الرئيسية›عربي و عالمي›بأطراف أصابعهما.. شقيقتان كفيفتان من تركيا...
عربي و عالمي

بأطراف أصابعهما.. شقيقتان كفيفتان من تركيا تختمان القرآن 15 مرة

بأطراف أصابعهما تتحسسان نقاط برايل البارزة، تقرأ الشقيقتان التركيتان فاطمة جتين وتوركان ألجين آيات القرآن بخشوع وفرح. وتختصر توركان تجربتها بعبارة: «أقرأ بيديَّ، فهما عيناي».

رحلة بدأت بالخوف وانتهت بالإتقان

وُلدت الشقيقتان كفيفتين، لكنهما وجدتا في طريقة برايل سبيلاً لقراءة القرآن بأنفسهما، بعد محاولة سابقة لتعلمه عبر دروس صوتية على الإنترنت لم تُكلل بالنجاح. اليوم، تبلغ فاطمة من العمر 55 عاماً وقد أتمت قراءة القرآن كاملاً 7 مرات، فيما ختمته شقيقتها الكبرى توركان (57 عاماً) 8 مرات، وما زالتا تواظبان على حضور الدروس مرتين أسبوعياً.

اقرأ أيضاً: التخطيط السليم واختيار المقاول الخبير… أساس النجاح في بناء بيت العمر

انطلقت رحلتهما عام 2021 عندما علمتا بتنظيم دار الإفتاء في ولاية أضنة جنوبي تركيا دورة لتعليم المكفوفين قراءة القرآن، فالتحقتا بها في معهد عبد الباقي وفاطمة سيفريكلي لتحفيظ القرآن للفتيات بقضاء تشوكوروفا. خلال الدورة، تعلمتا أبجدية برايل العربية التي تتيح تمييز الحروف والكلمات عبر نقاط بارزة يتحسسونها بأطراف الأصابع. وبعد نحو عام من التدريب، تمكنتا من قراءة المصحف المطبوع بهذه الطريقة، لتبدأ مع كل ختمة فرحة جديدة ورغبة متزايدة في القراءة.

اقرأ أيضاً: سكان تركيا يتخطون 86.5 مليون نسمة مع حلول الأول من أكتوبر

«يداي هما عيناي»: شهادة على العزيمة

تقول توركان في حديث لوكالة الأناضول إن وفاة والدهما كانت الدافع لتعلم قراءة القرآن، وأن الدروس في المعهد ساعدتها على تحقيق رغبتها. وتضيف: «واجهت بعض الصعوبة في البداية، وانتابني شيء من الخوف، لكن الحمد لله أنني تعرفت إلى معلمتي شعلة، فبفضلها تعلمت القراءة وأصبحت أقرأ بشكل جيد جداً».

اقرأ أيضاً: أحمد حلاق.. حرفي زجاج دمشقي يقاوم الآلة بأفران عمرها 150 عامًا

أما فاطمة، فواصلت التدريب بإصرار رغم الصعوبات حتى أصبحت قراءة القرآن مصدر سعادة وخشوع لها. وتقول: «عندما أخذ الله منا نعمة البصر، منحنا في المقابل حاستي اللمس والسمع، لذلك تؤدي أيدينا وظيفة العينين. وبفضل معلمتي شعلة، لم أشعر بصعوبة كبيرة خلال التعلم». وتصف شعورها بالاستمرار: «أشعر بحماسة روحية كبيرة عندما أقرأ القرآن، أقرأ بشغف شديد وأشعر بالخشوع، وكلما واصلت القراءة ازدادت رغبتي في الاستمرار».

عزيمة تلهم الأخريات

بمساعدة معلمتهما شعلة طاش، تحرص الشقيقتان على حضور الدورة مرتين أسبوعياً، وقد جعلتهما مواظبتهما وإصرارهما مثالاً تحتذي به بقية المتدربات. وتقول طاش للأناضول إن تعلم الشقيقتين في الصف نفسه مع بقية المشاركات يسهم في تعزيز الوعي المتبادل بينهن. وتضيف: «إنهما مجتهدتان جداً ولا تتغيبان عن الدروس، نواصل اللقاء مرتين أسبوعياً من دون أن يمنعنا المطر أو ظروف الطقس الصعبة، وبفضل عزيمتهما أصبحتا مثالاً يحتذى به للنساء الأخريات».

المزيد في قسم عربي و عالمي