مزارعون أتراك يبتكرون حيلة جديدة لصد العصافير عن حقول الدخن باستعمال مكبرات الصوت

بعد أن ألفت العصافير وسائل الإخافة التقليدية، لجأ مزارعون في ولاية قهرمان مرعش جنوبي تركيا إلى طريقة مبتكرة لحماية حقول الدخن، تتمثل في نصب مكبرات صوت ضخمة تصدح طوال النهار لإبعاد الطيور عن المحاصيل.
من الفزاعات إلى مكبرات الصوت
في قضاء تورك أوغلو بالولاية، بدأ المزارعون استخدام مكبرات الصوت لإصدار أصوات مرتفعة على مدار اليوم، وذلك قبل أيام من موعد حصاد المحصول. ويزرع المزارعون الدخن على مساحة تقارب 1500 دونم، ويواصلون حماية محاصيلهم من الطيور لنحو 40 يوماً بعد تشكل السنابل.
وتتسبب العصافير، التي تقبل بكثرة على محصول الدخن، في حركة مكثفة داخل الحقول قبيل موسم الحصاد، مما يدفع المنتجين إلى التوجه إلى أراضيهم منذ ساعات الصباح الأولى لحماية محاصيلهم. وقد جرب المزارعون سابقاً وسائل مختلفة مثل الفزاعات وصفارات الإنذار والدراجات النارية والطائرات المسيرة، لكن الطيور اعتادت هذه الوسائل مع مرور الزمن، مما اضطرهم إلى تجربة طرق جديدة كل عام.
تحديات حماية محصول الدخن
وفي حديث لوكالة الأناضول، قال المزارع جمال جمجي إن زراعة الدخن سهلة، لكن حماية المحصول تمثل تحدياً كبيراً. وأوضح أن الدخن لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والأسمدة، إلا أن الأضرار التي تسببها الطيور تشكل صعوبة أمام المنتجين. وأضاف جمجي أنهم جربوا هذا العام نظام مكبرات الصوت وحصلوا على نتائج إيجابية، مشيراً إلى أن الطيور تعتاد الطرق المستخدمة مع مرور الوقت. وتابع: “في كل عام تختلف الطرق. الطيور تعتاد الصوت والإنسان، تصرخ فلا تهرب. لذلك نجرب شيئاً مختلفاً كل عام. جربنا هذا العام نظام الصوت، ورأينا فائدته. وفي العام المقبل سنجرب إن شاء الله البالونات الغازية”. وأشار إلى أن الهدف من استخدام البالونات المملوءة بغاز الهيليوم هو إخافة الطيور وإبعادها عن المنطقة عبر حركتها اللافتة مع الرياح.
من جهته، قال المزارع خليل أوغول إن الطيور تحب الدخن كثيراً، وإن المزارعين يلجأون إلى طرق مختلفة لحماية محاصيلهم قبل الحصاد. وأوضح أنهم استخدموا سابقاً وسائل مثل القنابل الصوتية والمقاليع والألعاب النارية والضرب على الصفائح المعدنية، إلى جانب وضع الفزاعات في أجزاء مختلفة من الحقول. وأضاف أوغول أنهم قرروا هذا العام تجربة مكبرات الصوت الكبيرة المستخدمة في حفلات الزفاف، مؤكداً أنهم يحبون الطيور ولا يريدون إلحاق الضرر بها، وإنما يهدفون فقط إلى حماية منتجاتهم.
حراسة مستمرة تحت الشمس
أما المزارع مصطفى غوكايا فقال إنه يواصل منذ نحو 40 يوماً حراسة حقله من فوق مقطورة وضعها في وسط الأرض، مستخدماً الأصوات المرتفعة لإبعاد الطيور. وأوضح غوكايا أن العصافير تلحق أضراراً كبيرة بمحصوله، وأن بعض المزارعين تخلوا هذا العام عن زراعة الدخن بسبب هذه المشكلة. وأضاف أنه يأمل في الحصول على محصول جيد مقابل الجهد الذي بذله خلال أيام الحراسة الطويلة.



