مخزن البذور التركي يوسع زراعة قمح إيزا التاريخي الذي يعود لـ12 ألف عام

مؤسس مخزن البذور التركي المحاضر في فنون الطهي بركر جفتجي أوضح أن قمح إيزا كان من أوائل أنواع القمح التي زرعها الإنسان مع بدايات الزراعة قبل نحو 12 ألف عام.
القيمة الغذائية والخصائص الفريدة لقمح إيزا
هذا الصنف يتميز بقيمة غذائية مرتفعة تجعله ملائماً للاتجاهات الحديثة في التغذية الصحية وهو يقاوم الأمراض ما يسمح بزراعته دون مبيدات كيميائية، كما أن دقيق إيزا أصبح يستخدم في إنتاج الخبز والمعجنات وإعداد أطباق مستوحاة من المطابخ اليابانية والإيطالية والمكسيكية.
ويعد الباحثون قمح إيزا أحد أسلاف القمح المزروع حاليا، ويصنف ضمن الحبوب القديمة التي حافظت على تركيبها الجيني عبر آلاف السنين، وتمنحه تلك الخصائص قيمة علمية وغذائية كبيرة، إلى جانب أهميته بوصفه جزءا من التراث الزراعي لمنطقة الأناضول.
توسيع الزراعة من خلال مشروع مخزن البذور
وفي إطار مشروع مخزن البذور، الذي ينفذ في قضاء منغن بولاية بولو شمال غربي تركيا، يجري العمل على توسيع زراعة هذا الصنف عبر توزيع بذوره مجانا على المزارعين وتشجيعهم على إنتاجه وفق أساليب زراعية طبيعية.
وأسهم المشروع في رفع المساحة المزروعة بقمح إيزا هذا العام من 140 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) إلى 250 دونما، بالتزامن مع انطلاق موسم الحصاد، فيما يتوقع إنتاج نحو 55 طنا من المحصول خلال الموسم الحالي.
ويستهدف القائمون على المشروع مضاعفة المساحة المزروعة إلى 500 دونم خلال العام المقبل، بما يضمن الحفاظ على المخزون الوراثي لهذا القمح وزيادة إنتاجه دون المساس بخصائصه الأصلية.
شروط الزراعة والحفاظ على النقاء الوراثي
وقال جفتجي إن الأدلة الأثرية تشير إلى أن قمح إيزا كان من أوائل أنواع القمح التي زرعها الإنسان مع بدايات الزراعة قبل نحو 12 ألف عام، وأضاف أن هذا الصنف يتميز بقيمة غذائية مرتفعة تجعله ملائماً للاتجاهات الحديثة في التغذية الصحية، وأوضح أن قمح إيزا يتمتع بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على 14 كروموسوما فقط، إضافة إلى انخفاض نسبة الغلوتين فيه مقارنة بالقمح الحديث، ما يجعله خيارا مناسبا لشريحة واسعة من المستهلكين.
كما أنه يتميز بمقاومته الطبيعية للأمراض، الأمر الذي يسمح بزراعته دون الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، بحسب جفتجي، الذي أوضح أن المشروع يعمل منذ نحو 4 سنوات على إعادة نشر زراعة هذا القمح، من خلال توفير بذوره مجانا للمزارعين الراغبين في المشاركة، والشرط الوحيد الذي يطلبه المشروع من المزارعين هو الامتناع عن استخدام المبيدات الكيميائية، حفاظا على الطبيعة الوراثية للنبات.
وبيّن أن هذا القمح قادر على حماية نفسه بصورة طبيعية، ولذلك نعتمد أساليب الزراعة التقليدية، كما نجري دراسات أكاديمية حول استخدام الأسمدة العضوية، ونعمل على نقل نتائج هذه الأبحاث إلى الحقول الزراعية.
التوسع في الاستخدامات الغذائية والمجتمعية
وزاد أن المشروع يجمع بين البحث العلمي والإنتاج الزراعي، بما يسهم في الحفاظ على هذا الصنف التاريخي وتطوير زراعته وفق أسس مستدامة، واستخدام قمح إيزا لم يعد يقتصر على إنتاج البرغل أو أعلاف الحيوانات كما كان سابقا، إذ أظهرت دراسات أكاديمية امتلاكه إمكانات واسعة في قطاع الصناعات الغذائية وفنون الطهي، وفق جفتجي.
وأوضح أن دقيق هذا القمح أصبح يستخدم في إنتاج الخبز وكعك السميت والمعجنات والبسكويت والمعكرونة والشعيرية، إلى جانب توظيفه في إعداد أطباق مستوحاة من المطابخ اليابانية والإيطالية والمكسيكية، وأضاف أن بعض المنتجات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، إلا أن النتائج تؤكد أن قمح إيزا يمثل مادة أولية ذات قيمة عالية في عالم فنون الطهي.
وبحسب جفتجي، فإن اختيار قضاء منغن لتنفيذ المشروع يحمل دلالة خاصة، نظرا إلى المكانة التي يحتلها القضاء بوصفه أحد أبرز مراكز فنون الطهي في تركيا، ما يمنح إحياء هذا القمح بعدا ثقافيا وغذائيا في آن واحد، وأضاف أنهم يطمحون خلال العام المقبل إلى توسيع دائرة المزارعين المشاركين في المشروع، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وإيصال هذا المنتج إلى عدد أكبر من المستهلكين.
ولا يقتصر مشروع مخزن البذور على قمح إيزا، بل يشمل حماية أكثر من 700 صنف من البذور المحلية، وفق جفتجي، وتابع أنهم يفعلون ذلك عبر إعادة زراعة تلك الأصناف في البيئات المناسبة، ثم تُوزع سنويا مجانا على المزارعين، على أن يعاد جزء من البذور الناتجة إلى المخزن لضمان استدامتها.
كما يتضمن المشروع برامج توعوية للأطفال لتعزيز الثقافة البيئية، ورفع الوعي بأهمية التربة والبذور والإنتاج الزراعي، باعتبار البذور جزءا من التراث الثقافي وأحد أسس الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.



