مجلس الأمن يمدد عقوبات السودان شهراً بعد فشل مقترح أمريكي لتوسيع حظر السلاح

قرر مجلس الأمن الدولي، الجمعة 11 سبتمبر 2026، تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 لمدة شهر واحد، حتى التاسع من أكتوبر 2026. كما مدد ولاية فريق الخبراء المعني بالسودان حتى التاسع من نوفمبر من العام نفسه. وجاء القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، بناءً على مشروع قدمته الولايات المتحدة.
تفاصيل التمديد ونطاق العقوبات
يأتي هذا التمديد القصير بعد أن تعثر مقترح أمريكي كان يهدف إلى توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور غربي البلاد. وبموجب القرار 2828 لعام 2026، أبقى المجلس على التدابير القائمة دون تغيير جوهري، والتي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد المدرجين على قائمة العقوبات، إلى جانب حظر توريد الأسلحة الذي يظل نطاقه الجغرافي مقتصراً على دارفور.
خلفية النزاع في دارفور
كان مجلس الأمن قد فرض عام 2004، بموجب القرار 1556، حظراً على توريد الأسلحة إلى جميع الكيانات غير الحكومية والأفراد العاملين في دارفور، ثم وسّع الحظر في العام التالي ليشمل الحكومة السودانية. ويشهد إقليم دارفور نزاعاً مسلحاً منذ عام 2003 بين القوات الحكومية وحركات متمردة، أودى بحياة نحو 300 ألف شخص وشرد حوالي 2.5 مليون آخرين، وفق تقديرات أممية. وبموجب القرار 1591 الصادر عام 2005، شكّل المجلس فريق خبراء لمساعدة لجنة العقوبات على رصد تنفيذ التدابير المفروضة، إضافة إلى التحقيق في تمويل الجماعات المسلحة والعسكرية والسياسية ودورها في الهجمات على المدنيين.
رفض سوداني لتوسيع الحظر
في كلمته أمام مجلس الأمن، رفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، مقترح توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل البلاد. وقال إدريس إن القرار المقترح “سيقوي هياكل المنظمات المسلحة خارج نطاق الدولة ويقضي على دور الجيش ويساعد على ازدهار تجارة السلاح المهرب عبر حدود السودان”. وأضاف أن ذلك يحدث “عبر حدود دول الجوار غير المسؤولة والتي تنطلق من أراضيها الطائرات المسيرة ولا تزال حشدها في تلك الدول لتطويل تلك الهجمات لأمد جديد وتدمير البنية التحتية بالسودان”، معتبراً أنه يؤدي إلى “زيادة دور الفاعلين الخارجيين الموالين لمليشيا الدعم السريع ورعاته الإقليميين”. وأكد أن حظر السلاح يعيق قدرة الدولة على فرض سيطرتها ويشكل انتهاكاً للحق القانوني المكفول لها في الدفاع عن النفس. وأضاف: “إن حظر السلاح بالوصفة المقترحة يتعارض مع المادة 51 لميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن للدول حق الدفاع الفردي والجماعي، وهذا يشمل القوات المسلحة السودانية والقوة المندمجة فيها والتي تحارب لصد العدوان عن السودان”. وتابع إدريس: “يملكون الحق في امتلاك وإنتاج والحصول والاحتفاظ بالأسلحة وغيرها اللازمة لتحقيق حماية السيادة”. وأشار إلى أن “وضعية الحرب والهشاشة التي تنجم عنها لا تمكن الدولة من السيطرة على أو تقييم نشر الأسلحة داخل حدودها لكثرة المنظمات المسلحة وفيالق المرتزقة المؤجرين”. وأكد إدريس أن “تعميم منظور أطراف النزاع بمستوى واحد، ليس عدلاً ويعتبر مساواة مخلة ومجحفة بين المليشيا والمرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات المسلحة”. ومنذ أبريل 2023، تخوض قوات “الدعم السريع” حرباً ضد الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمجها في المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلاً عن مجاعة ضمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.



