قبل انطلاق الموسم الرابع لدوري روشن.. دعوات للشفافية والتعاون بين الأندية والرابطة

محمد بن نافع (جدة)
تفصلنا أيام قليلة عن انطلاقة موسم دوري روشن السعودي للمحترفين 2026-2027، الذي يتابعه جمهور عالمي بفضل المشروع الرياضي الطموح الذي ترعاه القيادة الرشيدة -حفظها الله-، بإدراك أن الرياضة تحولت إلى صناعة وحضارة تعكس تقدم الأمم. ويستند هذا المشروع إلى المكونات الاجتماعية في المملكة، حيث الغالبية العظمى من الشباب المحب للرياضة، إضافة إلى بقية الفئات العمرية بشغفها الرياضي الكبير، مع الاعتماد على الإرث الكروي والإنجازات السابقة التي تستحق الحفاظ عليها وتطويرها. البنية التحتية القوية والحديثة متوفرة، مما يعني توفر جميع عوامل النجاح، ولا مجال لأي إخفاق أو تقصير يهدد استدامة المشروع.
يدخل المشروع الرياضي الكبير موسمه الرابع، بعد ثلاثة مواسم أظهر فيها ملامحه للعالم بشكل مغاير، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل والجهد المتوازن والمتكامل القائم على أسس رياضية.
الجماهير والمدرج.. أساس النجاح
لا شك أن الشفافية تشكل جسر الثقة، وتجويد العمل هو الأساس لكل ذلك. من أهم الأسس التي يجب أن تبنى عليها الخطط والاستراتيجيات هي الفئة التي تصنع النجاح وتشكل الواجهة المشرقة للدوري والقوة المؤثرة. وبدون هذه الفئة لن يتحقق أي نجاح ولن تتقدم خطوة واحدة. لذلك، يجب العمل على زيادة الشغف بدلاً من تشويشه وجعله باهتاً ومتذبذباً حتى يزول. كما أن نجاح إقناع الجماهير بكل تفاصيل المشروع يأتي من خلال الشفافية والوضوح، وهما أمران غابا للأسف في كثير من الأمور خلال المواسم الثلاثة الماضية، مما أثر مباشرة على الحضور الجماهيري، وهو أمر خطير له انعكاسات سلبية. فمتى شعر المتابع بأن الشفافية غائبة عن العديد من الملفات والقضايا التي تظهر على السطح لهذا النادي أو ذاك، أو حتى بعض الأمور التنظيمية الخاصة بالرابطة دون توضيح أو تفاعل، يبدأ تسرب الثقة والشغف لدى المتابع.
برنامج الاستقطاب والمعايير الجديدة
على سبيل المثال، عندما نتناول برنامج الاستقطاب في المواسم الماضية، نجده كان مثار لغط واحتقان جماهيري كبير، مما أثر على شغف المشجع بسبب غياب الشفافية بالأرقام، وهي لغة الإقناع وتاج الشفافية، وذلك قبل أن تعلن الرابطة عن إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج بشكل تنظيمي أكثر تطوراً.
تستند الآلية الجديدة إلى أربعة معايير رئيسة في توزيع المخصصات: حصة متساوية بين جميع الأندية بنسبة 22%، والأداء الرياضي بنسبة 22%، ونسب المشاهدة التلفزيونية بنسبة 28%، والأداء التجاري بنسبة 28%، مما يوفر إطاراً أكثر وضوحاً يربط المخصصات بالأداء والقيمة الرياضية والتجارية لكل نادٍ.
الشفافية المالية مطلب أساسي
ما يهم الجماهير أن تكون على معرفة بكافة التفاصيل المالية لأي دعم يقدم للأندية، من خلال معرفة تفاصيل الميزانيات بدقة، وحجم وطريقة الدعم لكل الأندية. لا ينبغي أن توجد أعذار لجمهور أصبح وعيه مساحة تستحق كل احترام وتقدير وشفافية ووضوح لأي سبب. التفاصيل المالية لا يجب أن تطلق دون ربطها بأرقام معلنة بكل تفاصيلها.
إنشاء جهات اتصال إعلامية وجماهيرية سريعة التفاعل
المشروع الرياضي السعودي يحتاج مع بداية موسمه الرابع إلى إطلاع المتابع والمشجع ووسائل الإعلام بشكل سريع ودقيق، وتفاعل في حينه مع الأحداث التي تهم الوسط الرياضي بكل احترافية ومهنية، ليشعر المشجع والمتابع بقيمته وجودة المنتج الذي يعشقه، لصناعة ثقة بين المنتج (الدوري) والمتابع والمهتم بكرة القدم السعودية. هذا الأمر يتطلب إنشاء جهة اتصال سريعة التفاعل، وتجويد العمل بين الأندية والرابطة، خصوصاً فيما يخص قرارات التعاقدات وآليتها، التي سبق أن حصل بها لغط كبير قبل تعديلها في بعض الأحيان.
كل هذه الأمور يجب وضعها في الحسبان قبل بداية الموسم. فالشفافية وتجويد العمل تزيد قوة وهيبة وتنافسية الدوري في كل تفاصيله: من تأجيل أو تقديم المباريات، نقل المباريات، جاهزية الملاعب، وضع المتابعين في الصورة أولاً بأول، والابتعاد تماماً عن القرارات المهمة المتخذة في وقت غير مناسب، والتي يستفيد منها نادٍ ويتضرر منها آخر بشكل مباشر أو غير مباشر.
اتحاد الكرة والرابطة.. ضرورة التنسيق
لا شك أن تداخل المسابقات والبطولات المختلفة يحتاج تنسيقاً واضحاً ومعلناً بين الرابطة واتحاد كرة القدم، وكذلك مشاركات المنتخب السعودي، واستدعاء لاعبيه وآلية ذلك، واستئناف المباريات والمسابقات سواء بمشاركتهم أو بدونها. كل تلك الأمور تحتاج توضيحاً وإيضاحاً وتنسيقاً وآلية تضمن عدالة المنافسة بشفافية تامة، مع عدم إغفال مصلحة المنتخب، والحفاظ على قوة المنافسة وعدالتها.



