تطور غطاء الرأس العربي من الكوفية إلى الطربوش والبيريه

الأصل التاريخي للكوفية
باتت الكوفية تكاد تصبح في خبر كان، والشتيمة اللطيفة التي وردت في المقال السابق “روح يا مكشوف الرأس” لم تعد تُعتبر شتيمة بعد تغير العرف؛ ربما يُقال الآن “روح يا منكوش الشعر\). تفاعل كثير من القراء مع ما جاء في المقال، فسأل رجل كبير عن أصل الكوفية. أجابه قريب له برسالة أوضح فيها أن اسم غطاء الرأس في العراق ارتبط بنسبته إلى مدينة الكوفة نظرًا لانتشار صناعته وارتدائها هناك تاريخيًا، ثم انتقل ليعبر عن هذا الزي في أنحاء الوطن العربي.
شاعر وموقف من الطربوش
حُكي لي قصة الشاعر المصري الأديب علي الجارم الذي سافر في بعثة دراسية إلى بريطانيا، خلع الطربوش ولبس القبعة، وقال في ذلك بيتًا طريفًا:
“فإن هي غيرت شكلي فإني
متى أضع العمامة تعرفوني\)
ملاحظات لغوية واقتراحات
علق صديق متخصص في اللغة العربية بالرياض، مشيرًا إلى أن الجاحظ أورد في كتاب “البيان والتبيين” قول العرب: “العمائم تيجان العرب\). واقترح الدكتور الصديق ع. ع. خ. أن يُضاف إلى الموضوع ذكر لبس الطربوش في تركيا ومصر والشام.
التحولات عبر العقود
وما قبل مائة سنة من اليوم كان العرب يلبسون العمائم، ثم نافس الطربوش العمامة. وكان الشعراء محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وعلي الجارم وحتى محمود عباس العقاد يلبسون الطرابيش.
وذكر لي صديق عزيز أن توفيق الحكيم خلع الطربوش لأنه رمز تركي. ونظرًا لأن جيل توفيق الحكيم كان يرفض التبعية التركية، فقد لبس البيريه الأوروبية. فكأنك يا بو زيد ما غزيت. والمفارقة أن أم الحكيم كانت بنت ضابط تركي، فالطربوش يلبسه في باطنه. وكان غطاء الرأس في العالم العربي علامة على الوجاهة. لكن استبدال البيريه بالطربوش بدعوى الاستقلال، ما هو إلا الانتقال من تبعية تركية إلى تبعية فرنسية.
رمزية الغطاء وتعليقات أسعار
وأرسل إلي الشاعر الشاب عبد الله الحداد قصيدة حول لباس النبي صلى الله عليه وسلم ومنها حول غطاء الرأس. قال: “وما رؤي المختار حاسرًا رأسه سوى عند إحرام فتابع لتسلم\).
وعلق بعض الأصدقاء على أسعار الكوافي الزنجبارية، فقال صديق: إن سعرها يصل إلى 800 ريال. لكن صديقًا آخر قال: إن السعر يصل إلى 1800 ريال.
على أن الأخ ع. س. ب. أفاد نقلًا عن الشيوخ، أن من لبس الكوفية عند النوم تحفظ له الرؤيا ولا ينساها. وقال: إنه سمع من الحبيب حسن الشاطري- رحمه الله- أن أبا حنيفة قال: “لو سقطت كوفية من السماء لشمخت لها الرؤوس، فلا تجدها تسقط إلا على الرأس المتباعد عنها\). فلما سألته ماذا يعني ذلك؟ قال: إن الحبيب الشاطري يرى أن الاصطفاء الإلهي مقاييسه تختلف عن المقاييس البشرية.



