تمكين ذوي الإعاقة: من الدعم إلى الفرصة المستدامة

من الدعم إلى التمكين
عند الحديث عن أشخاص ذوي الإعاقة يجب أن نؤمن أولًا بأنهم ليسوا فئة تنتظر الشفقة، بل هم أفراد يملكون قدرات وطموحات وحقًا كاملًا في الحصول على نفس الفرص المتاحة لغيرهم. اهتمامي بهذه القضايا ينبع من conviction أن المجتمع لا يحقق عطائه الكامل ما لم يوفّر لكل فرد فيه مساحة يستطيع من خلالها العمل والإنتاج وتحقيق الذات. التجربة أظهرت أن كثيرًا من الصعوبات التي يواجهها هؤلاء لا ترتبط بالإعاقة بحد ذاتها، بل بالعوائق المحيطة بهم.
دور القطاع الخاص والمجتمع
الحال يتطلب الانتقال من فكرة دعم ذوي الإعاقة إلى مفهوم أكثر شمولًا واستدامة وهو التمكين. يبدأ التمكين بالتعليم والتدريب لكنه لا يتوقف عندهما؛ فنحتاج إلى فرص عمل حقيقية تتوافق مع المؤهلات والقدرات، إلى بيئات عمل مهيأة، وإلى برامج تساعد أصحاب الأفكار والمشاريع من ذوي الإعاقة على دخول عالم ريادة الأعمال والاستثمار. للقطاع الخاص دور كبير في هذا المجال؛ فالمسؤولية الاجتماعية لا ينبغي أن تكون نشاطًا موسميًا أو مبادرة تنتهي بانتهاء مناسبة، بل التزام مستمر يمكن قياس أثره على حياة الإنسان. أتمنى أن ترى المزيد من الشركات والمؤسسات تتبنى برامج واضحة لتدريب وتوظيف ذوي الإعاقة، وتخصص مسارات لدعم مشاريعهم الصغيرة والناشئة، وتدمج معايير سهولة الوصول في تصميم مقارها وخدماتها ومنصاتها الرقمية منذ البداية، لا كإضافة لاحقة.
الإعلام وشراكات قابلة للقياس
من الضروري أيضًا الاستماع إلى ذوي الإعاقة أنفسهم عند تصميم البرامج والخدمات الموجهة إليهم؛ فهم الأدرى باحتياجاتهم والتحديات اليومية التي تواجههم، ولا يمكن ابتكار حلول ناجحة بعيدًا عن مشاركتهم. للإعلام دور محوري في تجاوز الصورة النمطية التي portray الشخص ذي الإعاقة إما كمحتاج للمساعدة أو كقصة استثنائية تستدعي الإعجاب؛ نريد أن نراه في الإعلام كما هو في المجتمع: موظفًا، ورائد أعمال، وطالبًا، ومبدعًا، ورياضيًا، ومسافرًا، وصاحب رأي وطموح. المرحلة القادمة تستدعي مزيدًا من الشراكات بين القطاع الخاص والجمعيات والجهات المتخصصة على أن تكون لهذه الشراكات أهداف قابلة للقياس: عدد الأشخاص الذين تم تدريبهم، عدد فرص العمل التي وفرت، عدد المشاريع التي تلقت دعمًا، وعدد العوائق التي أزيلت أمام مشاركة ذوي الإعاقة في المجتمع. هذه المؤشرات هي التي تجعلنا نعرف أن مبادراتنا أحدثت فرقًا حقيقيًا.
إن دعم ذوي الإعاقة قيمة إنسانية، لكن تمكينهم حق وفرصة تنموية للمجتمع كله. ما aspire إليه هو الوصول إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى المطالبة بإدماج ذوي الإعاقة لأن مشاركتهم أصبحت أمرًا طبيعيًا في التعليم والعمل والاستثمار والسياحة والثقافة وكل تفاصيل الحياة. غايتنا ليست إنشاء مكان منفصل لهم، بل أن يكون مكانهم حاضرًا معنا منذ البداية.










