليمي للذكاء الاصطناعي يخدم المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. تم تطوير المختبر بالتعاون مع Cisco وبالاعتماد على تقنيات الحوسبة المتسارعة من NVIDIA، ويجمع بين بنية تحتية آمنة للذكاء الاصطناعي، شبكات متقدمة، أمن سيبراني، خبرات قطاعية، وإمكانات NTT DATA الشاملة في مجال الذكاء الاصطناعي. يوفر المختبر بيئة محلية تمكن المؤسسات من المشاركة في جلسات تنفيذية وورش عمل استراتيجية، واستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي المناسبة لقطاعاتها، وتطوير نماذج إثبات المفهوم، وتسريع الانتقال من مرحلة التجربة إلى التطبيق الفعلي. كما شكّل استحواذ NTT DATA على شركة Zero&One، وهي شركة استشارات سحابية إقليمية وشريك خدمات من الفئة الممتازة لـAWS، محطة مهمة وسّعت قدرات الشركة في التحول السحابي، البيانات والتحليلات، تحديث التطبيقات، الذكاء الاصطناعي التوليدي، ودعم التنفيذ الإقليمي. وتواصل NTT DATA تطوير واستعراض حلول في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، إنترنت الأشياء، الرعاية الصحية، الروبوتات، التوائم الرقمية، البنية التحتية الذكية والخدمات المُدارة، ما يعزز دورها كشريك متكامل في رحلة التحول من الاستراتيجية والبنية التحتية إلى التنفيذ والتشغيل والابتكار المستمر.
المفاهيم الخاطئة الشائعة حول اعتماد الذكاء الاصطناعي
من أبرز الأخطاء التي تقع فيها بعض الشركات السعودية النظر إلى الذكاء الاصطناعي كمشروع تقني صرف، والاعتقاد بأن اختيار منصة معينة أو استثمار في بنية تحتية أو تطبيق حلول ذكاء اصطناعي توليدي سيؤدي تلقائياً إلى تحقيق قيمة للأعمال. ويوضح بيداس أن النجاح يبدأ أولاً بتحديد تحدٍّ أو فرصة واضحة في الأعمال ووضع أهداف قابلة للقياس، إذ أن التقنية تشكل جزءاً فقط من منظومة متكاملة تتطلب بيانات موثوقة، حوكمة قوية، أمن سيبراني، التزام بالمتطلبات التنظيمية، كفاءات مؤهلة، إعادة تصميم العمليات ونموذج تشغيل واضح. ومفهوم خاطئ آخر هو الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيبسط بيئة المؤسسة التقنية فوراً؛ فعلى الرغم من قدرته على تبسيط العديد من العمليات للمستخدمين، فإن تطبيقه يفرض متطلبات تشغيلية جديدة تتعلق بأداء النماذج، الأمن، خصوصية البيانات، الامتثال، التكامل مع الأنظمة، إدارة التكاليف والحوكمة المستمرة. لذلك فإن المؤسسات التي تحقق أفضل النتائج تعامل الذكاء الاصطناعي كبرنامج تحول مؤسسي متكامل، تربط استثماراتها بالأولويات الاستراتيجية، وتحدد المسؤوليات منذ البداية، وتضع خططاً واضحة لتأمين، حوكمة، توسيع وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة。



