الرئيسيةعربي و عالمي61 نائباً تونسياً يطالبون بجلسة استثنائية...
عربي و عالمي

61 نائباً تونسياً يطالبون بجلسة استثنائية لمحاسبة الحكومة على أزمات الكهرباء والمياه

تشهد العلاقة بين الحكومة التونسية ومجلس النواب اختباراً جديداً على خلفية الأزمات المتلاحقة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والقدرة الشرائية، حيث وقع 61 نائباً من أصل 153 على عريضة تدعو إلى عقد جلسة استثنائية بحضور أعضاء الحكومة لمناقشة حقيقة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية في البلاد.

هذه الدعوة لا تقتصر على بحث ملفات خدمية ملحة فحسب، بل تعكس أيضاً جدلاً مستمراً حول الدور الرقابي للبرلمان وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية منذ التحولات السياسية التي أعقبت 25 يوليو 2021. ويرى نواب أن الحكومة مطالبة بتقديم توضيحات بشأن أسباب تفاقم الأزمات وسبل معالجتها، بينما يعتبر محللون أن الخلاف بين الطرفين مرتبط بطبيعة النظام السياسي الحالي والتوتر القائم بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية.

عريضة برلمانية تطالب بجلسة استثنائية

جاءت العريضة البرلمانية التي بلغ عدد الموقعين عليها 61 نائباً في ظل انتقادات واسعة بشأن انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات الصحية ونقص بعض المواد الأساسية. وتزامنت هذه التحركات مع تظاهر مئات التونسيين السبت أمام ملعب المنزه بالعاصمة، مرددين شعارات تنتقد انقطاعات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار.

النائبة المستقلة فاطمة المسدي قالت للأناضول إن الدستور ينص على دور رقابي لمجلس نواب الشعب على عمل الحكومة عبر الأسئلة الكتابية والشفاهية. وأضافت أن المشكلة تكمن في أن الحكومة “تجاوزت الدستور” بعد غيابها عن جلسات دعا إليها المجلس سابقاً، معتبرة أن الوضع الحالي يتطلب تقديم توضيحات للرأي العام. وأوضحت أن الحكومة “ترفض المجيء إلى مجلس النواب وترفض الاستماع إلى مشاكل الشعب”، معتبرة أن البلاد وصلت إلى وضع يستوجب معرفة أسباب الأزمات وكيفية التعامل معها.

واعتبرت المسدي أن الحكومة لم تستعد لأزمة الكهرباء، مشيرة إلى وجود تقارير للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة حذرت من عجز هيكلي في قطاع الطاقة يقتضي وضع حلول قبل انقطاع الكهرباء. ورأت أن اعتماد تونس الكبير على الغاز الجزائري لإنتاج الكهرباء يجعل من الضروري تنويع مصادر الطاقة عبر الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح وغيرها. وشددت على أن المسؤولين الذين لا ينجحون في معالجة الأزمات يجب تغييرهم، معتبرة أن الحكومة هي الجهة التي تنفذ السياسات العامة وتتحمل مسؤولية تطبيقها.

النواب: الحكومة تتجاهل الرقابة البرلمانية

من جانبه، قال النائب محمد علي عن كتلة الخط الوطني السيادي (شبه مؤيد للحكومة) إن دور البرلمان يتمثل في “المساءلة والمراقبة ومتابعة تنفيذ القوانين”، خاصة خلال الأزمات التي تمس حياة المواطنين. وأضاف للأناضول أن الحكومة مطالبة بالإجابة عن تساؤلات بشأن قدرتها على إدارة الملفات المطروحة، معتبراً أنها قصرت في وضع سياسة عامة بمجال الطاقة وضمان الأمن الطاقي.

وأشار إلى أن أزمة الطاقة تفاقمت بسبب عوامل عدة بينها ارتفاع الطلب والتغيرات المناخية، مؤكداً أن النواب سبق أن نبهوا إلى مخاطر هذه الأزمة. ورأى النائب أن العجز المالي لا يعفي الحكومة من تحمل مسؤولياتها، معتبراً أن طريقة إدارة المالية العامة خلال السنوات الماضية ساهمت في تعميق الصعوبات الاقتصادية. ولفت إلى أن غياب الصيانة أدى إلى خروج محطات طاقة عن الخدمة، ما تسبب بحسب قوله في ارتفاع العجز اليومي إلى 2000 ميغاوات. وأوضح أن الأزمة لم تعد تقتصر على الكهرباء، بل تشمل أيضاً الأدوية والمياه والقدرة الشرائية والعودة المدرسية، معتبراً أن الرقابة البرلمانية ضرورية في هذه المرحلة. وأكد علي أن العريضة بدأت بـ56 توقيعاً قبل أن تصل إلى 61، معتبراً أن هذا العدد يجعل الحكومة مطالبة بالتفاعل مع طلب عقد جلسة للنقاش.

محلل: الخلاف يتعلق بطبيعة النظام السياسي

في المقابل، يرى المحلل السياسي المحامي عبد الرزاق الخلولي أن الإشكال يتجاوز الأزمات الخدمية إلى طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقال الخلولي للأناضول إن النواب لا يملكون وفق قراءته للدستور حق مساءلة الحكومة، وإنما يقتصر دورهم على طرح أسئلة كتابية وشفاهية. وأضاف أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان “متوترة جداً”، معتبراً أن عقد جلسة بحضور أعضاء الحكومة يبدو صعباً في ظل ما وصفه بحالة “القطيعة” بين الطرفين.

ويرى الخلولي أن دعوة النواب إلى جلسة استثنائية تمثل “وسيلة ضغط على الحكومة”، لكنه يستبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في ظل الظروف السياسية الحالية. وينبه إلى أن أي محاولة لسحب الثقة من الحكومة تتطلب إجراءات دستورية معقدة، ما يجعل تحقيقها أمراً صعباً، إذ لا بد من موافقة نصف المجلس الأول (مجلس النواب) والثاني (المجلس الوطني للجهات والأقاليم) وأغلبية الثلثين عند التصويت لتحقيق ذلك. ويعتبر أن الوضع الحالي يعكس تعثراً في أداء المؤسستين التنفيذية والتشريعية، قائلاً إن الطرفين يواجهان انتقادات بشأن طريقة تعاملهما مع الأزمات.

أزمات متراكمة في الكهرباء والمياه

تعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية حادة، حيث يتم قطع الكهرباء دورياً عن مناطق واسعة من البلاد منذ أكثر من شهر. وتقول الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) إن القطع يحدث من أجل “تخفيف الأحمال عن شبكة الكهرباء لتجاوز الطلب على القدرة الإنتاجية”. كما تواترت انقطاعات الماء الصالح للشرب رغم سنة ممطرة عاشتها البلاد، فضلاً عن فقدان كبير للمياه المعلبة التي تستهلك على نطاق واسع في تونس، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى.

وتعيش تونس أزمة سياسية منذ 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية وإقرار دستور جديد عبر استفتاء وإجراء انتخابات مبكرة.